Nov 28, 2018 3:17 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

بهية الحريري ممثلة الرئيس المكلّف في مؤتمر "الإسكوا" الدولي:
لا تنميـة مستدامة أو استثمـارات أو ازدهار مـن دون استقرار
خلـيل: كثير من الإصلاحات الضرورية لجذب رؤوس الأمــوال

المركزية- برعاية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ممثلاً بالنائبة بهية الحريري، افتتحت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا "الإسكوا" مؤتمرها الدولي حول تمويل التنمية المستدامة وكبح التدفقات المالية غير المشروعة، بمشاركة وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، وحضور الأمين التنفيذي لـ"الإسكوا" بالإنابة منير تابت، رؤساء وأعضاء المجموعات الدولية المشاركة، وممثلي المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.

وألقت الحريري كلمة الرئيس الحريري فقالت: "يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في هذا المؤتمر الذي تستضيفه لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الأسكوا" تحت عنوان "تمويل التنمية المستدامة - كبح التدفقات المالية غير المشروعة" فعنوان هذا المؤتمر هو بالحقيقة بمثابة وضع الإصبع على الجرح.

فما أحوجنا اليوم كدول نامية بشكل خاص لكل مصدر من مصادر التمويل المتاحة أمامنا ولا شك بأن كبح التدفقات المالية غير المشروعة هو من أهم هذه المصادر والتي تتطلب منا توحيد جهودنا لوضع خطة عمل واضحة تسمح بالحدّ من هروب رؤوس الأموال من منطقتنا. فالعائق الأساسي أمامنا اليوم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة هو في إيجاد مصادر وأساليب تمويل جديدة ومستدامة وعدم الاكتفاء بتأمين التمويل عبر الموازنات العامة غير القادرة بعد اليوم على تحمل المزيد من الأعباء، خاصة في ظل شح السيولة وارتفاع الفوائد المالية العالمية.

وفي هذا الإطار من الضروري اليوم خلق شراكة فعلية مع القطاع الخاص من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بما لديه من موارد مالية ولا بد من تشجيعه على الاستثمار في المشاريع التي تساهم في تحقيق هذه الأهداف، وذلك عبر إقرار القوانين وتحديث الأطر المؤسساتية التي ترعى وتنظم عمل القطاع الخاص في منطقتنا.

وهذا ما سعينا إليه في لبنان عبر إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العام الماضي. وقد قمنا مؤخرا بإطلاق ثلاثة مشاريع رئيسية في البنى التحتية بهذا الإطار: توسيع مطار رفيق الحريري الدولي والطريق برسم مرور من خلدة إلى العقيبة ومشروع مركز لبنان الوطني للبيانات. وهناك العديد من المشاريع الضخمة التي سيتم إطلاقها تباعا في المراحل القادمة والتي ستشكل فرص إستثمارية ضخمة للقطاع الخاص.

إن لبنان أيها الأصدقاء ملتزم التزاما كاملا بخطة عمل 2030 لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وعلى الرغم من كل العقبات التي تواجهنا، إلا أننا مصممون على المضي قدما بتحقيق هذه الأهداف بالشراكة مع كل المعنيين من المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة هو مسار متكامل قمنا بإطلاقه في العام الماضي عبر تشكيل اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية ممثلين عن الإدارات الرسمية كافة وعن القطاع الخاص والمجتمع المدني والتي تعمل على تنسيق الجهود الوطنية لتحقيق هذه الأهداف ودمجها بالبرامج والخطط الوطنية، كما جرى تشكيل لجنة نيابية خاصة لمواءمة التشريعات مع متطلبات أهداف التنمية المستدامة.

كما أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة هو في صلب الرؤية التي قدمتها الحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار والنمو وفرص العمل خلال مؤتمر سيدر. هذه الرؤية التي ترتكز بشكل أساسي على الدور المركزي الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في تنفيذها.

لقد قمنا في تموز الماضي بإعداد تقرير المراجعة الوطنية الطوعية الأول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الذي تلقاه المجتمع الدولي بحفاوة بالغة، مثنيا على الجهود المبذولة من قبل الحكومة اللبنانية في هذا الإطار. وقد سمح لنا هذا التقرير ليس فقط بتحديد التحديات التي نواجهها وتذليلها إنما أظهر أيضا مكامن القوة لدينا والتي ستسمح لنا بمواجهة هذه التحديات.

ولعل أبرز التحديات التي نواجهها في سعينا إلى تنفيذ أجندة عمل 2030 إلى جانب ضرورة تأمين مصادر التمويل المستدام لها هو غياب نظام إحصاءات وطنية قوي مع قاعدة بيانات محدثة حول أهداف التنمية المستدامة وغاياتها والحاجة إلى تمكين القدرات المؤسساتية للإدارات الرسمية وهذا ما سنسعى إليه بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

ويضاف إلى ذلك استمرار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللجوء السوري إلى لبنان التي لا تزال تضع المزيد من الضغوطات على الاقتصاد والبيئة والخدمات العامة والبنى التحتية. يبقى الاستقرار هو الأساس. فلا تنمية مستدامة من دون استقرار. ولا استثمارات من دون استقرار. ولا ازدهار من دون استقرار".

وزير المال: بدوره ألقى الوزير خليل كلمة قال فيها: في العالم العربي ومنذ بداية عام 2011،  بلغ حجم التدفقات المالية غير المشروعة 483 مليار دولار، ما يعادل 3٪ من التجارة العالمية غير النفطية. وفي مقابل كل دولار واحد تحصل عليه المنطقة العربية من تمويل، فإنها تخسر 1.05 دولار كتدفق مالي غير مشروع. وهذا الدولار تقابله خسارة 2.9 دولار بشكل استثمارات في الخارج لتمويل مشاريع التنمية المستدامة. بشكل عام، تخسر منطقتنا 4 دولارات كلما استثمر دولار واحد فيها. من هنا، تحوّلت هذه التدفقات إلى مصدر قلق كبير بسبب حجمها وارتداداتها السلبية على القدرات الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة.

وتابع: أما لبنان، فالتدفقات المالية غير المشروعة فيه بلغت 32.6 مليار دولار بين  2005 و2014، ما يمثّل 17% من إجمالي تجارة لبنان للفترة عينها، ولهذا قام لبنان بتدابير ملحوظة لمحاربة هذه الظاهرة، من خلال

التشريع: قانون التصريح عن نقل الاموال عبر الحدود، قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، قانون تبادل المعلومات لغايات ضريبية، القانون المُعدِّل للمادة 316 من قانون العُقوبات المتعلقة بتمويل الإرهاب. وفي مجال تبادل المعلومات لغايات ضريبية تحديداً، التزم لبنان بمعيار تبادل المعلومات بناءً على طلب، والتبادل التلقائي للمعلومات المصرفية. وتأهّل لبنان إلى المرحلة الثانية من التقييم (أيلول 2016) حيث انضم إلى المنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية والتزم بالتبادل التلقائي للمعلومات (أيلول 2018) بالإضافة إلى التزامه بالمعايير الدولية لتبادل المعلومات بناءً على طلب.

وقال: لا يمكن لنا أن نتغاضى عن أزمة النزوح حيث كان لبنان من الدول أكثر استيعاباً للأسَر السورية الهاربة من جحيم الحروب الدائرة في بلدها حتى بلغ عدد النازحين إليه أرقاماً مثيرة للقلق. ولم يبخل لبنان يوماً عن دعم النازحين إليه وهو الذي يستضيف منهم، بالنظر إلى النسبة التي يشكلونها من عدد السكان، العدد الأكبر من العالم مما أثقل على اقتصاد البلد وأمنه ضغوطاً متنوّعة لم يعد الحديث في شأنها مجرّد وجهة نظر أو ترف سياسي بقدر ما بات يتعلق الموضوع بمسائل أكثر تعقيداً على أكثر من مستوى اقتصادي ووطني.

ولفت إلى أن "مع توسّع المناطق الآمنة في سوريا وعودة الهدوء وخدمات الدولة المركزية إلى المناطق المذكورة، لن ينتظر لبنان أكثر لتشجيع العودة الآمنة للنازحين الراغبين في ذلك مع الأمل أن يحظى ذلك بالتنسيق المطلوب مع الجهات الدولية والأممية الداعمة لاحتياجات النزوح، علينا أن نقرّ أن ما يشهده الاقتصاد اللبناني اليوم من تراجع وانكماش مردّه في الدرجة الأولى إلى الأزمات السياسية المتلاحقة في البلد يضاف إليها كما أشرنا، ما تكبّده من نتائج الأزمة السورية إن على صعيد مكافحة الإرهاب الذي سدَّ عليه منافذ الحدود لقطع التواصل مع البلدان المحيطة وأسواقها الاستهلاكية المتاحة، أم على صعيد ما تحمله البلد من كلفة النزوح السوري وفاتورته الباهظة التي عرفتها أوروبا عن كسب وهي التي أكدت على أن " لبنان يحتاج إلى كل اهتمامنا حيث لم يستقبل أي بلد هذا العدد الكبير من النازحين كما استقبل لبنان"، كذلك أكدَّ البعض الآخر أن "استقرار لبنان مصلحة عامة إقليمية ومفيدة للدول المجاورة وأوروبا" وما صدر عن دوائر الفاتيكان".

أضاف: إن جرعة الدعم عير المسبوقة التي تلقاها لبنان من الأسرة الدولية في ما عُرف بمؤتمر "سيدر"، تشكّل أوضح إشارة إلى حجم القلق الدولي إزاء وضع لبنان الاقتصادي والمالي وحرص المجتمعين في باريس على حماية استقرار البلد والأمان فيه من خلال القروض والهبات المالية التي أقرّها لإصلاح البنية التحتية وزيادة النمو الاقتصادي في لبنان على أن يعلق ما تقدم على التزام لبنان بإجراء إصلاحات إدارية جذرية ومنها على الأخص تلك التي تستهدف خفض عجز الموازنات العامة.

وشدد على أن "لبنان وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة ماسة إلى إعادة بناء بنيته التحتية، وخلق فرص عمل، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية في المالية العامة، وكذلك تنشيط دور القطاع الخاص. وفي هذا المسعى يهدف لبنان إلى إعادة إحياء قطاع النقل وتحرير قطاع الكهرباء وإصلاح قطاع الاتصالات. من أجل تنفيذ هذه التغييرات، يحتاج لبنان إلى الدعم الكامل من شركائه العرب، من القطاع الخاص اللبناني وإلى المزيد من التكامل الاقتصادي والاتفاقات التجارية الجديدة من أجل حشد الموارد بشكل أفضل والاستفادة من تضامن بلادنا لتأمين مستقبل أفضل وزيادة ثروة الأجيال القادمة".

وأشار إلى أن "عودة الاستقرار الأمني وإعادة الحياة السياسية في لبنان إلى مسارها الطبيعي هي من الأولويات  الرئيسية، لكنها ليست كافية"، وقال: هناك الكثير من الإصلاحات الضرورية لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها بشكل صحيح في القطاعات التي تساهم في تنمية الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية وتطوير العلاقات الاقتصادية والمالية مع دول العالم. على هذا الصعيد، نودّ أن ندعو القطاع الخاص إلى عدم الانخراط في سلوكيات غير قانونية وندعو المجتمع المدني إلى الاستمرار في المطالبة بالحوكمة الرشيدة ولفت انتباه الوزارات المعنية لأي إساءة تحصل.

وختم خليل: إزاء هذا كله ومن منطلق واقعي وأمام التحديات في أحجامها المتعاظمة والقلق المتزايد في عالمنا العربي إزاء القدرة على مواجهتها لا سيما الإصرار والعمل الدؤوب في ما بيننا لإيجاد أطر وتوصيات تمكننا من مواجهتها وأبرزها:

- التزام سياسي على أعلى مستوى في دولنا لتعزيز تمويل التنمية المستدامة، بدءاً من تذليل المعوقات الموجودة.

- اعتماد سياسات ومقاربات وأدوات قانونية واقتصادية، ومالية، وضريبية، ومؤسسية، وأمنية على مستوى الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.

- إرساء قواعد السلام، وتقوية مؤسسات الدولة، وتحويل الذهنيات نحو ثقافة جديدة للدعم الرسمي، ليتحوّل من دعم ذات بُعد إنساني طارئ، إلى شراكة حقيقية مع دولنا من أجل التنمية المستدامة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o