8:08 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

بعد إلغاء عقوبة الإعدام… هل يفتح باب استرداد مالك "روسوس"؟

بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، يعود اسم إيغور غريتشوشكين، المالك السابق لباخرة "روسوس" التي حملت شحنة نيترات الأمونيوم إلى بيروت، إلى واجهة الملف القضائي من بوابة قانونية جديدة، بعدما أقرّ مجلس النواب اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام في 11 آب الحالي، خطوة قد لا تعيد عقارب التحقيق إلى الوراء، لكنها تفتح مجددًا ملفًا كان اصطدم قبل برفض القضاء البلغاري تسليم غريتشوشكين إلى لبنان.

ففي كانون الأول 2025، رفضت محكمة بلغارية طلب السلطات اللبنانية استرداد غريتشوشكين، الذي كان قد أوقف في صوفيا بناءً على مذكرة حمراء صادرة عن الإنتربول، وكان أحد الأسباب الرئيسية التي استند إليها القضاء البلغاري غياب ضمانات كافية بعدم تعرّضه لعقوبة الإعدام في لبنان، ولاحقًا ثبّتت محكمة الاستئناف قرار رفض التسليم.

اليوم، تغيّر أحد أبرز المعطيات القانونية التي أحاطت بطلب الاسترداد الأول، فمع إلغاء عقوبة الإعدام من المجلس النيابي، لم يعد المانع المرتبط بإمكان إنزال هذه العقوبة قائمًا بالصورة التي كان عليها عندما نظر في الطلب اللبناني السابق، ومن هنا، يظهر تباين في القراءة القانونية لمصير الملف.

مصادر قضائية تشير لـ"نداء الوطن" إلى أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني تلقائيًا إعادة النظر في قرار القضاء البلغاري، ولا يفرض على السلطات البلغارية العودة من تلقاء نفسها إلى ملف سبق أن حسم قضائيًا، فرفض طلب الاسترداد الأول يبقى قائمًا ما لم تتحرك السلطات اللبنانية مجددًا وتسلك مسارًا قانونيًا جديدًا.

وتلفت المصادر نفسها إلى عامل آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالمرحلة التي بلغها التحقيق في انفجار المرفأ، فالمحقق العدلي القاضي طارق البيطار أنهى تحقيقاته في نهاية آذار الماضي وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيدًا لإعادته إليه وإصدار القرار الاتهامي وتحديد المسؤوليات، ويضم الملف نحو سبعين مدعى عليه.

وبحسب هذه القراءة، فإن انتهاء مرحلة التحقيق يجعل مسألة استجواب غريتشوشكين أقل ارتباطًا بمسار التحقيق المباشر مما كانت عليه سابقًا، بعدما أصبح الملف عمليًا على عتبة القرار الاتهامي، إلا أن عدم مثوله أمام القضاء اللبناني لا يعني بالضرورة إسقاط دوره من الملف، إذ يبقى في مقدور البيطار أن يحدد في قراره الاتهامي ما ينسب إليه من مسؤوليات، كما هي الحال بالنسبة إلى سائر الأشخاص الذين يشتبه في ارتباطهم بمسار نقل النيترات إلى لبنان، سواء كانوا موجودين داخل البلاد أم خارجها، ختمت المصادر.

لكن الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك يذهب في اتجاه مختلف في ما يتعلق بإمكان الاسترداد، ويعتبر أن إلغاء عقوبة الإعدام أوجد معطى قانونيًا جديدًا يتيح للبنان التحرك مرة ثانية.

ويقول مالك لـ"نداء الوطن" إن الثابت اليوم هو أنه، في حال كان غريتشوشكين لا يزال خاضعًا لإجراءات السلطات البلغارية، يحق للسلطات اللبنانية التقدم بطلب استرداد جديد، بعدما تبدلت الظروف التي أحاطت بالطلب الأول.

ويشير إلى أن عقوبة الإعدام، التي كانت من أبرز العقبات أمام التسليم، ألغيت بقانون، الأمر الذي يتيح، من وجهة نظره، تقديم طلب ثانٍ إلى السلطات البلغارية.

هذه القراءة تتقاطع مع ما كان قد صدر عن القضاء البلغاري نفسه عند رفض طلب الاسترداد الأول، إذ ركز المدعي العام المشرف على الملف آنذاك على مسألة الضمانات المرتبطة بعقوبة الإعدام، معتبرًا أن توافر ضمانات صادرة عن السلطات اللبنانية المختصة كان يمكن أن يغير شروط النظر في التسليم.

وعليه، فإن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعيد غريتشوشكين تلقائيًا إلى قبضة القضاء اللبناني، ولا يلغي القرار البلغاري السابق، لكنه يزيل عقبة قانونية أساسية كانت قائمة عند تقديم طلب الاسترداد الأول، ويفتح أمام لبنان، إذا اتخذت سلطاته القضائية والسياسية القرار بذلك، نافذة قانونية لتجربة مسار جديد.

أما في بيروت، فالساعة القضائية تسير في اتجاه آخر، فالملف بات أمام النيابة العامة التمييزية، والمرحلة المنتظرة هي عودته إلى المحقق العدلي تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي، حيث يفترض أن تتضح صورة المسؤوليات، من الداخل اللبناني إلى الحلقة المرتبطة بالباخرة وشحنتها والجهات التي شاركت في نقلها ووصولها وتخزينها.

إذًا بالمختصر، بين مسار استرداد قد يفتح مجددًا وقرار اتهامي ينتظر في بيروت، يبقى اسم مالك "روسوس" حاضرًا في واحدة من أكثر حلقات ملف الرابع من آب غموضًا، فيما تقترب التحقيقات، بعد ست سنوات، من المحطة القضائية التي يفترض أن تضع للمرة الأولى المسؤوليات في إطار اتهامي واضح.

ريشار حرفوش ـ نداء الوطن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o