2:43 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

بري في المنطقة الرمادية: اعتراض محسوب ولاءات لإسقاط الحكومة

نجوى أبي حيدر

المركزية-  وفق معادلة ترتكز الى اعتراض على بعض المسارات والمواقف، في مقابل الحرص على عدم دفع البلاد نحو مواجهة داخلية أو اهتزاز حكومي، يتحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري ويحدد مواقفه. يتريث في حسم خياراته، ربطاً بحسابات السلم الأهلي ومخاطر الانزلاق إلى الشارع حتى لتكاد تنطبق عليه مقولة " رجل بالبور ورجل بالفلاحة".

يتمسك الرئيس بري بالجيش باعتباره "خطاً أحمر"، ويرفض تحويل المؤسسة العسكرية إلى مادة للتجاذب السياسي أو الحملات والانتقادات، انطلاقاً من قناعة بأن الجيش يشكل الركيزة الأساسية التي ستقوم عليها عملية بناء الدولة وتعزيز سلطتها، وهو ما تؤكده مصادر سياسية مطلعة لـ"المركزية"، موضحة إن بري أُطلع على تفاصيل المفاوضات الجارية بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية، وإن السلطة اللبنانية، رغم مواقفه الاعتراضية، تحرص على إبقائه في صورة ما يجري، باعتباره طرفاً أساسياً في إدارة المرحلة.

وفي هذا الإطار، تنقل المصادر عن بري مجموعة ضوابط أبلغها إلى جهات مسؤولة في الداخل والخارج، في مقدمها الإبقاء على حكومة نواف سلام وعدم تغييرها أو تطعيمها، وعدم السعي إلى إسقاطها في مجلس النواب أو عبر الشارع الذي يعتبره خطاً آخر ينبغي إبعاده عن التجاذبات السياسية والمطلبية، محذراً من توظيف التظاهرات والإضرابات في الصراع السياسي. وفي هذا السياق، تبرز عبارته الشهيرة: "لكل شارع شارع آخر"، في إشارة إلى مخاطر فتح باب التصعيد الشعبي في ظل الاحتقان القائم.

وتشير المصادر الى تركيز الرئيس بري في مواقفه الأخيرة على الدور الأميركي، ولا سيما قدرة واشنطن والرئيس دونالد ترامب على ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب في الجنوب، بما يسمح باستكمال المساعي الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة. وبحسب ما تفيد، فقد نقل بري عبر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى اقتراحاً يقوم على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل، مقابل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وتسليم سلاح حزب الله في هذه المنطقة. أما مصير السلاح خارج الجنوب، فيبقى، وفق هذا الطرح، موضع حوار وطني واستراتيجية دفاعية. وفي لقاء مع وفد أميركي زاره أخيراً، ركز بري، على أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ الاتفاق تكمن في عدم التزام إسرائيل بالموجبات المطلوبة منها.

مقاربة بري اذاً قائمة على معادلة ثلاثية: حماية الحكومة من السقوط، تحييد الشارع، وحماية الجيش اللبناني، بالتوازي مع الضغط الأميركي على إسرائيل وترك الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمها السلاح خارج الجنوب، للحوار اللبناني. وفي خلفية هذه المواقف، يبقى هاجس السلم الأهلي حاضراً بقوة لديه، فيما يحاول إدارة المرحلة بين اعتراض سياسي يتجنب تحويله إلى مواجهة، وتسوية يعلم سلفاً أن نجاحها يتطلب دوراً لبنانياً داخلياً وضغطاً خارجياً في آن واحد.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o