المركزية- انعقدت القمة الاقتصادية والمصرفية لاتحاد المصارف العربية نهار الخميس 4 والجمعة 5 حزيران برعاية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبمشاركة حشد من الاقتصاديين والمصرفيين الدوليين والاقليميين.
وشارك الدكتور مروان بركات كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عوده، في الجلسة الثانية عبر عرض للآفاق الاقتصادية والمالية الدولية ولمنطقة الشرق الأوسط وشمالي افريقيا. فقال ان تداعيات الحرب المستجدة على الاقتصاد العالمي انكماشية وتضخمية. هي انكماشية نتيجة التراجع في النمو جراء حالة الترقب التي تسود المستثمرين في مناطق مختلفة من العالم، وهي تضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية وانعكاسه على معدلات التضخم. وبالتالي يعبر هذا السيناريو على ما يعرف بالانكماش التضخمي وهو أصعب السيناريوهات الاقتصادية على الاطلاق.
فوفق تقديرات صندوق النقد الدولي سيتراجع النمو الفعلي للناتج المحلي العالمي من 3,4% في العام 2025 الى 3,1% في العام 2026 ما يعني نمو فائت بما يقارب 0,3%. اما إذا أردنا ان نقيم الخسائر الاقتصادية بالدولار الأميركي فانطلاقاً من ناتج عالمي يقارب 124 تريليون دولار فان النمو الفائت يقارب 380 مليار دولار في العام الحالي. اما التضخم فهو نتيجة ارتفاع أسعار النفط بما يزيد عن 32% منذ نهاية شباط، بشكل خاص نتيجة اغلاق مضيق هرمز والذي يعبر من خلاله خمس عرض النفط العالمي و25% من الإنتاج العالمي للغاز.
اما أسعار الذهب فتراجعت بنسبة 14% منذ بداية الحرب نتيجة كون الذهب لا يجدي معدلات فوائد وبالتالي تأثر سلباً بتوقعات عودة معدلات الفوائد العالمية الى الارتفاع. فحسب تسعير الأسواق لمعدل الفائدة الفيديرالي وبعد ان كانت التوقعات ان يخفض الاحتياطي الفيديرالي الأميركي الفوائد مرتين هذه السنة وبمقدار تراكمي 50 نقطة أساس، تظهر التوقعات الجديدة للأسواق ارتفاع مرتقب لمعدلات الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس قبيل نهاية العام الحالي لمحاربة التضخم المستفحل.
اما في ما يتعلق بدول المنطقة يذكر بركات انها تتوزع مخاطرها وفقاً لتأثيرات الحرب المباشرة وغير المباشرة عليها. فتقع عمان من بين البلدان ذات المخاطر المتدنية لأنها كلياً خارج تأثير اغلاق مضيق هرمز. اما المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة فهي تقع في فئة المخاطر المعتدلة لأنها تستطيع من خلال قنوات الانابيب تصدير جزء من انتاج النفط لديها. اما البحرين والكويت وقطر فهي تعد عالية المخاطر خصوصاً انها لا تتمتع بطرق تصدير بديلة. يبقى ان مصر والأردن وتونس هي من فئة المخاطر الملموسة نتيجة فاتورة الاستيراد النفطية الكبيرة لديها، كما الاعتماد على تحويلات بلدان الخليج العربي. اما لبنان فهو الأكثر تأثراً نتيجة ان الحرب امتدت على أراضيه بحيث يتوقع بنك عوده ان ينكمش الناتج المحلي الفعلي بنسبة 5% في العام 2026 في حال توقفت الحرب في حزيران وبنسبة 11% في حال امتدت الحرب الى نهاية العام الحالي.
ويخلص بركات الى ان اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط هو اختبار لمناعة الاقتصاد العالمي بعد ان كان هذا الأخير قد استطاع استيعاب تحديات الحرب التجارية الدولية وتقلبات السياسات الدولية في العام الفائت. فبالنظر الى حالة عدم اليقين المستجدة في العام 2026 من الممكن ان تكون التداعيات جسيمة على المدى القريب والمتوسط بحيث من الممكن ان يتراجع في أسوأ السيناريوهات النمو العالمي الى 2% في العام 2026 ويرتفع التضخم العالمي الى 6%، مع العلم ان التأثير على البلدان النامية يشكل ضعف ذلك في البلدان المتقدمة. ومن المهم في هذا الإطار الا تعتمد البلدان الإقليمية سياسات مالية توسعية لتحفيز النمو تكون على حساب استفحال عجوزاتها المالية. كذلك من المهم ان تعتمد المصارف المركزية على سياسات نقدية تقييدية تحارب التضخم إضافة الى المراقبة الحثيثة لوضعيات القطاعات المالية لديها. اما على المدى الأطول قالمهم اعتماد سياسات تنويع طرق التصدير وتعزيز البنى التحتية الأساسية والتعاون الإقليمي فيما خص السلع والطاقة من اجل بناء صمود مطرد.






