المركزية- اكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل "ان لا استقلال من دون حرية، والإستقلال ليس فقط الحفاظ على حدود، ونحن حدودنا العالم، بل الإستقلال ايضا الحفاظ على الهوية"، معتبراً "ان ذكرى الإستقلال هذه السنة شعر فيها اللبنانيون بالعزة والعنفوان، لأن هناك من حاول المس بكرامتهم جماعيا فخسء. خسىء لأن رئيسهم عاد قويا وجيشهم بطلا وقرارهم حرا ورئيس حكومتهم عاد الى لبنان حراً، قويا فبطلا".
كلام باسيل جاء خلال افتتاحه مؤتمر الطاقة الإقليمي الخامس على مستوى العالم والثاني في اميركا اللاتينية في كانكون-المكسيك، بمشاركة مسؤولي ولاية كانكون وممثلين عن السلطات الفيدرالية في المكسيك وعدد من النواب المكسيكيين والبرازيليين والأرجنتينيين من اصل لبناني، اضافة الى رجل الاعمال حامل الجنسية اللبنانية كارلوس سليم، نائب حاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، ممثل جمعية مصارف لبنان مكرم صادر، رئيسة لجنة الصداقة البرلمانية الارجنتينية اللبنانية ميريام غرازيلا غالاردو، رئيس لجنة الصداقة البرلمانية المكسيكية اللبنانية النائب الفريدو باخوس نيكولا وحشد من رجال الاعمال والشخصيات الدينية والثقافية والاعلامية الذين اتوا من مختلف بلدان اميركا اللاتينية، ونخبة من الجاليات اللبنانية المنتشرة في تلك البلدان للمشاركة في المؤتمر.
وقال "نحن هنا لاننا نريدكم ان تكونوا معنا صنّاع نهضة وطن الارز وتكونوا سياج هذا الوطن من الخارج كما نحن حراسه من الداخل. يقول الكاتب كارلوس فوانتس "هناك اشياء نلمسها بيدينا، اخرى نراها بعينينا وهناك اشياء تجعل قلبنا يخفق خفقا"، هكذا يخفق قلبي اليوم لوجودي مع اهلي هنا في المكسيك، التي شكّلت اولى محطات الإغتراب لأوائل المنتشرين اللبنانيين".
اضاف "نلتقي كلبنانيين في المؤتمر الثاني للطاقة الإغترابية في اميركا اللاتينية، في كانكون جوهرة المحيط الأطلسي، في منتجع يملكه لبناني، فيه دفء اللقاء كدفء الطقس. وفي زمن تجنح فيه العلاقات البشرية نحو برودة المشاعر، والعلاقات الدولية نحو سخونة المصالح. نأتي وفي قلبنا حنين الوطن اليكم، وفي حركتنا طاقة لا تنضب لتلاقي طاقاتكم، ندور العالم حاملين سياسة لبنانية خارجية مستقلة، قوامها المبادئ ومصلحة لبنان فقط، وحاملين سياسة لبنانية إغترابية قوامها وصل اللبنانيين بوطنهم، وربطهم ببعضهم البعض. نأتي اليكم في عيد الإستقلال الـ 74 للبنان، والإستقلال هذه السنة ليس ذكرى بل حالة يعيشها الإنسان بداخله ويمارسها المسؤول بقراره، وهو اسلوب حياة يعيشه الوطن ويتنفسه. وذكرى الإستقلال هذه السنة شعر فيها اللبنانيون بالعزة والعنفوان، لأن هناك من حاول المس بكرامتهم جماعيا فخسئ. خسئ لأن رئيسهم عاد قويا وجيشهم بطلا وقرارهم حرا ورئيس حكومتهم عاد الى لبنان حراً، قويا فبطلا".
وتابع ""وقد قال إميليانو زاباتا: "افضل لك ان تموت وانت واقف، من ان تحيا على ركبتيك". والأوطان تلتقي بمعظمها على إحياء ذكرى إستقلالها لأنه اغلى ما عندها، وإستعادة الإستقلال عندنا لم تكن مرة بل مرات، من غزو وإنتداب وإحتلال ووصاية وتبعية قرار. ومشكلة إستقلالنا ان المسّ به يأتي من الخارج طمعا، والغدر به يأتي من الداخل إستتباعا. ذهنية وثقافة ترسّخت عند البعض ونحن نقاتل لتغييرها، لذلك يعيش لبنان في صراع دائم للحفاظ على إستقلاله. وإكتشفنا اخيراً كلبنانيين ان انجع طريقة لصونه من خلال وحدتنا الوطنية حوله، لأن الزمن الذي يريد فيه بعضنا ان نذوب في محيطات اخرى، تفرض فيه علينا هويتها قد مضى، ولأن لا مكان بيننا لمن يريد ان يستتبعنا في محاور حرب فيما لبنان هو من يصنع محور السلام والحوار والتعدد. ولأن وطننا لبنان لم يتشكّل من حدود بل من صيغة، وصيغته الفرادة بشعبه وهويته ورسالته، والفريد لا يتبع بل يتبع، والهوية التي هي عصارة قرون من الحضارة لا تغير بمؤامرة توطين اتت في غفلة من حضارة سمحت بتهجير لاجئين وهجرة نازحين. عندكم في اميركا اللاتينية، انتم اكثر من يُدرك معنى التحرر والإستقلال، إذ قال بوليفار "الشعوب التي تحب الحرية، ستكون حرة حتما".
واكد باسيل ان "لا إستقلال من دون حرية والإستقلال ليس فقط الحفاظ على حدود، ونحن حدودنا العالم، بل الإستقلال ايضا الحفاظ على الهوية، ولأن استقلالنا هويتنا، نحن هنا. نحن هنا لأننا نريد ان نحافظ على لبنانيتنا وهي هويتنا ورابطة إنتمائنا وإسمها اللبنانية. واللبنانية هي ما يربطنا من شعب وارض ووطن واكثر، من فكر وصيغة ورسالة واكثر، من دم ونخاع عظمي وجينات، لذلك اينما إلتقينا نشعر بالدفء الجيني تجاه بعضنا، ونتواصل بتقاربنا الفكري، ويبقى ان نلتقي بهويتنا على ارض وطننا".
ولفت الى "اننا هنا لنُعيد لكم جنسيتكم اللبنانية من خلال قانون استعادة الجنسية الذي اقره لبنان من اجلكم، ليس لنزيد اعداد اللبنانيين، بل لأنكم نخبة وكل لبناني منتشر هو طاقة، وليس لنزيد عليكم عبئاً بالحصول عليها وهو امر اصبح سهلا جداً، بل لنزيد على شخصكم شخصا آخر وبُعداً إنسانيا إضافيا كَون هويتكم اللبنانية لا تتعارض مع هويتكم اللاتينية لا فكراً ولا قانونا ولا ضريبة".
وقال "نحن هنا لنعطيكم حقكم السياسي بالمشاركة في تقرير مصير وطنكم، لأن القانون الأخير اعطاكم حق التصويت في الإنتخابات النيابية، وحق التمثيل بنواب مخصصين للانتشار. وقد عبّر البارحة نحو ستة آلاف وخمسمائة لبناني من بلدان اميركا اللاتينية عن رغبتهم بالتصويت عبر التسجيل الألكتروني المسبق، وانا اعرف ان هذا الرقم سيتضاعف إذا مددنا مهلة التسجيل، وهو ما نطالب به وسيتضاعف اضعافا عندما يصبح دوريا، لكن لا اخفي حزني ان ارى كل دول اميركا الجنوبية تسجل رقما اقل من مدينة واحدة في اوروبا، او نصف ما سجلته كندا او استراليا او الولايات المتحدة الأميركية. وهذا يدل الى الجهد الإضافي المطلوب منا القيام به بإتجاهكم وعلى وجوب ملاقاتنا به من قبلكم. ان ممارسة هذا الحق الديموقراطي الذي بفعل الضغط الإنتخابي، سيفتح لنا ولكم آفاقا واسعة لإعطائكم مزيداً من الحقوق والامتيازات".
وتوجّه الى المشاركين في المؤتمر "ارجوكم ان تقترعوا هنا او في لبنان. Por favor, eligen aqui o en Libano. نحن هنا لنعلن آلية متابعة لربط غرف التجارة والصناعة اللبنانية الموجودة في العالم ببعضها البعض، وذلك لتعريف اللبنانيين المنتشرين على "مصالحهم المشتركة" ليدركوا انهم ينتمون الى رابطة بشرية إقتصادية فاعلة واقوى بكثير من قدرة كل وطن من اوطانهم بمفرده. نعم ان قوة اللبنانيين الإقتصادية مجتمعين اقوى من إقتصاد معظم الدول التي يتواجدون فيها. نحن هنا لنعزز التواصل بشريا وإلكترونيا. لذلك اطلقنا Lebanon connect ، diaspora vote، diaspora ID، والكثير آتٍ بعد. لذلك ايضا نوسّع شبكة إنتشارنا الدبلوماسي، فقد انشأنا اخيراً سفارة للبنان في الإكوادور وقنصلية عامة في الفوز دي إغواسو، وننشىء تباعا شبكة من القناصل الفخريين حيث يتواجد لبنانيون، لذلك عيّنا قنصلين فخريين في ميريدا-المكسيك وفي غواياكيل-الإكوادور، غير مكتفين بالخمس عشرة قنصلية الموجودة ولا بالأربعة والعشرين الشاغرة، ولا بالعشرة الجاهزة للتعيين. بل نريد ان يزيد العدد عن المئة، وذلك ليتواجد قنصل فخري في كل مدينة فيها لبنانيون، واوجه النداء لكل لبناني مقتدر وقادر على خدمة وطنه وراغب بخدمة مواطنيه مجانا ان يتقدم لنا بطلب تعيينه قنصلا فخريا، ان انطبقت عليه المواصفات".
وختم باسيل "نحن هنا لنعطيكم لا لنأخذ منكم، لتأتي الدولة اليكم وتركض وراء مصالحكم، لتساهموا ببنائها وليس لتدفعوا لها الأموال. نعطيكم حقوقا لأننا نعاملكم كمواطنين بدل ان نطالبكم كزبائن دسمين. نحن هنا لأن لبنان يشهد فرصة مؤاتية وإستثنائية لنهضة وطن الأرز، ونريدكم ان تكونوا معنا صنّاع هذه النهضة، وتكونوا سياج هذا الوطن من الخارج كما نحن حراسه من الداخل. نحن شعب يحب السلام ونشأنا على إحترام كل الشعوب، لم نعتد يوما على دولة او شعب، نحن شعب يعشق الحرية، لذلك وفّرناها لكل محتاج او لاجىء عندما فاضت علينا، وسعينا وراءها في كل العالم عندما ضاقت علينا في وطننا فأتينا الى هنا. نحن شعب متميز، يمتهن الفرادة والإبداع، ولا نطالب سوى بإحترام خصوصياتنا وتنوعنا، لذلك لجأنا الى العالم عندما سدت آفاق النجاح في وطننا، لجأنا الى دولكم ليس كمشردين او محتاجين، بل لجأت معنا طاقاتنا فأبدعنا واندمجنا وحافظنا على جذورنا التي نُعيد اليها الدفء اليوم. نحن شعب يصح فيه قول الشاعر الأسباني انطونيو ماتشادو رويز "قدرنا ان نسير فنرسم الطرقات، طرقات فوق البحار. ايها المسافر هذا مسارك، لا شيء اكثر، لا شيء آخر، لا طرقات، إنما حين تسير تصنع انت الطرقات." عشتم، عاشت دول اميركا اللاتينية، عاش لبنان".
كلمات: وكانت كلمة للقائم بالاعمال اللبناني في المكسيك رودي قزي رحّب فيها بالحضور، وتمنّى للمؤتمر النجاح، مثمّناً "دور باسيل في تفعيل دور المغتربين في الحياة اللبنانية، متحدثا عن تاريخ الجالية في المكسيك.
بدوره، تحدث ممثل حاكم ولاية كينتانو فرانسيسكو خافيير لوبيز عن الحضور اللبناني الفاعل في المكسيك، وعن انتشار التقاليد اللبنانية في اميركا اللاتينية، تحديداً في المكسيك.
ثم شرح نائب وزير الخارجية المكسيكي السفير كارلوس دي ايكازا تجربة والده كسفير المكسيك في لبنان قائلا "ان من ليس لديه صديق في لبنان فليبحث عن واحد"، وهي مقولة لاحد الكتاب المكسيكيين.
من ناحيته، رحّب رئيس النادي اللبناني في المكسيك باسم الجالية خوسيه اليخاندرو مولاريس بالمشاركين جميعا، مشيداً بالعلاقات اللبنانية المكسيكية طوال السنوات الماضية والمستمرة حتى يومنا هذا.
تكريم: وخلال المؤتمر، قدّم باسيل درعين تكريميتين للاعب كرة القدم باكو غابرييل ورجل الاعمال كارلوس سليم الذي تحدث عن دور الجالية اللبنانية في المكسيك التي هاجرت منذ سنوات طويلة وصولا الى الان، شارحا كيف وصلت الى المكسيك في ظل صعوبات الانتقال والسفر بامكانيات مادية ولغوية متواضعة، ليتمكنوا سريعا من المنافسة في الاسواق المكسيكية في المجالات كافة، حتى باتوا ارقاما صعبة في هذه البلاد، رافعين اسم لبنان عاليا.
اما لاعب كرة القدم، فروى كيف وصل جده في الحرب العالمية الاولى الى المكسيك وعلّمهم حب الوطن والانتماء اليه، على رغم بُعد المسافات، داعيا جيل الشباب والجميع الى المشاركة في بطولة كرة القدم التي ستقام في لبنان العام المقبل.






