المركزية- لم يسبق ان تعاملت اي دولة في العالم مع لبنان على النحو الذي تفعل الجمهورية الاسلامية. حتى في عهد الاحتلال السوري، كان النظام يُغلّف ممارساته بحق السلطة بنوع من الدبلوماسية ولّو الكاذبة. تجاهر ايران عبر وزارة خارجيتها بعدم الامتثال لقرار رسمي شرعي صادر عن وزارة خارجية لبنان معلةَ انه سيواصل عمله في بيروت. عملٌ يبدو ان الروايات المنسوجة حوله والمعطيات المتوافرة في شأنه، عسكريٌ أمنيٌ استخباراتي لا يمت الى الدبلوماسية بصلة.
على اي حال، ومهما كان القرار الايراني، سيبقى محمد رضا شيباني سفيراً مطروداً من دون حصانة وشخصاً غير مرغوب فيه، مساحة تحركه جغرافياً سور السفارة الايرانية لا اكثر. اما هيبة الدولة اللبنانية فتبقى على المحك الى حين تنفيذ قراراتها، بدءاً من سحب سلاح حزب الله الى اتخاذ ما يلزم من اجراء في حق الشيباني.
حتى ذلك الحين، إن حان، التصعيد الاسرائيلي على حاله جنوبا، لناحية استهداف الجيش والاطقم الطبية وصولا الى اليونيفيل التي نالت نصيباً من الشهادة اليوم.
ايران .. باق!مع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير ايران لمغادرة لبنان، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إلى أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية". وأتى هذا التأكيد الرسمي الإيراني بعد أنباء تحدّثت عن بقاء شيباني في لبنان بعد انتهاء المهلة التي منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده.
ساعر: وكان وزير الخارجية الإسرائيلية وجّه مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيرا الى أنّ "لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه حزب الله". واعتبر ساعر أنّ الدولة اللبنانية "دولة افتراضية محتلّة من إيران". وقال إنّ "المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد"، مضيفاً: "هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة". وأشار إلى أنّ "وزراء حزب الله لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية".
اعتداء سافر: وفي غياب اي موقف رسمي رداً على "وقاحة" ايران، علّق رئيس جهاز العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية" الوزير السابق ريشار قيومجيان قائلاِ: "سفير مطرود ويبقى مطروداً. وقاحة نظام بلا حياء وبلا كرامة وبلا أخلاق. اعتداء سافر على سيادة لبنان".
ازمة نظام: من جهته، أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري ان "عندما ينتفض جزء من الدولة على قرارات صادرة عن جزء آخر من الدولة، لا يكون السؤال من يحكم لبنان.. بل أي نظام يجب أن يحكم لبنان..!"واضاف على منصة "اكس": "فعندما تنقسم الدولة على نفسها، لا تعود الأزمة أزمة سلطة، بل أزمة نظام..!"
الضاحية: ميدانياً، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دقائق من إنذار وجهه الى اهاليها، استهدفت الاولى مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، والثانية شقة سكنية في مبنى "سويدان" في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن، وقد ترددت معلومات عن أنّ المستهدف في غارة الغبيري هو نائب قائد الوحدة 1800 في حزب الله.
استشهاد عسكري: جنوباً، أقدمت عناصر من الجيش الاسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة. واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الاثر، اعلنت قيادة الجيش ان استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة - صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد ان حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي. وأدت غارة اسرائيلية على بلدة حناوية الى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية - قضاء صور.
مقتل رقيب: في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خطيرة في القتال في جنوب لبنان ليرتفع عدد الجنود القتلى هناك في الحرب الدائرة حاليا إلى ستة. وقال الجيش في بيان: "قُتل الرقيب ليران بن صهيون (19 عاما) من مدينة حولون وهو جندي في الكتيبة التاسعة، اللواء 401، خلال القتال في جنوب لبنان" الأحد.
تنكّر الحزب؟!: في الاثناء، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر "أكس": "إرهابيون متنكرون بزيّ مسعفين: هاجمنا خلية تابعة لحزب الله عملت إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان. فقد هاجمت قواتنا مساء السبت خلية من عناصر حزب الله، كانوا يرتدون زيّ مسعفين وعملوا بالقرب من سيارة إسعاف في جنوب لبنان".
استهداف اليونيفيل: ايضا، سُجل استهداف دورية لليونيفل على طريق بني حيان ـ طلوسة، هي دورية للكتيبة الاندونيسية استهدفت للمرة الثانية في 24 ساعة، حيث اعلن امس مقتل جندي في الكتيبة. في السياق، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون قبل ظهر اليوم اتصالًا بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) الجنرال Deodato Abagnara، وقدّم له التعازي باستشهاد الجندي الإندونيسي الذي سقط نتيجة تعرّض موقعه في بلدة عدشيت القصير للقصف، ما أدّى أيضًا إلى إصابة جندي آخر بجروح. وجدد الرئيس عون إدانته للتعرّض لقوات حفظ السلام العاملة في الجنوب، متمنيًا الشفاء العاجل للجندي الجريح، ومنوّهًا بتضحيات الجنود الدوليين العاملين في «اليونيفيل» في جنوب لبنان.. كما دانت الخارجية الاستهداف.
يد ستقطع: من جهة اخرى، طمأن رئيس الجمهورية الى ان لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وان الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من منتدى غسان سكاف الوطني.: "اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع".وشدد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
مصير اللبنانيين: وفي المواقف ايضاً ، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من بلدة البرغلية في قضاء صور، برئاسة رئيس البلدية محمد خضر الداوود، حيث تناول اللقاء أوضاع البلدة. وحيّا سلام أهالي البلدة على صمودهم، وصمود جميع بلدات الجنوب التي رفضت الإخلاء، مؤكّدًا أنّ "الدولة إلى جانبهم، وتعمل بشكل مستمر على تأمين قوافل المساعدات لهم". مشدّداً على أنّ "صمود هذه البلدات في الجنوب هو صمود لكل اللبنانيين، وهو في مواجهة مشاريع التهجير وإقامة ما يُسمّى بالمناطق العازلة". كما أكّد سلام أنّ "لا يجوز أن يبقى مصير اللبنانيين رهناً بحسابات تتجاوز مصلحة لبنان وشعبه".
تحقيقات المرفأ: قضائيا، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته في الملف وأحال الملف برمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته بما خص المدعى عليهم الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام ٢٠٢٥ ولم يتخذ قرار بشأنهم حتى الآن، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام. ويبلغ عدد المدعى عليهم بالملف ٧٠ شخصا.
عهد الارهاب: دولياً، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "تروث سوشال": تجري الولايات المتحدة الأميركية مناقشات جدية مع نظام جديد وأكثر عقلانية، من أجل إنهاء عملياتنا العسكرية في إيران. لقد اُحرِز تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فورًا "للأعمال"، فسننهي "إقامتنا" الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج بشكل كامل ومحوها تمامًا (وربما جميع محطات تحلية المياه أيضًا!)، والتي تعمّدنا حتى الآن عدم "المساس" بها. وسيكون ذلك ردًا على جنودنا الكثيرين، وغيرهم، الذين ذبحتهم وقتلتهم إيران تحت حكم النظام القديم طوال 47 عامًا من "عهد الإرهاب".






