المركزية- قال المفاوض المخضرم ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف، في مقال كتبه في مجلة "الإيكونوميست" منذ ايام إن إيران بحاجة إلى حوار أفضل مع جيرانها، مضيفا أن طهران أخطأت بالتركيز كثيرًا على التهديدات. ظريف، الذي كان أحد مهندسي الاتفاق النووي لعام 2015، تابع "مثل جميع الدول، واجهت إيران نصيبها من التحديات والأخطاء. لكن الشعب الإيراني، بعد أن تحمل العديد من التضحيات، أصبح الآن مستعدًا- بكل مرونة وثقة- لاتخاذ خطوات جريئة".
اضاف "هذا التحول من منظور يعتمد على التهديدات إلى منظور مدفوع بالفرص، يتماشى مع الرؤية التي عرضها الرئيس بزشكيان (وأنا) خلال حملة الانتخابات الرئاسية الصيف الماضي في إيران".
ولتكريس الحوار، اقترح ظريف في مقاله، تأسيس "جمعية حوار آسيا الغربية الإسلامية" (MWADA)، التي تشمل الدول الإسلامية من مصر حتى الدول الخليجية، لكن دون إسرائيل، القوة العسكرية الكبرى والعدو اللدود. وقال "اتفاقية عدم الاعتداء بين دول (MWADA)، إلى جانب المراقبة الإقليمية المشتركة، ستساعد في ترسيخ الاستقرار وحماية المنطقة من التدخل الخارجي، وكذلك من النزاعات الداخلية". وأشار ظريف إلى "العلاقات المحسنة بشكل كبير بين إيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اليوم"، قائلاً إن تحسين العلاقات بين طهران والرياض سيساهم في تخفيف التوترات التي تعصف بالمنطقة". وفي إشارة الى المصالحة مع أعداء إيران السابقين، المجموعات المتمردة التي تدير سوريا الآن، قال ظريف إن سوريا يمكن أن تعيد بناء نفسها بمساعدة من إيران ودول الجوار الأخرى.
كل شيء تبدل في ايران منذ مقتل الرئيس الايراني ابرهيم رئيسي في حادث المروحية الغامض منذ أشهر. فإيران او بالاحرى السلطات العليا في ايران والمتمثلة بالمرشد الاعلى علي خامنئي، ذهب نحو تعيينات عنوانها الليونة والمرونة والدبلوماسية. وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، فإن هذه التعيينات تؤتي ثمارها الآن، ويبدو ان طهران استشرفت القرار الغربي الإسرائيلي بضرب محور المقاومة وكسر اذرع ايران في المنطقة، وتحسبا لهذا السيناريو، والذي حصل فعلا، هيأت نفسها للمواجهة السياسية لتفادي القضاء عليها وعلى نظامها. فاختارت رئيسا معتدلا ومستشارا معتدلا له، اي ظريف، بالاضافة الى وزير خارجية لعب ايضا دورا في ابرام الاتفاق النووي.. واليوم، عندما وصل "الموس" الى رقبة طهران، ستشغل ايران هذه الشخصيات على خط التواصل مع الغرب واعادة مد الجسور معه، بما انها سبق ونجحت في تجربة اتفاق ٢٠١٥. ورهان المرشد على هذه الشخصيات كبير اليوم، من اجل حماية النظام او انقاذه ومصالحه وصولا الى إحياء الاتفاق النووي بالتفاوض مع اوروبا وادارة الولايات المتحدة الجديدة فهل يكون رهانه في مكانه؟






