Oct 21, 2025 3:49 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

انتخابات العراق البرلمانية.. بين أمل التغيير وخشية إنتاج الماضي

يولا هاشم

المركزية – يستعد العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية في 11 تشرين الثاني المقبل، في أجواء تبدو مختلفة تماماً عن الدورات السابقة، إذ تأتي في ظل دعوة مقتدى الصدر، زعيم التيار الوطني الشيعي (الذي كان يسمى بالتيار الصدري)، أنصاره إلى مقاطعتها بشكل كامل، في خطوة تعد غير مسبوقة من حيث تأثيرها المحتمل على الخارطة السياسية العراقية. كما تحصل في ظلّ تغييرات كبيرة طرأت في المنطقة وتوترات وصراعات جيوسياسية وتراجع للنفوذ الايراني، والتي قد لا يكون العراق بمنأى عنها.

وسط كل هذا، يتأرجح العراق بين أمل التغيير وخشية إعادة إنتاج الماضي، وسط انقسامات سياسية وتحديات اقتصادية متراكمة. فكيف تبدو الصورة حتى الساعة؟

مصادر مطلعة على الوضع العراقي تؤكد لـ"المركزية" ان "المعركة الاساسية بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مقابل رئيس حزب الدعوة نوري المالكي الحليف الاساسي لايران في العراق. علمًا ان السوداني ليس حليف الولايات المتحدة الاميركية لكنه أقرب إليها من المالكي، وينسق مع الاميركيين في حين ان المالكي مقرّب جدًا من طهران ويعادي واشنطن، ليس حبًا بإيران بل لأن مصالحه تقتضي ذلك.

وتشير المصادر الى ان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي كان مقرّبًا من ايران قبل عشر سنوات، بات معاديا لها. ورغم أنه حاز على الأكثرية البرلمانية في الانتخابات الماضية، لم يتم الاعتراف له بالفوز وأعطيت الأصوات الى المالكي، فاستقال من المجلس النيابي نهائيًا.

وفي حين ان المالكي يحظى بدعم جماعة ايران والحشد الشعبي، يحظى السوداني بدعم قسم كبير من الأكراد ومنهم مسعود البارزاني، وبدعم الكثير من القوى الشيعية الاساسية كعمار الحكيم وهادي العامري وفالح الفياض. ورغم ان مقتدى الصدر قرر هذه المرة مقاطعة الانتخابات ترشيحًا واقتراعًا، لكن يقال في العراق أنه يؤيد السوداني. كما يحظى السوداني ضمنًا بدعم الولايات المتحدة لأنه سمح لها بإبقاء مستشاريين عسكريين اميركيين في قاعدة عين الاسد الجوية وفي إقليم كردستان العراق، الذين تمركزوا في العراق بحجة محاربة داعش، لكنهم في الوقت عينه يتدخلون في السياسة العراقية ويعادون ايران ويدعمون ترشيح السوداني، ويسعون جاهدين لعدم وصول المالكي الى رئاسة الحكومة. وتلفت المصادر الى ان المستشارين الاميركيين المتواجدين في إقليم كردستان يدفعون بالبارزاني والقوى الكردية، السُّنية بمعظمها، لأن تدعم السوداني في الانتخابات، كما تدعو البعثيين أيضًا في العراق لدعمه، رغم استبعادهم عن السلطة.

وتؤكد المصادر ان الصراع الانتخابي شيعي – شيعي لاختيار النواب الشيعة، لأن الأكثرية الفائزة ترشح من تراه مناسبًا لمنصب رئاسة الحكومة، وبالتالي تدور اللعبة السياسية حول هذا المركز المهم في العراق. وتشير الترجيحات الى ان السوداني يملك الاكثرية الشيعية، وسيضمن الفوز عندما يصبح مقتدى الصدر الى جانبه، لأن الأخير يرجح كفة الميزان.

ويشهد العراق، بحسب المصادر، صراعا أميركيًا - ايرانيًا كبيرًا جدًا وخطيرًا، لكن الاميركيين يراهنون على السوداني للقبول بالخطة الاميركية وليس الايرانية. صحيح ان السوداني يدرك ان الوزراء والنواب في السلطة الموالين لطهران هم بمعظمهم من سارقي أموال الشعب ويدفعون مبالغ ضخمة لايران، لكن في المقابل لا يمكنه القيام بأي خطوة بهذا الاتجاه بسبب النفوذ الايراني الكبير الذي يشكل خطرًا داهمًا على البلاد من النواحي الجغرافية والمالية والاستراتيجية، رغم بدء تقلّص هذا النفوذ وضعفه أمام التحديات التي تطرحها الولايات المتحدة وجهودها لعزل العراق عن ايران من خلال ضمّه الى مفاوضات الشرق الاوسط والسلام مع اسرائيل. وبالتالي، يعقد السوداني الآمال على الاميركيين لإنقاذه من النفوذ الايراني المتنامي.

علاقة السوداني الممتازة مع واشنطن، ستؤهله للعب دور مهم ان عاد الى رئاسة الحكومة، لأن واشنطن تعوّل عليه للسير في المخطط الاميركي – الاسرائيلي الداعي الى خلق خريطة جديدة للشرق الاوسط. 

 العراقيون يرجحون التجديد للسوداني لرئاسة الحكومة مقابل هزيمة المالكي، تختم المصادر.
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o