المركزية – يربط المتابعون لمسار التطورات في لبنان بين التصعيد الإسرائيلي والأميركي الجاري في وجه السلطة والجيش اللبناني في ضوء الغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة والتي هي قيد المعالجة. ويرون ان الاميركيين يديرون الحرب الإسرائيلية على لبنان على ساعة حساباتهم ومصالحهم ويوقتون الضربات الإسرائيلية ونوعها وحجمها وفق ضرورات الضغط على لبنان وبالتزامن مع زيارات الموفدين الى بيروت . ويؤكدون ان توسيع الضربات العسكرية أخيرا هو رد على موقف قائد الجيش وبياناته ضد إسرائيل وعلى مواقف رئيس الجمهورية الذي يتعرض بدوره لحملة سياسية وإعلامية داخلية وخارجية . ويرى هؤلاء ان توسيع المدى الجغرافي للاعتداءات الإسرائيلية وخلق قواعد اشتباك جديدة هو بمثابة رسالة لحزب الله وللدولة انه لم يعد هناك خطوط حمر للعمل العسكري الإسرائيلي في لبنان، ما اعتبره البعض مقدمة وتحضيراً لعدوان اكبر مثل عميات اغتيال وتوغلات داخل الأراضي اللبنانية او انزالات وتوجيه ضربة جوية كبيرة في البقاع والجنوب والضاحية وربما العاصمة بيروت في التوقيت نفسه، تحت ذرائع ضرب اهداف وبنى تحتية لحزب الله، وذلك لبث الرعب والهلع في بيئة الحزب وتهجير قسم كبير منها الى مناطق أخرى كما حصل اخيرا مع الإنذارات بالاخلاء الموجهة للعديد من القرى الجنوبية .وما كل ذلك الا لاخضاع الدولة الى المطالب الأميركية بنزع سلاح الحزب ولو بالقوة ودفعها لتوسيع المفاوضات المباشرة ولو عبر لجنة الميكانيزم .
الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد المتقاعد ناجي ملاعب يؤكد لـ "المركزية" وجود تنسيق بل تكامل ما بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي ليس من لبنان وحسب انما من المنطقة ككل . ويلفت الى ما تضمنه القرار 1701 وملحق ما عرف بالضمانات الأميركية لإسرائيل واعطائها حق التدخل عسكريا ضد ما تراه تهديدا لامنها من قبل حزب الله وكل سلاح غير شرعي . هذا ما وافق عليه الثنائي الشيعي وتحديداً حزب الله، في حين ان لبنان وعبر حكومته اكتفى بأخذ العلم . بالتالي لا حاجة لتل ابيب لضوء اخضر من واشنطن للتحرك في لبنان، علما ان قادة الحزب لا ينفكون عن إعطاء الذرائع لها لاستهدافهم بتأكيدهم انهم يعيدون او اعادوا بناء قدراتهم القتالية عوص الاعتراف بهزيمتهم .
وتابع : اميركا هالتها أخيراً قدرات ايران الصاروخية والفرط صوتية وتبين انها روسية وصينية . همها الراهن فك هذا التحالف الثلاثي . لذا تعمل من جهة على التقرب من روسيا والانحياز لها في حربها على أوكرانيا، ومن جهة ثانية على فك تحالفها مع طهران من خلال التشجيع على توسيع دائرة التعاون والاتفاقيات بين إسرائيل وكازخستان لتطويق ايران كما قلت. كل ذلك سينسحب على سوريا ولبنان اللذين باتا يدوران، ان لم نقل خاضعين كليا للنفوذ الأميركي – الإسرائيلي وسيلتحقان بممر داود النفطي الذي يشمل أيضا غزة ومصر وقبرص وصولا الى أوروبا بعدما أوكلت لإسرائيل شؤون المنطقة.






