Dec 9, 2024 7:01 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

النظام السوري سقط ...العراق الى اين؟

يولا هاشم

المركزية - بعد سقوط نظام بشار الأسد، تدافعت  التساؤلات حول مستقبل سوريا وتأثير التطورات على دول الجوار، ولا سيما العراق، الذي يعاني من آثار حروب طويلة وتحديات أمنية وتجارب سابقة مع الجماعات المسلحة، ويجد نفسه أمام تحديات جديدة في ظل  المتغيرات الإقليمية.

وكان العراق قد أكد أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، على لسان العديد من مسؤوليه أن الحدود مؤمنة وممسوكة، وأن أياً من قواته أو مقاتلي الحشد الشعبي لن يتوجهوا إلى الداخل السوري في الوقت الحالي.

كما شدد وزير الدفاع العراقي، ثابت محمد العباسي، على أن بلاده أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا، مؤكداً استعداد القوات الأمنية لمواجهة أي اختراق بالقوة.

تأتي تلك الإجراءات المتشددة خوفاً من تكرار سيناريو عام 2014، وتسلل عناصر أو مجموعات إرهابية إلى الداخل العراقي.

مصادر مطلعة على الواقع العراقي، تؤكد لـ"المركزية" ان "العراق مستقر اليوم رغم كل ما حصل في سوريا، لكن استقراره هشّ ومعقد، والسبب رفضه التدخل، رغم محاولات ايران الحثيثة كي يتدخل في الصراع السوري والعمل على إنقاذ الرئيس السوري بشار الاسد، او حتى ان يتدخل الحشد الشعبي والقوى الأخرى كحزب الله العراقي على الأقل، إلا ان رئيس الحكومة محمد الشياع السوداني كان يرفض دائماً ان يتدخل العراق في الصراع، وكسر كلمة ايران رغم أنه مدعوم منها.

وتشير المصادر الى ان العراق يعمل على تركيز السلطة في بغداد على حساب الأكراد والسنّة بدعم ايراني، أي ان الشيعة هم كالعادة أقوياء بدعم ايران، لكن السوداني عارض التدخل في سوريا لإنقاذ الأسد، اولا، لأن العراق لا شأن له في الداخل السوري، وثانياً لأن أحداً من الدول لم يتدخل ومنها روسيا وحتى ايران لم تكن قادرة على إنقاذه، ثالثا، لأن المرجع الديني الشيعي الاول في العراق علي السيستاني رفض تدخل العراق في سوريا، وهذا كان سبب أساسي لعدم التدخل.

وخلال هذه المرحلة، تضيف المصادر، منذ سنة حتى اليوم، حاولت اسرائيل مرات عدّة استهداف حلفاء ايران في العراق، لكن واشنطن كانت تردعها وتجعلها بعيدة من الصراع. وكانت اتفاقات السوداني مع الرئيس الاميركي جو بايدن تجري بعيدة عن ايران. وبالتالي، فإن السوداني كان ظاهراً لا يكسر كلمة ايران وينفذ لها تقريباً كل طلباتها، لكن مع الحفاظ على القواعد الأميركية وعلى الدور العراقي القوي الذي يزداد قوة يوماً بعد يوم. بالاضافة الى دور المرجع الشيعي مقتدى الصدر، الذي خلال السنتين المقبلتين، سيدخل البرلمان كقائد شيعي كبير معارض للحكومة الحالية. بعدد كبير من النواب ولن يستقيل.  

العراق حتى الان بعيد من الصراعات الإقليمية، بدعم اميركي، رغم ان ايران تريد تدخله، ووضعه شبه مستقر. وفي العام المقبل ، حينما سيصل دونالد ترامب الى السلطة خلفا لبايدن سيشهد العراق إما العودة الى  صراعات المنطقة أو البقاء على الحياد ، بدعم أميركي. هذا يعني على الأرجح، وبسبب وصول ترامب، سيصبح السوداني والقوى العراقية التي تؤمن باستقلالية العراق ودوره في المحيط،ابعد  عن ايران. هذه القوى ستعمل على مدّ خطوط من التفاهم مع ترامب في المستقبل القريب، ويتكلون عليه أكثر من الرئيس جو بايدن.

وترى المصادر ان السوداني والدولة العراقية سيعلبان دورا أساسيا في المرحلة المقبلة خاصة بعد سقوط النظام السوري والمقاومة في لبنان. فتبقى العراق الوحيدة، القادرة على الوقوف في وجه ايران ، حتى ولو ان معظم الشيعة في العراق قريبون من ايران، لكنها تحتاج الى دعم ترامب، فمعظم هؤلاء وطنيون لدرجة ان العراق برأيهم أولا، ويؤمنون بأن على العراق ان يكون مستقلاً وقويا وقادرا كما كان سابقاً، ولا يتدخل في صراعات إقليمية ويكون جزءا من التوازن بين ايران والولايات المتحدة، مع ترجيح الأفضلية لأميركا لأن ايران تكلفه الكثير وتدفعه للدخول في صراعات، بينما واشنطن تطلب منه بالا يتدخل وان يبقى جانبا وان يكون العراق مستقرا. حتى وصول ترامب وذهاب بايدن، سيصبح العراق أقوى وأشد وأكثر قدرة على المناورة ضد ايران، تختم المصادر.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o