بعد سقوط تلّة علي الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي، إثر رفض “حزب الله” تسليمها إلى الجيش اللبناني، تقف النبطية اليوم أمام اختبار مصيري لا يحتمل تكرار السيناريو نفسه، ولا سيما بعدما وفّر “الحزب”، مرة جديدة، الذرائع لإسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها إلى خارج “المنطقة الأمنية”. وفيما يقرع الخطر أبواب مدينة تشكّل القلب السياسي والاجتماعي للجنوب، تستنجد النبطية بالدولة وجيشها، في موقف عبّر عنه أيضًا توقيع “نداء النبطية 2”.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنه، بالتزامن مع الاتصالات المكثفة التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الأميركيين، شهدت النبطية انتشارًا واسعًا للجيش اللبناني، في خطوة جاءت بقرار من الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بهدف تجنيب المدينة مصير عدد من مناطق الجنوب التي طاولها الدمار. ومن المقرر أن يتوسع هذا الانتشار اليوم، مع استقدام الجيش مزيدًا من التعزيزات، بالتوازي مع عودة أجهزة الدولة إلى المدينة وجوارها، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حضور الدولة وحماية المنطقة.
وكان عون قاد أمس سلسلة اتصالات داخلية وخارجية. فعلى المستوى الداخلي، جرى التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل بدوره على إقناع “حزب الله” بالانسحاب وإفساح المجال أمام انتشار الجيش. أما خارجيًا، فتركزت الاتصالات بصورة أساسية مع الجانب الأميركي، الذي وعد بالعمل على خفض التصعيد.
في الإطار، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، أن “بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية يتناقل معلومات حول بدء انتشار الجيش في عدد من المناطق اللبنانية الجنوبية. يهم قيادة الجيش أن توضح أنّ الوحدات العسكرية منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، بخاصة منطقة النبطية، سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة. وقد كثف الجيش مهماته في الوقت الراهن في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي. وتؤكد القيادة ضرورة العودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة”.
وعلى خط سياسي موازٍ، حملت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دلالات لافتة في الشكل والمضمون والتوقيت، إذ وجّه من خلالها رسالة سياسية واضحة إلى “حزب الله”، مفادها أن واشنطن تتعامل مع لبنان عبر مؤسساته الرسمية، وتقارب مكوّناته الداخلية من خلال مرجعياتها الشرعية. وشدد عيسى على أن الولايات المتحدة تسعى إلى فهم هواجس البيئة الشيعية والعمل بما يصب في مصلحتها ويسهّل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم، لكنه أشار في المقابل إلى “وجود مشكلة مع قسم من هذه البيئة لا يدرك حجم مسؤولياته”.
وفي توضيحه كلامه السابق عن إمكان التفاوض مع “حزب الله”، حسم عيسى حدود المقاربة الأميركية بالتأكيد أن “الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تفاوض باسم لبنان، وأن أي تواصل مع “الحزب”، إن حصل، يمر عبرها”.
وفي ملف الإفراج عن الأسرى من السجون الإسرائيلية، أكد “أننا لن نتوقف إلا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق”.
في المقابل، شدد الخطيب على “ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة”، لافتًا إلى أن “الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم”.
دعم عربي لحصر السلاح
وبالتوازي مع الحراك الداخلي والأميركي، تلقى مسار حصر السلاح بيد الدولة دعمًا عربيًا واضحًا، حيث جدد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام أعمال دورته الـ166 في القاهرة، “تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية”، مشددًا على “حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيدًا من أي تدخلات أو ضغوط خارجية”.
وتبنى المجلس قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، معربًا عن “دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استنادًا إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701″، ومؤكدًا تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي.
ولم يقتصر الضغط الدولي على الجانب السياسي، إذ أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده ستفرض عقوبات على جمعية “مؤسسة القرض الحسن” التي يديرها “حزب الله”.
لبنان تتضامن مع السعودية
أما عربيًّا، وفيما استهدف الحوثيون منشآت للطاقة في السعودية، دان الرئيس جوزاف عون الاعتداءات التي طالت مدنًا سعودية عدة وأوقعت إصابات بين المدنيين، مؤكدًا تضامن لبنان الكامل مع المملكة، ومشددًا على أن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن لبنان والمنطقة العربية. بدوره، دان رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداءات، مؤكدًا وقوف لبنان إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، ومحذرًا من أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يهدد استقرار المنطقة برمتها.
الموازنة إلى النقاش
ماليًا، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء أمس خُصصت لبدء مناقشة مشروع موازنة 2027، بعد عرض قدّمه وزير المال ياسين جابر حول التقرير الذي أعدته الوزارة، على أن تُستأنف الجلسة اليوم. وأكد جابر أنه لن تُفرض ضرائب جديدة على المواطنين، مشيرًا إلى أن زيادة حجم الموازنة تعود أساسًا إلى زيادة الرواتب بنحو 700 إلى 800 مليون دولار. وشهدت بعض شوارع بيروت أمس، احتجاجات وقطع طرق نفّذها عسكريون متقاعدون اعتراضًا على الموازنة.
وفي ملف أمني منفصل، أعلنت قيادة الجيش في بيان “أن القوات البحرية أنقذت 23 شخصًا كانوا على متن مركب يُستخدم لمحاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية، بعدما تعطل قبالة شاطئ مدينة طرابلس”. وأوضحت أن عملية الإنقاذ جرت بمشاركة القوات الجوية، إلى جانب عناصر من الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني وجمعيات مدنية، مشيرة إلى أن العمل لا يزال جاريًا لإنقاذ سائر الركاب الموجودين على متن المركب”.
نداء الوطن






