المركزية- على وقع تصعيد ميداني وحزم سياسي اسرائيليين، حيث جزمت تل ابيب أنها "لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، ولن توافق أبدا على وقف إطلاق النار في لبنان والسماح لحزب الله بإعادة التسلح"، انطلقت عند الرابعة بتوقيت بيروت المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، في واشنطن، والتي يُفترض ان تستمر الى الغد - إلا اذا – بمشاركةٍ هي الأولى من نوعها، للسفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني، الذي سيتمسّك بتثبيت وقف النار والتزام اسرائيل به، قبل اي مطلب آخر. فهل يتم، وبدفع أميركي، تجاوُز التباين في الاولويات، أم يمكن له أن يؤثر، خاصة في ظل تمرّد الحزب على قرارات الشرعية اللبنانية، على مسار المفاوضات ونتائجها؟
لقاءات تنسيقية لبنانية: قبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات اليوم والتي ستستمر حتى الساعة 12.30 من بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة بتوقيت بيروت، عقد الوفد اللبناني سلسلة لقاءات تنسيقية ضمّت السفير كرم، السفيرة ندى معوض حمادة، القائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، وقد واكب لبنانُ الرسمي من بيروت، هذه اللقاءات، وواكب ايضا المفاوضات، حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قبيل الرابعة، في بعبدا، رئيس الحكومة نواف سلام.
شرط تفكيك الحزب: على الضفة المقابلة، سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر الذي يرأس الوفد الاسرائيلي، بدا متشددا في شروط وقف النار. فقد أكد "أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان بشرط تفكيك حزب الله". وقال في حديث لموقع "واللا": نحن بحاجة لنرى عمليًّا كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض. وأضاف "سنحدد مع حكومة لبنان منطقة معينة ونخطط معها لكيفية تنظيفها من سلاح حزب الله". وتابع "لن نوافق أبدا على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لحزب الله بإعادة التسلح". وأشار الى "أننا "سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين الأول "معاهدة سلام" والثاني "أمني". وأكد ان "حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع".
"دولة راضخة للاملاءات": وليس تصلّبُ الوفد الاسرائيلي، التحدي الوحيد أمام الوفد اللبناني، بل تشدد حزب الله ايضا. فالاخير يرفض التجاوب مع الدولة اللبنانية في وقف النار او تسليم السلاح. في السياق، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن أن "السلطة أوقعت نفسها مختارة في مأزق المفاوضات المباشرة مع العدو رضوخاً للإملاءات الأميركية". واذ اعلن ان "ليس كل اللبنانيين موافقين على المفاوضات المباشرة، فهناك قوى أخرى غير حزب الله لا توافق عليها، وعلى رأسها دولة الرئيس نبيه بري وحركة أمل"، اشار إلى أن "المسؤولين اللبنانيين قالوا في بداية التفاوض المباشر مع العدو أنهم لن يذهبوا إلى هذه المفاوضات إلاّ حينما يطبق قرار وقف إطلاق النار، إلاّ أنهم شاركوا فيها بالرغم من أن وقف إطلاق النار لم يبدأ بعد حتى الآن، وهذا مأزق في حد ذاته، وأما فيما يتعلق بالجولة الجديدة من التفاوض التي ستعقد اليوم، فقد أكد هؤلاء المسؤولون أنهم لن يناقشوا أي أمر إلاّ إذا تحقق وقف إطلاق النار، وهذا دليل آخر على أن هؤلاء دخلوا في مأزق كبير، وعليهم أن يخرجوا منه في أسرع وقت قبل أن يتعمّق أكثر فأكثر"، مشدداً على أن "مجرد الجلوس مع هذا العدو هو خطيئة بالرغم من الشعارات العالية جداً التي يرفعها هؤلاء من إنقاذ لبنان وغيره، وبالتالي عليهم أن يحذروا الأفخاخ الأميركية قبل الإسرائيلية، لأن الأميركي هو أكثر عدوانية من الإسرائيلي". وأكد أنه "لن يستطيع أحد أن يحوّل أمنيات أميركا وإسرائيل إلى حقيقة في لبنان، وأن المقاومة الثابتة والقوية والمقتدرة ومعها بيئتها الثابتة والقوية والمقتدرة رغم الجراح والآلام والتضحيات، لن تسلّم لكم".
تصعيد متبادل: في الميدان، وعلى مسافة أيام من انتهاء مهلة الهدنة المفترضة في 17 الجاري، استمر التصعيد الاسرائيلي حيث وجه الجيش العبري انذارات بالاخلاء الى سكان لبايا, سحمر, تفاحتا, كفرملكي, يحمر (البقاع), عين التينة, حومين الفوقا, مزرعة سيناي، قبل ان يستهدفها بغارات قوية، كما واصل قصفه وضرباته والاستهدافات في قرى الجنوب وقد طال بعضها المسعفين. في المقابل، أعلن "حزب الله" أن "المقاومة الاسلامية استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة ودبّابة ميركافا في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا، وقوّة إسرائيليّة تتحرّك من بلدة البيّاضة باتّجاه بلدة النّاقورة".. وقالت قناة كان الاسرائيلية ان "طائرة بدون طيار مفخخة لحزب الله ضربت رأس الناقورة، أصيب 3 أشخاص: 2 بحالة خطيرة، 1 بحالة طفيفة. يتم علاجهم في المركز الطبي للجليل في غرفة الطوارئ". واعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان الإنذارات لم تفعل في رأس الناقورة ومنظومات الدفاع الجوي لم تعترض المسيرة. واعلن الحزب ايضا انه استهدف قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية، كما استهدفت دبّابة ميركافا أثناء تحرّكها في بلدة البياضة بصاروخ موجه وحقّقت إصابة مؤكّدة".
بن فرحان: وسط هذه الاجواء غير المطمئنة، يُفترض ان يحط في الايام المقبلة في بيروت، الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، مواكبا التطورات تفاوضيا وعسكريا وسياسيا.
القضاء الركيزة: على صعيد آخر، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "أن القضاء يشكّل الركيزة الأساس في بناء الدولة وصون هيبتها، وهو الملاذ الأخير للمواطن في سعيه إلى العدالة"، مجدداً دعمه الكامل لاستقلالية السلطة القضائية، وحرصه على أن تبقى بعيدة عن أي تدخل أو ضغط، بما يعزز ثقة اللبنانيين بها. واعتبر الرئيس عون خلال حفل قسم المدعي العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج بعد صدور مرسوم تعيينه، ان المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان " تفرض تضافر الجهود لإحقاق الحق ومكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون، وهو ما نعوّل فيه على دور القضاة ومسؤوليتهم الوطنية، فبقدر ما يكون القضاء قوياً ونزيهاً، بقدر ما تستعيد الدولة ثقة شعبها ومكانتها." وأكد رئيس الجمهورية انه إلى جانب القضاة في كل ما من شأنه حماية العدالة، لأن لا دولة من دون قضاء عادل، ولا استقرار من دون أنصاف .
الى جانب المصارف: اما ماليا، فأكد الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف سليم صفير مع وفد ضم أعضاء الجمعية، على انه من واجب الدولة الوقوف الى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين، مشدداً على أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء.
توقيف المعتدي: أمنيا، أوقفت شعبة المعلومات ماهر طربيه على خلفية اعتدائه على النائب هادي أبو الحسن منذ ايام.
لا للنووي: دوليا، برزت مقررات القمة الاميركية – الصينية في بكين، حليفة طهران، لناحية الملف الايراني. فقد ذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن القمة التي عقدت اليوم، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ أنهما اتفقا خلال اجتماع على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر لإمدادات الطاقة رافضين عسكرته. واذ اشار البيان الى "انهما ناقشا أيضا زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية"، قال مسؤول في البيت الأبيض إن البلدين اتفقا على أنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً.






