المركزية- ليست زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن اليوم عابرة. فاللقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يأتي في لحظة مفصلية للبنان. فإلى جانب مسار المفاوضات مع إسرائيل، يضع سلام أمام روبيو ملف العمليات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب ومصير الوجود الدولي بعد اليونيفيل.
وتكتسب المحادثات أهمية خاصة مع استمرار المسعى الأميركي لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات في النصف الأول من تشرين الأول. كما يسعى لبنان إلى تثبيت مظلة دولية للجنوب ومنع أي فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الأممية.
وعلى الطاولة أيضاً دور الجيش اللبناني والترتيبات الأمنية المرتبطة بتنفيذ القرار 1701.
وبينما تضغط واشنطن لدفع مسار التفاوض، تواجه بيروت تحدي تثبيت موقع الدولة في أي ترتيبات مقبلة للجنوب.
سلام – روبيو: في وقت علمت "المركزية" ان المسعى الاميركي مستمر لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بين لبنان واسرائيل في النصف الاول من تشرين الاول المقبل على خطي الوفدين العسكري والسياسي، تتجه الانظار الى اللقاء الذي سيجمع سلام ووزير الخارجية يوسف رجي الى وزير الخارجية الاميركية والذي سيناقش ملف المفاوضات وايضا ملفي العمليات الاسرائيلية المتواصلة جنوبا، والبديل من القوات الاممية...
كرم في الفاتيكان: ليس بعيدا، اكد مصدر رسمي لبناني لـ"المركزية" ان هدف زيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل السفير سيمون كرم الى الفاتيكان هو استمرار للتواصل والتنسيق مع الكرسي الرسولي بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لروما ولقاء البابا الشهر الماضي. واشار الى الحرص الدائم لدى الفاتيكان على متابعة ومواكبة الاجواء في لبنان. من هنا سيزورها السفير كرم لوضع المسؤولين في اجواء المفاوضات، بخاصة ان دولة الفاتيكان تلعب دورا مهما عبر القاصد الرسولي في المناطق الجنوبية لمساعدة اللبنانيين على الصمود في مناطقهم. اما بالنسبة الى تحريك المفاوضات فالفاتيكان ليست معنية مباشرة بالأمر، وتاليا لا صحة للمعلومات عن طلب وساطتها.
جعجع يرد: وسط هذه الاجواء، بقيت مواقف الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التي رفض فيها المفاوضات المباشرة واتفاق الاطار وتسليم السلاح، في الواجهة. في السياق، رد عليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان قال فيه: أدّت مقاومتكم إلى عكس ما تدّعون، من خلال استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب وصمت العالم كله عن هذا الاحتلال بسبب دوركم الفاضح. وتابع جعجع: قال الشيخ نعيم "إذا كان البعض يقبل الاستسلام فنحن لا نقبل به". وللشيخ نعيم نقول: نحن أول من لا يقبل الاستسلام، لكن رفض الاستسلام لا يكون بإعطاء إسرائيل والعالم وأصدقاء لبنان كل انواع الحجج لإبقاء إسرائيل في لبنان، بينما المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه. أما قولكم "إن المشكلة ليست المقاومة بل إسرائيل"، فالمقصود منه إبقاء سلاحكم، ولا حاجة للتذكير بأن هذا السلاح موجود أصلا لأهداف وغايات ايرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل. وفي الأحوال كافة، إن من يفترض به مواجهة اسرائيل، لكن شرط ان تتركوا المجال له، هو الدولة اللبنانية. وهذه الدولة بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، يقع على عاتقها معالجة الموضوع الإسرائيلي، لكنها لن تستطيع فعل أي شيء بسبب عرقلتكم مسارها، وتعطيلكم دورها، وإجهاضكم المساعي لاسترجاع الأراضي. ومن يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية. واعتبر الشيخ نعيم أن "أي بحث في ملف السلاح لن يكون ممكنًا قبل تحرير الأرض وعودة الناس والأسرى". والجواب أن العكس هو الصحيح: لن يمكن، كما تدل الوقائع السياسية الحالية كلها، تحرير الارض وعودة الناس قبل تغكيك الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله وقيام دولة فعلية. هذا الربط المستمر بين السلاح وإسرائيل منذ 36 عامًا كلّف لبنان واللبنانيين أثمانًا باهظة على مستوى البشر والحجر، ولم يعد مسموحًا به. وختم جعجع: من يعرف التاريخ، يعرف جيدًا، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود. وقولكم إن "لبنان بلا مقاومة يزول" صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، كما كانت مقاوماتنا المستمرة منذ قرون، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان.
..والجميل ايضا: بدوره، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من بعبدا "عبّرنا لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عن رأينا بضرورة البدء بخطوات متقدمة لتنفيذ قرارات الحكومة، ونحن واثقون أنه يعلم ما يقوم به. واجبنا أن نعبّر له عن رأينا، أما القرار فهو لديه". وتابع "دورنا أن نشجّع رئيس الجمهورية وندافع عنه، وفي الوقت نفسه نواجه ميليشيا تخطف لبنان ودولة إيران التي تخطف لبنان عبر هذه الميليشيا، ما أدى إلى احتلال الجنوب وتدميره، وهجرة أبنائه، وتدمير ممنهج للاقتصاد. ومع ذلك، لا نزال نسمع يوميًا نظريات وكذبًا على الناس، وسمعنا بالأمس الشيخ نعيم قاسم، وكان خطابه فاجعة. فهل يعيش حياة موازية لنا؟" وردّ الجميّل على سؤال نعيم قاسم "أين الدولة؟"، فقال "عن أي دولة تتكلم يا شيخ نعيم؟ الدولة كانت محكومة من حليفك بشار الأسد، وقبله حافظ الأسد، على مدى 35 سنة. نحن استرددنا الدولة منذ سنة، وهي تحاول اليوم أن تخلّص البلد، وقد توصلت إلى إقرار علني من إسرائيل بالانسحاب. أما الدولة التي تنتقدها، فكنتم أنتم تحكمونها، ونحن من حقنا أن نسألك، لا أن تسألنا". وفي ملف المقاومة والسلاح، قال الجميّل "هل تتكلم جدّياً يا شيخ نعيم عندما تقول إن المقاومة حمت لبنان؟ لم يكن هناك جندي إسرائيلي واحد قبل الحربين، وأنتم من جررتم إسرائيل إلى الاحتلال. من يهجم لا يقاوم، وما قمتم به لم يكن في سبيل لبنان، إنما كرمال السنوار وخامنئي".
تضامن مع لبنان: الى ذلك، قال النائب سيمون أبي رميا بعد لقائه رئيس الجمهورية: تباحثنا في أجواء مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية، وفي التحضيرات للمؤتمر البرلماني "تضامن مع لبنان" الذي سيُعقد الخميس في مجلس النواب الفرنسي، بمشاركة جهات ومؤسسات فرنسية داعمة للبنان، وسيُستكمل هذا المسار بلقاءات مماثلة على مستوى مجلس الشيوخ الفرنسي، بما يعكس أهمية إبقاء لبنان ومصلحته على جدول الاهتمام الفرنسي والدولي.
خامنئي ونصرالله: في المقابل، استذكر المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الأمين العام السابق لحزب الله، السيد حسن نصرالله. وقال: رايته المشرفة الآن في يد الشيخ نعيم قاسم، حفظه الله، الذي يواصل مسيرته بشجاعة في طليعة صفوف حزب الله القوية التي تذكّرنا بيوم عاشوراء، إن هذه الأيام التي يمر بها لبنان، في مواجهة التاريخ وفي الواقع الحاضر، هي أيام مميزة ومجيدة لهم ولجميع المقاومين، وأيام مذلة ومهينة في نهاية المطاف لأولئك الذين علّقوا آمالهم، في مواجهة العدو الصهيوني، على وعود كاذبة من مضطهديهم وحماتهم.
الميدان: في الميدان الجنوبي، فككت قوة من فوج الهندسة في الجيش اللبناني كاميرا تجسس إسرائيلية مزودة بمنظومة طاقة شمسية كانت زرعتها مسيرة عند أطراف وادي زبقين في قضاء صور. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين الأولى استهدفت أطراف زوطر الشرقية في قضاء النبطية والثانية بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون. ونفّذ غارات عدّة منذ الساعة ٥ فجرًا على مناطق مختلفة في جنوب لبنان. واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي صباحا أطراف بلدة زبقين والاودية المجاورة لبلدة ياطر. وطالت الغارات الإسرائيلية بلدة طلوسة قضاء مرجعيون، ومنطقة الدبش عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل، وبين بلدتَي حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل. كما نفذ بعد الظهر تفجيرا ضخما في المنصوري.
اجتماع مالي: في المقلب المالي، بدأ اليوم الوفد الوزاري إلى واشنطن برئاسة الرئيس سلام لقاءاته مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على ان يُعقد من خارج البرنامج المتفق عليه، اجتماع عند الرابعة من بعد الظهر بين سلام ووزير المال ياسين جابر ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
5 ليترات ورفع التعويضات: حياتيا، وعلى وقع الاستعداد لاضراب الاربعاء، عقد بعد الظهر اجتماع للجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة الوزير محمد حيدر بحث في رفع الحد الادنى للأجور ورفع بدل النقل. وعلى الاثر قال الوزير: اتفقنا على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل على ان يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة واتفقنا على رفع التعويضات العائلية على ان تصدر بمرسوم عبر الحكومة. ليس بعيدا، قال نقيب موزّعي الغاز فريد زينون لـ"المركزية": "سيرتفع سعر قارورة الغاز غداً حوالي 67 ألف ليرة، مقابل ارتفاع سعر طن الغاز 67 دولاراً". بدوره، قال نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ"المركزية": ان سعر صفيحة البنزين سينخفض غداً نحو ألف ليرة، وسعر صفيحة المازوت 15 ألف ليرة.
ادعاء باطل: اقليميا، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة ما أعلنه أحد قادة الحرس الثوري بسيطرة إيران على مداخل ومخارج مضيق هرمز، وتلميحها بأن البحارة لا يمكنهم استخدام إلا الطرق التي حددها الحرس الثوري.ووصفت "سنتكوم" ذلك بأنه "ادعاءٌ باطل"، وقالت عبر حسابها في منصة "إكس" إن إيران لا تسيطر على المضيق، وإن الممر المائي الدولي يبقى مفتوحًا للعبور بصرف النظر عن تهديدات وهجمات الحرس الثوري. كما أشارت إلى أن "إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، وتستمر السفن التجارية في استخدام المضيق بدعم عسكري أميريكي منذ أوائل مايو، والدليل هو مرور آلاف السفن عبره".ولفتت إلى أن أكثر من مليار برميل نفط عبر مضيق هرمز خلال الأشهر القليلة الماضية.
وكان العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، اكد في بيان أن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، "بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قبل القوات البحرية التابعة للحرس الثوري".






