Apr 4, 2018 3:37 PMClock
اقتصاد
  • Plus
  • Minus

رعى افتتاح "ملتقى مكافحة غسل الأموال فـي المصارف العربية"
المشنوق: المصارف وأجهزة الأمــن قصّتا نجاح وحماية للبنان
طربيه: تطبيق القوانين يستوجب الاعتماد على الخبرات والكفاءات

المركزية- أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن "القطاع المصرفي والأجهزة الأمنية اللبنانية يمثلان صورة لبنان الحقيقية والخلاقة والمبدعة، فنحن ننعم باستقرار أمني وآخر مالي"، وأشاد بـ"قصّتي نجاح لبنانيتين، الأولى مصرفية والثانية أمنية، في زمن قلّ فيه النجاح وكثر التهويل والأخبار الهدّامة والتجاذبات والشحن الطائفي". وشدّد على أن "الهدف الرئيسي من الخطة الاستراتيجية الخمسية لقوى الأمن الداخلي هو أن يصبح السلاح غير الشرعي بإمرة الدولة اللبنانية، وكذلك قرار الحرب والسلم، ضمن استراتيجية دفاعية تحدّث عنها في المدة الاخيرة رئيس الجمهورية الشجاع في الحقّ والقوي في الوطنية، وأيّدتها الدول الأربعون التي شاركت في مؤتمر روما، وكذلك مجلس الأمن الدولي في بيان له الأسبوع الماضي".

كلام المشنوق جاء خلال رعايته افتتاح "الملتقى السنوي لمجموعة مدراء الالتزام ومكافحة غسل الأموال في المؤسسات المالية والمصرفية العربية" تحت شعار "يد واحدة لمواجهة تحديات مصارفنا العربية"، بتنظيم الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في فندق "فينيسيا" - بيروت، في حضور رئيس الاتحاد رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية جوزيف طربيه، الامين العام لاتحاد المصارف العربية والامين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام فتوح، رئيس مجموعة مديري الالتزام في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب المدير العام والمسؤول الرئيسي للشؤون القانونية والتحقق للمجموعة في "بنك عودة" شهوان جبيلي، وأعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية محمد يوسف (ليبيا)، الهادي شايب عينو (المغرب)، عدنان بن حيدر بن درويش (سلطنة عمان)، وابراهيم زيدان من سوريا. كذلك حضر ممثلون عن المصارف اللبنانية والشركات المالية والمصرفية وعن القيادات الأمنية.

فتوح: افتتاحا، ألقى فتوح كلمة رحب فيها بالحضور "من لبنان ومن مختلف الدول العربية، آملين أن نكون جميعا يد واحدة لمواجهة تحديات مصارفنا العربية، وأن نكرّس كل خبراتنا وقدراتنا لمنع وردع استخدام مصارفنا كوسيلة لغسل العائدات غير الشرعية، وأن نساهم في الحفاظ على سلامة ونزاهة النظام المالي العربي، وأن نكون عنصراً مساعداً لتسهيل عمل الحكومات في التصدي للفساد والتهرّب الضريبي ومكافحة تمويل الإرهاب". وقال: هذه رسالتنا اليوم، وهذا هدفنا من هذا الملتقى الذي حشدنا له كل مقوّمات النجاح، وبفضل جهودكم وخبراتكم التي نفخر بها، سنصل بإذن الله إلى وضع التوصيات اللازمة بما يواكب التطورات الحاصلة عربياً وعالمياً على صعيد مكافحة غسل الأموال وحماية مجتمعاتنا ومصارفنا من انعكاساتها الخطيرة.

جبيلي: من جهته، أكد جبيلي أن "التزام القواعد القانونية هو مبدأ بديهي، لكن له المكانة الخاصة من الأهمية في القطاع المصرفي اللبناني والعربي عموماً، وذلك بسبب التحديات والتطورات الاقليمية والعالمية"، مشدداً على أن "القطاع هو أحد الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني، فقد تميّز باستمرار نجاحه من ناحية المردود والإنتاجية وتوفير العديد من فرص العمل للشباب، وتميّز هذا القطاع أيضاً بالحفاظ على مكانة محترمة ما بين المصارف العالمية بالرغم من محدودية الأرباح التي تجنّبها مصارف العالم من لبنان".

وقال: إن احترامنا للقواعد المصرفية الوطنية والعالمية وامتثالنا لها أمّن للبناني المقيم كما المنتشر، الفرد كما التاجر، دوام التواصل مع العالم. فساهم في استقرار التعاملات المالية مع الخارج التي تمرّ بطبيعة الحال بالمصارف المراسلة العالمية، لا سيما منها الاميركية والاوروبية بسبب كثرة التعاملات بالدولار واليورو. كما ساهم العمل الدؤوب والمحترف لمصارفنا ومصرفيينا، في ربط اللبناني مع انتشاره وسهل العلاقات التجارية مع العالم، كل ذلك بالطبع تحت الرعاية الراشدة لمصرف لبنان.

وختم: لا معنى لنجاح مالي ما لم يصبّ إيجاباً على الوطن وابنائه، وان الربحية عنصر اساسي للنجاح ولكن يجب ان تتوّج دائماً في خدمة الاقتصاد والمواطن والوطن".

طربيه: وكانت كلمة لطربيه قال فيها: بداية أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لمعالي وزير الداخلية والبلديات – الأستاذ نهاد المشنوق لرعايته ملتقى "مجموعة مدراء الإلتزام ومكافحة غسل الأموال في المؤسسات المالية والمصرفية العربية"، ولحرصه على مشاركتنا إفتتاح فعاليته رغم إنشغالاته الكثيرة في هذه الفترة.

ويُسعدني أن أرحّب بأصحاب السعادة والسيادة، والسادة مدراء الإلتزام ومكافحة غسل الأموال، وإلى ضيوفنا الأعزاء من الدول العربية الشقيقة الذين نرحّب بهم كل الترحيب في بلدهم الثاني لبنان.

أضاف: اخترنا للقائنا اليوم أن يكون تحت عنوان "يدّ واحدة لمواجهة تحديّات مصارفنا العربية"، إنطلاقاً من أنّ القطاع المصرفي هو العصب الأساسي للحياة الإقتصادية والمالية لبلداننا العربية، وأنّ مسألة مكافحة غسل الأموال، وآليّات تجفيف منابع الإرهاب، والتهرّب الضريبي أصبحت الشغل الشاغل للمنظمات الرقابية الدولية والحكومية، وأصبحت العقوبات اليدّ الحديدية التي تلقي بثقلها على المصارف، وهي بمثابة رسالة واضحة وحازمة للقطاع المصرفي بضرورة عدم التراخي في المراقبة الذاتية التي يقوم بها، وبتطبيقه للمعايير والقوانين الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهذا يتطلّب منا جميعاً أن نبذل كل الجهود الآيلة إلى حماية وسلامة نظامنا المالي، والحفاظ على نزاهته وكفاءته.

وقال: أصبحت مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب من المسائل الهامة والمتشابكة. فمرتكبو الجريمة يسخّرون كل طاقاتهم للتمكن من الولوج إلى النظام المصرفي للدول، بحيث أصبحت النظم المصرفية أحد أهم ساحات الحرب على غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ونظراً إلى الطبيعة الدولية لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كان لابد من تضافر الجهود العالمية في سبيل مكافحتها، ولذلك تم تشكيل مجموعة العمل المالي المعروفة بإسم "FATF"، والتي عملت على إصدار أربعين "توصية"، رسمت الخطوط العريضة للإجراءات الفاعلة والممارسات الأفضل الواجب تطبيقها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب. وأوجبت  FATF على الدول تبني هذه الاجراءات وإلا وُضعت على لائحة الدول غير المتعاونة.  وهذا الأمر يؤثر على سمعتها وعلى نظامها المصرفي والمالي وقد يخضعها لعقوبات قاسية.

وتابع: تشكل هذه التوصيات خطة عمل شاملة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في جميع أنحاء العالم، كما ويتم مراجعتها بإستمرار بحيث تأخذ في الاعتبار التغييرات والتطورات في مجال غسل الأموال وتمويل الارهاب.

وقال: بالتوازي مع الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أصدرت لجنة بازل للرقابة على المصارف مبادئ توجيهية حول كيفة قيام المصارف بإدراج مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن الإدارة الشاملة للمخاطر. ففي سبتمبر/أيلول 2012 أصدرت اللجنة وثيقة أطلقت عليها تسمية "المبادئ الأساسية لرقابة مصرفية فعّالة"، تضمنت معايير أساسية لمنع استخدام القطاع المالي في نشاطات إجرامية. ومن ثم أصدرت اللجنة في يناير/كانون الثاني 2014 وثيقة ركزت بشكل حصري على موضوع غسل الأموال وتمويل الارهاب، تضمنت مبادئ متخصصة بكيفية تعامل المصارف مع مخاطر غسل الأموال وتمويل الارهاب. وأشارت الورقة إلى أن عدم كفاية، أو عدم وجود إدارة سليمة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعرّض المصارف لمخاطر جسيمة، مثل مخاطر السمعة، ومخاطر الامتثال، ومخاطر تشغيلية أخرى.

أضاف: ووفقاً للمبادئ الصادرة عن لجنة بازل، ينبغي على جميع المصارف أن يكون لديها سياسات وعمليات كافية  (Adequate)، وقواعد إحترازية صارمة   (due diligence) حول العملاء لتعزيز المعايير الأخلاقية والمهنية في القطاع المصرفي ومنع أي مصرف من أن يُستخدم في أية أنشطة غير مشروعة.

إن المؤسسات المالية بشكل عام، والمصارف بشكل خاص، هي الأكثر استهدافاً لمرتكبي الجرائم المالية، وعلى رأسهم غاسلي الأموال، الذين يسعون دوماً وبشكل حثيث إلى إجراء سلسلة من العمليات المصرفية البسيطة أو المركّبة، بهدف إخفاء مصدر المال القذر، ودمجه بالمال النظيف المشروع، لإعطائه صفة المشروعية. مع الإشارة إلى أن الخدمات والمنتجات المصرفية التي تتطور وتتشعب وتتعقد بإستمرار، قد تتيح المزيد من الفرص لمرتكبي الجرائم المالية والجريمة المنظمة والاعمال المالية غير المشروعة الذين يسخّرون كل طاقاتهم للتمكن من الولوج إلى النظم المصرفية للدول.

ووتابع: لكن في المقابل، فكما أن المصارف هي الأكثر استهدافاً لتنفيذ الجرائم المالية وغسل الأموال، فهي في الوقت نفسه الوسيلة والأداة الرئيسية، وخط الدفاع الأول لمكافحة هذه الجرائم، شرط أن تمتلك المصارف الموارد والخبرة والمعرفة الكافية والعميقة بالآليات والقنوات والسبل التي يمكن استغلالها أو يمكن أن تُتيح تنفيذ عمليات غسل الأموال. وكذلك إدراك أن هذه الآليات والقنوات ليست بسيطة وثابتة، بل متغيرة ومتطورة ومعقدة في الغالب، يبتكرها ويطورها مجرمون ذوو خبرة ومعرفة مالية ومصرفية عالية. لذلك يحتاج كشفها ومكافحتها إلى خبرات بالمستوى نفسه أو أفضل، وهذا ما نسعى إليه في إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب من خلال مؤتمراتنا وملتقياتنا ومن خلال مجموعة مدراء الإلتزام ومكافحة غسل الأموال في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب.

وأشار إلى "التعاون الدائم والهام بين إتحاد المصارف العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب، في إطار مذكرة التفاهم الموقّعة بين الطرفين حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم الإلكترونية، حيث إتّخذ مجلس وزراء الداخلية العرب في إجتماعه بتاريخ 7 آذار/مارس 2018، قراراً بناء لتوصيات المؤتمر العربي الـ 16 لرؤساء أجهزة المباحث والأدلّة الجنائية، بتكليف إتحاد المصارف العربية بالعمل على إصدار نشرات دورية بما يُستجد من جرائم إلكترونية تستهدف القطاع المصرفي والتعاملات المالية الإلكترونية، والتعامل بالبطاقات الإئتمانية، بهدف توعية عملائها، وإلى تحديث أنظمة الحماية العاملة لديها، وسدّ أي ثغرات قد تُستغل لإختراق هذه الأنظمة والإضرار بهذه المؤسسات وعملائها".

وقال: بناءً على طلب مجلس وزراء الداخلية العرب، بدأ إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب بتعميم هذه الدعوة على المصارف العربية، والطلب إليها إصدار نشرات دورية تتضمّن المستجدات الحاصلة حول الجرائم الإلكترونية، ومستجدات التعامل بالبطاقات الإلكترونية، والإجراءات المتّخذة حول تحديث وتطوير أنظمة الحماية العاملة لديها لإرسالها إلى الأمانة العامة للإتحاد، حيث سيتم تجميع كافة المستجدات المتعلّقة بالمصارف وتبويبها ونشرها كل ثلاثة أشهر عبر موقع إتحاد المصارف العربية، والنشرة الإخبارية الإلكترونية اليومية، وعلى صفحات مجلة إتحاد المصارف العربية، حيث سنبدأ بنشر هذه المعلومات بدءاً من شهر حزيران المقبل.

أضاف: على الرغم من إدراك مؤسساتنا المصرفية وغير المصرفية العربية لخطورة الجرائم المالية، فهي لا تعطي الإهتمام الكافي لجميع تلك الجرائم. ولكي أكون أكثر تحديداً، أشير إلى الإستبيان الذي أجرته Thomson Reuters على حوالي 160 موظفاً في قطاع الامتثال في شركات عاملة في المنطقة العربية، والذي صدرت نتائجه عام 2015. وقد أظهر الإستبيان أن 83% من المستطلَعين لديهم سياسات لمكافحة تبييض او غسل الأموال، مقابل 73% لديهم سياسات لمكافحة الاختلاس الداخلي أو الخارجي، و63% لديهم سياسات لمكافحة تمويل الإرهاب، و56% لديهم سياسات لمكافحة الرشوة والفساد، و33% فقط لديهم سياسات لمكافحة الجرائم الالكترونية.

وأشار إلى "أن 85% من المستطلَعين أعلنوا أن نشاطات مكافحة الجرائم والامتثال في مؤسساتهم قد زادت خلال السنتين السابقتين للاستطلاع، و88% أعلنوا أن مؤسساتهم سوف تزيد نشاطات مكافحة الجريمة المالية والامتثال خلال السنتين المقبلتين، وهو ما يدل على السعي الجدي إلى حماية المؤسسات في منطقتنا من الجرائم المالية".

وختم طربيه: يستوجب التطبيق الفعّال لقوانين مكافحة الجرائم المالية، الاعتماد على مختلف الخبرات والكفاءات التي تتوفر لدى كافة القطاعات المعنية بهذا الأمر، ويستلزم الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية وتأهيل الموارد البشرية العاملة في مكافحة هذه الآفة، وكذلك إعداد وتنفيذ مستمر لبرامج تدريبية لتأهيل الأشخاص الذين أسند لهم القانون مهمة مكافحة أو مراقبة الأنشطة المالية وتحركات الأموال المشبوهة، والإبلاغ عنها، كموظفي المصارف والمؤسسات المالية والجهات القضائية والقانونية".

المشنوق: أما الوزير المشنوق فألقى الكلمة الآتية: "نلتقي اليوم  في ظل الحملات الإنتخابية والتحضيرات اللوجستية والتقنية لنتشارك سوياً  قصتي نجاح لبنانية: الأولى مصرفية والثانية أمنية في زمن قل فيه النجاح وكثر التهويل والأخبار الهدامة والتجاذبات والشحن الطائفي.

هذا الملتقى المصرفي الرائد والمهم يسلّط الضوء على أحدث السبل والآليات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الاٍرهاب. فغسيل الأموال أو تبييضها والقضاء على تمويل الاٍرهاب يشكلان هاجس للقطاع المصرفي وللأجهزة الأمنية والقضائية على حد سواء.

لكنني وبكل ثقة اقول اليوم وأمام هذا الحشد الكبير بأنّ القطاع المصرفي والاجهزة الأمنية اللبنانية يمثلان صورة لبنان الحقيقية والخلاقة والمبدعة. فنحن ننعم باستقرار أمني وآخر مالي.

أبدأ الحديث عن القطاع المالي لأقول إنّ القطاع المصرفي صمد في أصعب الظروف، وأنتم أهل البيت والأدرى بذلك، بمواجهة المخاطر المالية والتحديات الاقتصادية والتهويل بالعقوبات وكان وما يزال رافعة أساسية للاقتصاد الوطني والمشغل الأكبر لليد العاملة اللبنانية في القطاع الخاص في حين ان الودائع المصرفية تشكل اكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي.

نحن في قلب النار كما قال الرئيس جوزف طربيه، بين الاتفاق النووي الإيراني وبين الوضع السوري وبين العقوبات على حزب الله وبين المواجهات التي تحدث في كل العالم وخاصة في الغرب في مواجهة ايران. لكنّ السياسات المالية التي هندسها الأيقونة المالية الحاكم اليقظ والحريص رياض سلامة شكلت حصناً منيعاً حمى اللبنانيين عموماً والمدخرين منهم خصوصاً. وقد شهدنا منذ بضعة أشهر وخلال الأزمة الكبيرة التي مرت على لبنان خلال شهر تشرين الثاني الماضي، كيف استطاع المصرف المركزي وبمهارة وهدوء المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي وبث جراعات التفاؤل والطمأنينة للشعب اللبناني بأكمله.

وجودنا اليوم وبحضور هذا اللفيف من المدعوين العرب والأجانب، هو خير دليل على نعمة الأمن والامان الذي ينعم به لبنان. لقد نجح الجيش والقوى الأمنية بمواجهة الاٍرهاب وحماية لبنان من تداعيات الحريق السوري والقضاء على الخلايا الإرهابية النائمة. ونجحنا وبشكل مُلفت بزيادة التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية على مختلف رئاساتها للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

تعلمون جميعا أنّ لبنان وبيروت والحمد الله لم تشهد منذ ثلاثة سنوات أيّ عملية أمنية إرهابية أو غير إرهابية كبرى، بالعكس فإنّ الأجهزة الأمنية والجيش تحديداً وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، كانا سبّاقين في عمليات عسكرية وأمنية عطّلت كلّ مخططات تنظيمات إرهابية وتكفيرية لتفجير واحتلال بعض مناطق لبنان، ما جعل بيروت من أكثر العواصم أمناً في العالم.

لقد شهدنا جميعاً على عمليات استباقية لأنّ العناصر المعنية بالأمن المباشر، أي الأجهزة الاستخبارية، تعمل على مدار الساعة ويعمل عناصرها كمتطوّعين وعلى مدار الساعة، وقد استطاعوا خلال فترة قياسية وبسرعة فائقة الكشف عن عدد غير قليل من العمليات الأمنية التي كان يمكن أن تقع خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية، رغم محدودية الإمكانيات التي لدى هذه الأجهزة الامنية.

 منذ بضعة سنوات وفي شهر حزيران من العام ٢٠١٤ تحديداً، التقيت مع العديد منكم في المؤتمر الذي نظمه اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب .

تناولت في كلمتي آنذاك ثلاثة أمور أساسية: أولاً الخطط الأمنية في المناطق اللبنانية التي كنا بصدد الإعداد لها، ثانياً البدء في إعادة ورشة تأهيل السجون اللبنانية. وأخيراً مسألة ضبط السجون اللبنانية التي كانت تعاني من حالات تفلّت في داخلها وإدارة من قبل مساجين أقاموا غرفة عمليات إرهابية في أكبر السجون اللبنانية.

اليوم وفي جردة حساب سريعة، أستطيع القول وبكل ثقة إنّ الخطط الأمنية تم تنفيذها بأكملها. وكان آخرها طرد تنظيم داعش من السلسلة الشرقية على يد الجيش اللبناني في نجاح وسرعة ودقة باهرة. وقد نجحنا أيضاً بضبط جميع السجون اللبنانية وفرض النظام بداخلها بواسطة قوى النخبة في قوى الأمن الداخلي، كذلك قمنا بورشة تأهيل معقولة نسبة للامكانيات، وبدأنا بالعمل على سجن خاص للأحداث بالاضافة التي التحضير لبناء سجن جديد في شمال لبنان.

وهنا أريد أن أوجّه تحية خاصة إلى حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف لمساهمتهم بدعم الجمعية اللبنانية لتأهيل السجون التي كنت أحد مؤسسيها وقد ساهمت هذه الجمعية مؤخّراً بشراء جزء من قطعة الأرض التي سينشأ عليها سجن مجدليا في شمال لبنان وقدمتها كهبة للدولة اللبنانية.

على الصعيد القانوني والدستوري، أقرّ مجلس النواب في العام ٢٠١٥  مشروع القانون الرامي الى تعديل القانون رقم 318/2001 المتعلّق بمكافحة تبييض الأموال. ويأتي هذا التعديل في إطار التزام لبنان بتطبيق الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الارهاب وخصوصاً التوصيات الصادرة عن مجموعة GAFI. كذلك أقرّ مجلس النواب مشاريع القوانين المالية المتعلقة بتبادل المعلومات الضريبية ومشروع التصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، واتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب.

أما اليوم، فلا يمكننا مناقشة السبل والآليات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الاٍرهاب من دون التطرق إلى سبل تعزيز التعاون بين المصارف والهيئات الرقابية المرتبطة بها من جهة، والأجهزة الأمينة والقضائية من جهة أخرى.

فالتعاون وتبادل المعلومات هو أساس للنجاح بتجفيف منابع الاٍرهاب والقضاء على محاولات تبيض الأموال. وقد عدت منذ حوالي ثلاثة أسابيع من روما حيث شاركت في المؤتمر الدولي الذي عقد لدعم الجيش اللبناني والاجهزة الأمنية. حيث قدمت قوى الأمن الداخلي في هذا المؤتمر خطتها الاستراتيجية الخمسية التي حصلت على تأييد ودعم أكثر من أربعين دولة مشاركة في هذا المؤتمر. كذلك كرس هذا المؤتمر قوى الأمن الداخلي كشريك أساسي مولج بحماية لبنان وحفظ أمنه. كذلك فعل الجيش والأمن العام .

وتقوم الخطة الاستراتيجية لقوى الأمن الداخلي على تعزيز المنظومة التقنية والمعلوماتية وتفعيل وحداتها العملانية جميعاً ومن بينها الشرطة القضائية ومكاتب مكافحة الجرائم المالية والإلكترونية. وسيساهم التطوير التقني والفني لقوى الأمن الداخلي بلعب دور أساسي واستباقي تحديداً بمكافحة غسل الأموال وتمويل الاٍرهاب بشكل كبير.

لكن الهدف الرئيسي من هذه الخطة الاستراتيجية الخمسية ليس هذا الامر فقط، بل نتطلّع الى اليوم الذي يصبح في السلاح غير الشرعي بإمرة الدولة اللبنانية وكذلك قرار الحرب والسلم، من ضمن استراتيجية دفاعية تحدّث عنها في المدة الاخيرة فخامة رئيس الجمهورية الشجاع في الحق والقوي في الوطنية وأيّدتها الدول الأربعين التي شاركت في مؤتمر روما، وكذلك مجلس الأمن الدولي في بيان له في الاسبوع الماضي. لكننا في زحمة الانتخابات لم ينتبه اليه أحد.

في النهاية اسمحوا لي أن أكرّر ما قلته في البداية: هناك في لبنان قصص عديدة من النجاح لقطاعات، لكن أهمّها على الإطلاق وأكثرها نجاحاً هو القطاع المصرفي بفضل القيمين عليه وبفضل التزامهم بالقواعد والأصول الدولية التي تحمي المدخرين وتحمي سمعة لبنان من جهة أخرى. أما النجاح الأمني فهو بقدرة القيادات العسكرية والأمنية على المتابعة الدؤوبة والمثابرة والساهرة ليلاً ونهاراً لحماية الامن وحماية المواطنين والاهم الأهم حماية ضيوفنا العرب الذين يحضر معنا اليوم عدد منهم. ونشجّع على أن يكونوا دائماً من زوار لبنان إذا اقتنعوا  فعلاً بأنّ الأمن والأمان ونجاح القطاع المصرفي هما من الأسباب التي تشجع على تكرار زياتهم وإقامتهم الى لبنان.

في النهاية اسمحوا لي أن أتوجّه للقيمين على المؤتمر بالشكر على الدعوة، خصوصاً الصديق العزيز الأستاذ وسام فتوح وأتمنى التوفيق لجميع المشاركين في هذا المؤتمر الذي سيستمر ليومين والإقامة الطيبة طبعا ودائما لضيوفنا العرب".

مذكرة تفاهم: وأخيراً، وُقعت مذكرة تفاهم بين اتحاد المصارف العربية و"المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة لمنطقة بحر الأبيض المتوسط" معهد "باري".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o