المركزية- في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان تُحتّم على المسؤولين الخروج من الضبابية وتجنّب الحقائق وإنكار الواقع الى دائرة القرار الواضح والاقرار بأن ازدواجية القرار في الدولة سيقودها قريباً الى العزل، تحل ذكرى استقلال لبنان الثمانين. ذكرى منغّصة بقرار أميركي قرع جرس الانذار للسلطة بوجوب الاستفاقة من وهم "التذاكي" على الخارج والمماطلة شراء للوقت الى مواجهة الواقع بجرأة والاسراع في حصر السلاح بيد القوى الشرعية والشروع في الاصلاحات ومحاربة الفساد فعلاً لا قولاً ، لالتقاط اخر فرصة قبل ان يفوته قطار التسويات.
فعشية عيد الاستقلال، سيطرت الانتكاسة التي منيت بها العلاقة بين الجيش اللبناني والادارة الاميركية من جهة، وقرار الحكومة حصر السلاح بيدها، من جهة ثانية، ومعهما التطورات الجنوبية الميدانية، على المواقف المهنئة بالعيد وعلى جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في الثالثة بعد الظهر في قصر بعبدا، فيما تم تشغيل محركات مجموعة الخماسية لتجنيب لبنان الشر الاسرائيلي وتداعيات الغضب الاميركي، فاعلنت وزارة الخارجية الفرنسية انها تعمل مع واشنطن على تخفيف التوتر بين إسرائيل ولبنان.
رسالة عون: وفي وقت يوجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الثامنة مساء غد الجمعة رسالة الى اللبنانيين في الذكرى الـــ 82 لاستقلال لبنان وذلك عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، ويتناول فيها التطورات وموقف لبنان منها، استقبل الرئيس عون سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو واجرى معه جولة افق تناولت مواضيع الساعة لا سيما منها التطورات في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمل لجنـة "الميكانيزم"، إضافة الى مواضيع تتناول العلاقات اللبنانية- الفرنسية.
لا للوشاية: بدوره، ولمناسبة ذكرى الاستقلال وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اللبنانيين رسالة جاء فيها "الإستقلال ليس يوماً من تاريخ، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول، إنما هو امتحان يومي للبنانيين شعباً وجيشاً ولسائر السلطات، وهو دعوة دائمة لهم لاستكمال معركة إستقلال الوطن وتحصينه من الإرتهان والخضوع، وصون السيادة، وتحصين الإرادة الوطنية من التبعية، وتحرير الأرض والإنسان من براثن الإحتلال، والسعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وانجاز كل المهام المناطة به باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدمون، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج وإستهداف دورهم الوطني المقدس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان وصون كل تلك العناوين من عدوانية اسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين إستقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً". وأضاف "مجدداً اللبنانيون كل اللبنانيين، وكل قواهم السياسية في ذكرى الاستقلال هذا العام ،هم أمام إختبار مصيري لمدى إستحقاقهم "الإستقلال" بكل ما يمثل من مفاهيم وأبعاد وقيم وطنية، إن ميدان هذا الإختبار اليوم هو الجنوب الذي يجسد صورة مصغرة عن لبنان الوطن والرسالة ، يجسدها أبناؤه عيشاً واحداً، شراكة في الجرح والألم والأمل والشهادة والتضحية والقيامة والرجاء، هناك مقياس الوطنية والإنتماء الحقيقي، وهناك تختبر جدية كل السلطات الرسمية وفاء بكل التزاماتها وخاصة إعادة الاعمار وبذل كل جهد مستطاع لوقف العدوان الاسرائيلي المتواصل وذلك بإعتبارها حاضنة ومسؤولة أمام وعن أصحاب الأرض ".
سلام والتفاوض: وسط هذه الاجواء، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام في حديث إلى وكالة بلومبرغ أنّه "سيبحث مع مسؤولين أميركيين رفض إسرائيل للتفاوض والتسوية"، مشيراً إلى أنّه "عندما نظهر استعدادنا للتفاوض لا نحصل على موعد". وشدّد سلام على أنّ "لبنان مستعدّ للانخراط في مفاوضات مع إسرائيل"، لافتاً إلى أنّه "يكرّر عرض لبنان السابق للاستعداد للتفاوض بشأن الحدود البرية والمناطق التي ما زالت إسرائيل تحتفظ بها". وأوضح سلام أنّ "خطّة نزع السلاح جنوبي لبنان تسير على المسار الصحيح، وأنّ الجيش يوسّع انتشاره قرب الحدود مع إسرائيل". وأشار إلى أنّ "إسرائيل لا تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار وتواصل البقاء في 5 مواقع حدودية "عديمة القيمة الأمنية والعسكرية". وأضاف سلام أنّ "الجيش شدّد السيطرة على طرق التهريب خصوصا على الحدود مع سوريا". وأعلن أنّ "الحكومة تعمل مع فرنسا والسعودية لعقد مؤتمر مانحين لدعم إعادة إعمار لبنان وتعافي الاقتصاد" مؤكدًا "أنّ لبنان لن يفوّت فرصة التغيير في المنطقة هذه المرة".
للضغط على اسرائيل: الى ذلك، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين والوفد المرافق، الذي زار عين التينة ايضا. وجدد الوزير رجّي "دعوة الاتحاد الأوروبي الى الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان واستهداف المدنيين، والافراج عن الأسرى والسماح بعودة النازحين الجنوبيين الى قراهم، والتي تشكّل جميعها انتهاكات واضحة لحقوق الانسان". كما جدد" دعوة الاتحاد الأوروبي الى دعم عودة النازحين السوريين في لبنان الى بلدهم باعتبارها قضية انسانية وأن حق النازحين بالعودة الى منازلهم وأراضيهم هو حق ثابت من حقوق الانسان". وجرى البحث في سبل تعزيز التعاون القائم بين لبنان والاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الانسان، وذلك في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة واستكمال الحوار المنتظم بين الجانبين بما يخدم مصالح لبنان ويمكّنه من مواجهة التحديات العديدة التي تواجهه.
ليت بري: انتخابيا، وبينما تنتهي اليوم المهلة المعطاة للبنانيين غير المقيمين، للتسجيل للتصويت في الانتخابات المقبلة من حيث هم، أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنه "ليس لرئيس مجلس النواب نبيه بري الحق في أن يعطل عمل المجلس أو أن يمنع النواب من ممارسة دورهم الدستوري، وقال متوجها إليه "لماذا لا تدعو إلى جلسة تشريعية فورية وتضع مشروع القانون المعجل واقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال؟ أم أنك تخشى الديمقراطية وآراء النواب؟". وخلال لقائه وفد مصلحة المهن القانونية في الحزب، قال جعجع "ليت الرئيس نبيه بري، وهو محام أيضا، يأخذ عبرة مما حصل في انتخابات نقابة المحامين. ففي تلك الانتخابات، كنا مختلفين، وكان هناك خلاف حول من يجب أن يكون النقيب: الأستاذ إيلي بازرلي أم الأستاذ عماد مرتينوس. فكيف واجهنا هذا الخلاف؟ لم نغلق العدلية، ولم نمنع الجلسات، ولم نرفض إدراج الاستحقاق على جدول الأعمال. ليست هكذا تحل الأمور. وضعنا المسألة على جدول الأعمال كما يجب، واحترمنا المهل الانتخابية كاملة، وذهبنا إلى الانتخابات بروح طيبة وديمقراطية عالية". وأضاف: "حين دخلنا القاعة الكبرى في قصر العدل، هل كنا متيقنين من الفوز؟ أبدا. لا أحد يدخل معركة انتخابية وهو ضامن النتيجة سلفا. لكن الديمقراطية تفرض نفسها، وهي وحدها الكفيلة بحل مشاكلنا". ولفت إلى أن "فريق الممانعة يقول اليوم — والآن فهمت لماذا خسروا الحرب، لأنهم يقضون أوقاتهم في الكلام والجدالات العقيمة، وفي فبركة المعادلات النظرية التي لا ترتكز إلى واقع، بل تقوم على الأضاليل والأكاذيب— هذا الفريق يقول لنا اليوم إننا وافقنا على قانون الانتخابات في الأساس، فلماذا لم نعد راضين عنه الآن؟ الجواب بسيط: نعم، وافقنا عليه، لكننا نريد تعديله اليوم. أليس هذا جائزا في أي قانون أو دستور أو شرعة في العالم؟ أليس طبيعيا أن يعدل قانون قائم لتصحيح بعض مواده؟ هذا أمر مألوف في العمل التشريعي". وتابع "يقولون: أليس هذا القانون معروفا باسم "قانون عدوان"؟ فكيف لم تعودوا تريدونه؟ والجواب: نريده بكل تأكيد، ولكن نريد تعديل نقطة صغيرة فيه، وهذا حقنا الدستوري. فلماذا لا تعرض المسألة على الهيئة العامة لمجلس النواب لتقرر هي ما تراه مناسبا"؟
الانتخابات توازي المقاومة: في المقابل، أكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبسي أن "الانتخابات النيابية المقبلة توازي عمل المقاومة وبالمستوى نفسه، والاهتمام بها لا يقل أهمية عن الاهتمام بالمجتمع والشهداء والمقاومة، لأنها استحقاق يسعى البعض من خلاله للسيطرة على كل ما في لبنان من ثقافة مقاومة ودفاع عن الأرض. فالاستحقاق القادم هو مواجهة مع كل من يحمل مواقف ملتبسة ويستهدف المقاومة وسلاحها ولا يكترث بتضحيات شهدائها". شدد على أن "ما يجري على الساحة اللبنانية هو تفاهم كامل بين المقاومة والجيش اللبناني، وهذا ما يزعج البعض ويجعل منهم جواسيس للخارج". وسأل: "كيف يمكن لإسرائيل أن تفرض شروطها السياسية؟ هذا ما تُترجمه السياسات المشبوهة التي تهدف إلى إضعاف الدولة وإعاقة انطلاقة العهد الجديد، الذي يكرّس وقته لحماية لبنان عبر علاقات عربية ودولية تهدف لترجمة وقف إطلاق النار إلى واقع ثابت في الجنوب".
جولة قتال: على الصعيد العسكري، وفيما لم يفارق الطيران المسير الاسرائيلي الاجواء اللبنانية كلها، التهويلُ والتهديد الاسرائيليان مستمران. فقد أفادت القناة 13 الإسرائيلية، اليوم بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة قتال تستمر عدة أيام ضد حزب الله. بدورها، أشارت "يسرائيل هيوم" نقلا عن مسؤول الى ان "الهجوم الإسرائيلي المرتقب على لبنان يأتي في ظل تقديرات برد حزب الله بالصواريخ والمسيّرات". أما موقع "والا" الإسرائيلي فأكد ان "واشنطن تمنع تل أبيب من رد قاسٍ على خروقات حزب الله". وفي سياق متصل، نقلت "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إنّ الضغط الأميركي يقيّد حالياً أي ردّ إسرائيلي أشد على خروقات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف المسؤولون "حماس وحزب الله يعملان بتمويل إيراني على إعادة بناء البنى التحتية العسكرية ونقل السلاح إلى جنوب لبنان والبقاع".
توقيف نوح زعيتر: على خط آخر، وفي انجاز نوعي، اعلن الجيش اللبناني توقيف المطلوب نوح زعيتر في كمين محكم لمخابرات الجيش في الكنيسة في البقاع. وافيد ان زعيتر لم يتعرّض لأي إصابة خلال توقيفه .






