2:28 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

العفو العام والمواجهة غير المسبوقة.... الاجتهاد يتفوق على الدستور

جوانا فرحات

المركزية- لقاء مدبّر وليس صدفة جمع قبل ظهر أمس المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ورئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب. الزيارة جاءت بمبادرة من الحاج "للتنسيق المشترك وليس لغايات خاصة ،"كما صرح الأخير قبل بدء اللقاء ليخرجا من بعده والجواب بدا واضحا على وجه مشلب و"تفسيرات" الحاج.

في البيان المشترك قال مشلب "نحن لم نتعدَ على صلاحيات مجلس النواب بشأن قانون العفو العام" .أما الحاج الذي "أسهب" في التوضيح فقال " إن التعميم الذي صدر أمس يتعلق بطريقة تنفيذ العفو كما كان متفقاً عليه قبل الطعن... والمجلس الدستوري فسّر مصطلحات مبهمة في قانون العفو بما يتفق مع أحكام الدستور ونحن نلتزم بها" .وفي موضوع المخدرات قال "أن من عليه أكثر من حكمين أو ملاحقتين لا يستفيد من العفو وهذا ما أكد عليه الدستوري. أما ما يتعلق بحكم الإعدام فإذا كان نهائياً يسقط بعد صدور قرار إلغاء قانون الإعدام ويصبح حكماً بالمؤبد أي 28 سنة سجنية .أما الحكم غير المبرم فيصبح 17 سنة سجنية وفق قرار العفو الصادر عن المجلس النيابي. وفي مسألة الفساد فالعبارة غير واردة في الدستور وسيصار إلى التعاطي مع كل ملف على حدى".

وكأن ما يحصل في ملف العفو العام لم يعد يحتمل التلطيف أو الاختباء خلف اجتهادات قانونية " تُهدّد بتحويل النصوص الدستورية إلى وجهات نظر، والقرارات الملزمة إلى خيارات انتقائية" بحسب مرجع قضائي يسأل:" كيف يمكن لقرار صادر عن المجلس الدستوري، بما يمثّله من مرجعية دستورية وما يترتّب على قراراته من مفاعيل، أن يصطدم بموقف صادر عن المدعي العام التمييزي ؟ هنا لا تعود القضية مجرّد تباين في التفسير، بل اختباراً لمدى احترام المؤسسات القضائية للقواعد التي تنظّم عملها. فإذا بات كل مرجع يحدّد بنفسه ما يلتزم به من قرارات وما يتجاوزه منها، فبأي قانون يُحكم، وأي دستور يحمي الحقوق، وأي دولة يبقى لها معنى حين يصبح القانون نفسه موضع انتقاء؟".

في العودة إلى الأصول القانونية وتراتبية القرارات يقول المرجع القضائي لـ"المركزية" ،"القرار الذي يصدر عن المجلس الدستوري ملزِم نهائي وغير قابل للتعديل والطعن ولا يقبل الطعن إلا من خلال مجلس النواب. ويضيف المرجع الذي أمضى عمرا داخل المجلس الدستوري ويقول" الكل ملزَم أمام قرارات المجلس الدستوري مهما علا شأنه، ولا يحق لأحد القول بأنه يلتزم بالقرار التشريعي الصادر عن مجلس النواب قبل الطعن به من المجلس النيابي الذي تعود إليه مسألة إعادة النظر والتصويت خلافاً لقرار "الدستوري" . وفي انتظار صدور القرار النهائي عن المجلس النيابي يبقى قرار "الدستوري" فاعلاً وملزماً للنيابة العامة التمييزية وحتى مجلس القضاء الأعلى.

ويضيف"ما حصل أمس يثبت أننا أمام سابقة قانونية. فعندما تتحوّل القرارات الدستورية إلى مادة للتجاوز والتأويل الانتقائي، نكون أمام انحراف خطير عن أبسط قواعد الدولة القانونية، حيث لا تعلو إرادة أي مرجع على إلزامية الدستور وحين يُفتح الباب أمام التعامل مع القرار الدستوري وكأنه رأي قابل للأخذ والرد، يصبح القانون رهينة التفسيرات المتضاربة، وتتحوّل العدالة من منظومة تحكم الجميع إلى ساحة تتنازعها القراءات والمصالح".

ويستطرد المرجع "قد يكون المجلس الدستوري خرج عن صلاحياته بتشريعه لبعض المواد خلال مرحلة النظر بقانون العفو العام بعد تقديم مجموعة من النواب طلب الطعن به، لكن الإعتراض على قرار المجلس الدستوري هو من صلاحية المجلس النيابي بحيث يسترده ويصوت عليه من جديد ".

ويختم المرجع القضائي" قرار "الدستوري" ملزِم حتى لو كان على خطأ ونحن لسنا في صدد تقييم القرار إنما في صلاحية تطبيقة والمرجعية التي يجب التقيد بها لتنفيذه. قرار الدستوري ليس مجرد حكم صادر عن محكمة بداية إنما عن المجلس الدستوري كما لا يجوز السكوت على سابقة قانونية مماثلة لأن الخلاف هنا يتجاوز حدود القانون ويلامس جوهر الانتظام الدستوري وهيبة القضاء".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o