المركزية- صحيح أن العين المسيحية ستكون في استحقاق 6 أيار المقبل على التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أولا. لكن الصحيح أيضا أن الأنظار ستكون على القوى المعارضة، وأبرزها حزب الكتائب، في ضوء إصرار رئيسه النائب سامي الجميل على اقتناص فرصة الانتخابات لخوض معركة "التغيير"، وفقا للتعبير الكتائبي، انطلاقا من "نبض الناس" الذي اتخذته الصيفي شعارا لحملتها الانتخابية.
وإذا كان الجميل يتمسك بهذا الموقف الذي يعتبره كثيرون "مبدئيا" أولا، فإنه يدفعه إلى تأكيد خياره في خوض المنازلة من موقعه المعارض، ويقلل فرص التقائه مع عدد من "أحزاب السلطة"، ذات الحضور القوي في عدد من الدوائر الانتخابية التي تعد فيها الكتائب لاعبا أساسيا. وهنا يضرب المراقبون المثل بدائرة الشمال ذات الغالبية المسيحية (زغرتا- بشري- الكورة- البترون)، حيث ينتظر أن تسجل المنازلة الأشرس بين عدد من المرشحين الطامحين لخلافة الرئيس ميشال عون عام 2022، بما يفسر التركيز على ترشيح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن أحد المقعدين المارونيين في البترون. غير أن الكتائب والقوات سارعا إلى إعلان مرشحيهما عن المقعد نفسه، وهما النائب سامر سعادة (كتائب)، وفادي سعد (القوات) في مواجهة باسيل.
وعلى طريقة "المصيبة تجمع"، تفاءل بعض المطلعين على الكواليس الانتخابية باحتمال التقاء الحليفين التقليديين على ضرورة التحالف في وجه باسيل، في مقابل معلومات صحافية تحدثت عن لعبة شروط وشروط مضادة يمارسها الحزبان.
وفي السياق، كثر الكلام عن أن الصيفي تطالب معراب بسحب مرشحها فادي سعد لمصلحة النائب سامر سعادة للبحث في التحالف الانتخابي، الذي يدرجه كثيرون في خانة الضرورات التي تبيح المحظورات.
إذ أن مصادر كتائبية رفيعة تبدو حريصة على التواصل مع معراب، وتؤكد عبر "المركزية" أن" التواصل قائم مع القوات، كما مع عدد من الأفرقاء السياسيين، لكن لا مفاوضات على أي ملف انتخابي، غير أن النقاشات تدور حول العناوين العريضة للمرحلة السياسية المقبلة، ولا كلام في التحالفات حتى اللحظة".
وفي موازاة المفاوضات الجارية في الغرف المغلقة، يمضي المكتب السياسي الكتائبي في حسم مرشحيه للانتخابات النيابية المقبلة، وهو اختار أمس المرشحين: تيودورا بجاني (مارونية- الشوف، عاليه) ، ميشال دويهي (ماروني، زغرتا)، ألبير إندراوس (روم أرثوذكس، الكورة ). وفيما من المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي مجددا الخميس المقبل للنظر في رزمة ترشيحات جديدة على رأسها إسم النائب سامي الجميل في دائرة المتن الشمالي، تكثر التساؤلات عن الخيار الكتائبي في ما يخص المقعد الأرثوذكسي في عاليه الذي يشغله النائب الكتائبي فادي الهبر. وبعد أيام على لقاء بين القيادة الكتائبية ووفد من الحزب التقدمي الاشتراكي في الصيفي، تؤكد المصادر القيادية أن "ترشيح الهبر ثابت في دائرة الشوف- عاليه، علما أننا لم نحسم أيا من تحالفاتنا حتى اللحظة "، في ما يمكن اعتباره ردا مبطنا على الكلام عن أن تحالفا انتخابيا بين الصيفي والمختارة يطبخ على نار هادئة، تعززه الصداقة التي تجمع النائب سامي الجميل والمرشح الإشتراكي تيمور وليد جنبلاط".
وإذ تشدد المصادر على أن "عنواننا معروف وخطابنا أيضا وهو لا يتبدل تبعا لمعطيات سياسية معينة، تؤكد ضرورة عدم تحويل الاستحقاق الانتخابي مادة سجالية وخلافية، بغض النظر عن احتمالات الالتقاء الانتخابي".
أما في ما يخص المتن، الذي يعد عرينا كتائبيا، وإن كان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية حاضرين بقوة، إلى جانب عدد من خصوم الصيفي، وعلى رأسهم الحزب القومي، فتبدو المصادر متفائلة، وتؤكد أن "حيث نكون متمكنين من جذب الناس أكثر، ستكون لوائحنا الأقرب إلى صورتنا القائمة على الخطاب المتجانس. في المتن، نحن قريبون من الناس ولنا قوة شعبية لا يستهان بها وستؤلف الكتائب في المتن لائحة تشبهها".






