6:05 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

الصمت الإيراني حيال "صيغة الإطار".. بين انتظار "الدوحة" وتوزيع الأدوار

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات في ظل التزام طهران الصمت حياله، مقابل تصاعد المواقف الرافضة له من قبل حلفائها في لبنان، وفي مقدمهم «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذان يتمسكان بالتفاهم الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في سويسرا باعتباره المرجعية التي ينبغي الالتزام بها فيما يتصل بالوضع اللبناني.

فحتى الآن، لم يصدر عن أي مسؤول إيراني موقف واضح يؤيد أو يرفض صيغة الإطار التي خرجت بها المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن. ويكتفي المسؤولون الإيرانيون، في كل تصريحاتهم المتعلقة بلبنان، بالإشارة إلى مذكرة التفاهم التي أُبرمت مع الولايات المتحدة في سويسرا، والتي تنص على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، من دون أي تعليق على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن.

مصادر وزارية: احتمالان يفسران الصمت

وتتوقف مصادر وزارية عند هذا الصمت، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأمر يثير الاستغراب، ولا سيما أن طهران لا تكاد تفوت مناسبة تتناول فيها الشأن اللبناني فيما اختارت عدم التعليق على صيغة الإطار، مقابل استمرارها في التأكيد على أن التفاهم الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة هو الذي أفضى إلى وقف الحرب.

وتلفت المصادر إلى أن «أحداً لا يستطيع الجزم بما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أطلعت إيران مسبقاً على الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن»، وتطرح احتمالين لتفسير هذا الصمت. الأول، أن تكون طهران تتريث بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات الفنية غير المباشرة التي تعقدها مع الولايات المتحدة في الدوحة، قبل أن تحدد موقفها النهائي من صيغة الإطار. أما الاحتمال الثاني، فهو أن إيران لا تعترف أساساً بالمسار التفاوضي المباشر الذي قادته الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ولذلك تتجنب التعليق عليه، وتتعمد حصر خطابها بالتفاهم الذي توصلت إليه مع واشنطن في سويسرا، وبخلية مراقبة وقف إطلاق النار التي اتفق على إنشائها، والتي يفترض أن تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان وقطر، في محاولة لتكريس هذا المسار باعتباره المرجعية الوحيدة، وكأن المسار اللبناني الذي انتهى إلى صيغة الإطار لا يعنيها.

ويحصر المسؤولون الإيرانيون حديثهم بالاتفاق الذي أُنجز في سويسرا، وهو ما كان واضحاً في الاتصال الذي أجراه رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد الماضي، بتشديده وفق وكالة «تسنيم»، على أن إنهاء الحرب وصون سيادة لبنان هما جزء أساسي من البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية، مؤكداً أن إنهاء الحرب في لبنان وعودة النازحين وانسحاب إسرائيل من الجنوب يشكل هدفاً لإيران.

توزيع أدوار بين طهران وحلفائها

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة في الصمت الإيراني الذي يقابله اعتراض حلفاء طهران في لبنان على «صيغة الإطار» أنه «توزيع للأدوار أكثر منه اختلاف في الموقف». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يتولى التعبير عن هواجس المحور الإيراني داخل لبنان، بينما تحرص طهران رسمياً على إظهار التزامها بالتفاهم مع الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق باحترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. لذلك تتجنب إيران إعلان معارضة مباشرة للاتفاق حتى لا تبدو وكأنها تتراجع عن التزاماتها، في حين تترك لحلفائها اللبنانيين التعبير عن الاعتراضات السياسية والأمنية. وبهذا المعنى، فإن معارضة «حزب الله» و«حركة أمل» يمكن النظر إليها باعتبارها موقفاً منسجماً مع المصالح الإيرانية، لكنه يتيح لطهران في الوقت نفسه الحفاظ على التزامها الرسمي بمبدأ احترام سيادة الدولة اللبنانية.

وفيما يرى سلامة أن المسارين مترابطان أكثر مما هما منفصلان، يضيف: «الجانب اللبناني يمتلك إطاراً تفاوضياً خاصاً به يعالج العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية وترتيبات السيادة والأمن، لكنه يرتبط سياسياً بالإطار الأوسع للتفاهم الإيراني – الأميركي»، موضحاً: «فإذا التزم الطرفان في الاتفاق الإيراني – الأميركي بالمبدأ الوارد في مادته الأولى، والقائم على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، يصبح الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي الإطار التنفيذي الذي يترجم هذا الالتزام على الأرض من خلال إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية، وإنهاء النزاع، وتنظيم الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل. وبذلك، فإن نجاح المسار اللبناني يبقى مرتبطاً باستمرار التزام الأطراف الإقليمية، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، بمقتضيات التفاهم الأشمل واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره».

كارولين عاكوم - الشرق الاوسط

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o