المركزية- أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصدّي اعتكافه "في هذه المرحلة، عن حضور جلسات مجلس الوزراء، إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية".
جاء موقف وزير الطاقة خلال مؤتمر صحافي عقده على وقع تفاقم أزمة المحروقات العالمية، وبعد سلسلة تحذيرات وجهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامهم المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين.
كما أكد الصدي أن قرار الاعتكاف "ليس تخلياً عن المسؤولية، بل تمسك بها ورفعاً للصوت باسم المواطن اللبناني كي لا يتحمل وحده أعباء أزمة الطاقة العالمية"، مشدداً على أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته والعمل على حماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.
كذلك، استعرض وزير الطاقة الخطوات الإصلاحية التي قامت بها الوزارة منذ توليه مهامه، مشيراً إلى تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء تطبيقاً لقانون صدر منذ 24 عاماً ولم يُطبّق، لافتاً إلى أن الهيئة تعمل حالياً على التحضير لإطلاق تراخيص لإنتاج وتوزيع الكهرباء من قبل القطاع الخاص خلال الأشهر المقبلة.
كما أشار إلى تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان ومجالس إدارات لمؤسسات المياه، بهدف إعادة تفعيل الإدارة ورفع فعاليتها، إضافة إلى إعادة تنظيم قطاع التوزيع والجباية بالتزامن مع توقف سلفات الخزينة التي كبدت الشعب اللبناني اعباء كثيرة، ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى تأمين استدامة الخدمات على المدى البعيد.
وفي ما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لمواجهة أزمة المحروقات، أوضح الوزير أنه طالب بتسديد فواتير الكهرباء المتوجبة على الوزارات والمؤسسات العامة، إلا أن التجاوب،، كان «جزئياً ولمرة واحدة»، متسائلاً: «كيف نطلب من المواطن أن يسدد فاتورته كاملة، فيما مؤسسات الدولة نفسها لا تسدد ما يترتب عليها لنتمكن من شراء الفيول؟».
هذا وكشف أنه طالب أيضاً الحكومة بتسديد قيمة الفاتورة المترتبة عن دعم المتضررين من الحرب، بما يتيح لمؤسسة كهرباء لبنان شراء الفيول وتأمين التغذية، لكنه قال إن هذا الطلب لم يلقَ أي تجاوب حتى الآن.
الصدي أشار في هذا السياق إلى أن الحكومة تؤمّن الموازنات اللازمة لوزارة الصحة لتغطية المتضررين والنازحين، فيما لا يتم تأمين كلفة الكهرباء المقدمة لهم، معتبراً أن مؤسسة كهرباء لبنان مؤسسة عامة شأنها شأن المستشفيات الحكومية وسائر مؤسسات الدولة.
كما لفت الوزير كذلك إلى أن الوزارة طرحت اعتماد تعرفة كهرباء متحركة وهي مطلب إصلاحي، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية وتخفيف الكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن، ولا سيما أن كلفة الكهرباء من مؤسسة كهرباء لبنان تبقى أقل من كلفة المولدات الخاصة.
كذلك، اشار الى ان الوزارة «حذرت وقدمت الأرقام وطرحت الحلول وانتظرت المعالجات»، مشيراً إلى أن الاجتماع الوزاري الأخير لم ينتج عنه أي تجاوب فعلي مع الطروحات المقدمة.
أضاف: «أنا وزير الطاقة، وأقوم بواجباتي في الوزارة لتطبيق القوانين واحترامها وتأمين تسيير المرفق العام بأقل كلفة وضمان استمرارية الخدمات للمواطن»، معتبراً أن مسؤوليته لا تقتصر على حضور جلسات لمجلس الوزراء لا تعطي قطاع الطاقة الاهتمام الذي تتطلبه المرحلة الحالية والأزمة العالمية.
كما أكد أن الحكومة مجتمعة مطالبة بتحمل مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة ومصالح اللبنانيين كما تفعل مع قطاعات أخرى، محذراً من أن المواطن هو من سيتحمل في نهاية المطاف كلفة عدم اتخاذ القرارات المطلوبة.
ختم وزير الطاقة بالتأكيد على أنه سيواصل القيام بمسؤولياته في الوزارة، قائلاً: «ازمة الطاقة بتشعباتها مسؤولية وطنية ولا تقع فقط على عاتق الوزارة ولن أرضى بتجاهل أزمة حذرنا منها وقدمنا لمعالجتها الحلول، فيما المطلوب اليوم هو قرار ومسؤولية»






