Sep 9, 2026 9:35 AMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

السفير الصيني من نقابة المحررين: على لبنان الحفاظ على وحدته والتوافق الداخلي على أوسع نطاق

المركزية - زار سفير جمهورية الصين الشعبية، تشن تشواندونغ، نقابة محرري الصحافة اللبنانية، حيث كان في استقباله النقيب جوزف القصيفي ونائبه صلاح تقي الدين، وعضوا مجلس النقابة واصف عواضة ويمنى شكر غريّب، والزميلة جان مسعد.

استهل النقيب القصيفي اللقاء بكلمة ترحيب بالسفير الصيني والوفد المرافق، فقال: «سعادة السفير، أهلاً بكم في دار نقابة محرري الصحافة اللبنانية التي تضم المروحة الأكبر من صحافيي وإعلاميي لبنان العاملين في قطاعات الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع والإلكتروني، والمنشأة بقانون. نعتز بهذه الزيارة التي تقومون بها إلى الدار. وأذكر أن علاقات النقابة مع جمهورية الصين عبر سفارتها كانت مميزة منذ أيام المغفور له النقيب ملحم كرم، وقد سبق لكم أن وجهتم أكثر من دعوة لزيارتها، وقد زرتها شخصياً مرتين ضمن وفد خاص استُقبل من جانب دولتكم بحفاوة.

في سبعينيات القرن الماضي ألّف الكاتب والسياسي والدبلوماسي الفرنسي آلان بيرفيت كتابه الشهير: «عندما تستيقظ الصين، يهتز العالم». وقد صدق بيرفيت الذي كان يقرأ في كفّ المستقبل، فها هي الصين اليوم تنتصب عملاقاً بين الدول المؤثرة في مجرى الأحداث والتاريخ الحديث، بما حققته من نهضة، وما بنت من استراتيجيات جعلتها الدولة الأغنى في العالم، والأكثر ثباتاً واستقراراً ونمواً، رغم ما تتعرض له من محاولات حصار والتفاف من المتضررين من دورها الدولي والإقليمي.

ترقى علاقات لبنان مع الصين إلى العام 1971، لكنها كانت موجودة قبل هذا التاريخ. فمن منا لا يذكر ابن حمانا الدكتور جورج شفيق حاتم الذي لازم الزعيم ماو تسي تونغ، وعُرف باسم «ماهايدي» ولقّب بـ«طبيب الفقراء». لقد غادر مقر إقامته في الولايات المتحدة الأميركية ملتحقاً بالثورة، وكانت له إنجازات ضخمة في المجال الصحي جعلته موضع ثقة القادة الصينيين، فبلغ أرفع المناصب وظل موضع تقدير واحترام حتى وفاته عام 1988.

سعادة السفير، إذ نكرر ترحيبنا بكم، يسعدنا زملائي وأنا أن نسمع منكم توصيفاً لواقع العلاقات الصينية – اللبنانية حالياً، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. كما يسعدنا أن نستمع أيضاً إلى إحاطة تعكس رأي بكين في الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وما يتعرض له لبنان على يد إسرائيل، وعلاقة الأمرين بعضهما ببعض، والدور الذي تقوم به دولتكم في وقف هذا الجحيم المفتوح. وهل صحيح أن الجانب المخفي من هذه الحرب يستبطن استهدافاً لكم لتطويق دوركم المتنامي على المسرح الدولي وإجهاض مشروع «خط الحرير» الاستراتيجي؟ أهلاً وسهلاً بكم، وشكراً لزيارتكم».

السفير الصيني: وردّ السفير الصيني بكلمة جاء فيها:

«كنّا نود زيارتكم قبل اليوم، لكن ظروفاً حالت دون ذلك. واليوم أتشرف كثيراً بزيارتكم، وأنا أوافق تماماً رأي النقيب حول العلاقة الصينية – اللبنانية، بحيث إن العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان بدأت عام 1971، إلا أن التواصل بين البلدين يرقى إلى زمن بعيد، منذ طريق الحرير. وفي العصر الجديد هناك اتصالات كثيرة بين الشعبين. لقد ذكرتم في كلمتكم الدكتور جورج حاتم، وهو رائد في مجال الطب في الصين، وحظي باحترام كبير من الشعب الصيني. مع العلم أن الدكتور حاتم وُلد في الولايات المتحدة، لكنه كان يحمل مشاعر عميقة تجاه لبنان، ولذلك نحن نعتبره لبنانياً من حمانا. وقصته في الصين هي قصة جميلة لدى الشعب الصيني. والصين تساعد كثيراً بلدية حمانا، وذلك ترجمة للعلاقة الوطيدة مع الدكتور حاتم.كما أن الصين الشعبية تقدّر كثيراً جبران خليل جبران، وقد ترجمنا كتبه إلى اللغة الصينية. ولن ننسى الوزير السابق عدنان القصار الذي عزّز العلاقات اللبنانية – الصينية وساهم في توطيد العلاقات التجارية بين البلدين، وذلك قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية».

ثم تحدث السفير تشواندونغ عن حجم التبادل التجاري المتنامي بين البلدين، والجهود المبذولة لتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في لبنان، مقدّماً عرضاً للمشاريع التي نفذتها دولته والتي هي قيد التنفيذ. وقال:

«يصادف هذا العام الذكرى الخامسة والخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين لبنان والصين، وهي شهدت تطوراً في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. البلدان يدعمان بعضهما البعض في ما يتصل بمصالحهما. الصين تدعم لبنان في سيادته وأمنه ووحدة شعبه، وهي تدعمه دائماً في الأمم المتحدة وتعارض كل العمليات التي تستهدفه بالأذى. وعلى إسرائيل أن تنسحب فوراً من الأراضي التي تحتلها في هذا البلد، وأن تتوقف عن أي عملية غير شرعية ضده.كذلك تدعم الصين عملية حفظ السلام في جنوب لبنان، مع الإشارة إلى أن هناك 8800 جندي صيني يعملون في إطار قوات حفظ السلام في الجنوب. وأيضاً تدعم الصين بقاء «اليونيفيل» في هذه المنطقة حتى يعود السلام إلى لبنان.نشكر الحكومة اللبنانية على تأييدها لمبدأ «الصين الواحدة» ووحدة أراضيها، وأؤكد أن ليس لبلادي أي أطماع أو مصالح أنانية في لبنان، ولهذا السبب تقوم بمساعدته. فالصين صديق حقيقي وعزيز للبنان. وأنا على تواصل مع جميع الأطراف والأحزاب السياسية في لبنان، وفي لقاءاتي مع مسؤوليها أقول كلمة واحدة: على لبنان الحفاظ على وحدته والتوافق الداخلي على أوسع نطاق. سنواصل دعم لبنان وشعبه في كل المجالات دولياً ومحلياً. وأشير إلى أن معظم الدول في مجلس الأمن تريد التجديد لليونيفيل».

وفي معرض حديثه عن المنطقة، قال: «لم يكن ينبغي أصلاً أن تنشب الحرب بين أميركا وإيران، لأن ذلك يشكّل خرقاً للمبدأ الأساسي للسيادة الدولية التي يفترض أن تُبنى على الاحترام. وعلى كل الأطراف إيجاد مخرج عبر الحوار والمشاورات على قاعدة الاحترام المتبادل.وقد طرح الرئيس الصيني أخيراً مبادرات للشرق الأوسط، ركّز فيها على وجوب أن يتحقق طريق الاستقرار والسلام عبر عمليات شاملة، واحترام الأمن الإقليمي في كل دول المنطقة، وليس تحقيق أمن دولة على حساب أخرى. ويجب ترسيخ قواعد الأمن بتنمية اقتصادية تبني الثقة، ومن واجب الدول الكبرى أن تحترم سلام دول أخرى في المنطقة وأن تسهم في تحقيقه، لا أن تصب الزيت على النار.وبكين على تواصل مع المعنيين بشأن وقف إطلاق نار شامل في لبنان والمنطقة، والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة. وهي تدعم الدول العاملة في هذا الإطار، بما فيها باكستان. وهناك موقف مشترك بيننا وبين إسلام آباد من خمس نقاط. كما أن رئيس وزراء ووزير خارجية قطر سيزوران الصين قريباً للبحث في الموضوعات ذاتها. كذلك نشجع السعودية وإيران على مواصلة الحوار بينهما، لما لذلك من أهمية لاستقرار المنطقة وسلامها.وخلاصة القول: إن بكين تدعم وقف إطلاق النار في لبنان حفاظاً على أمن هذا البلد واستقراره. وقد أكدت دولتي أهمية القضية الفلسطينية ومحورية تأثيرها في أحداث المنطقة، خلال الزيارة التي قام بها ملك الأردن عبدالله الثاني إلى بكين».

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o