طوني جبران
المركزية – عشية وصول الموفد الرئاسي الاميركي الى سوريا ولبنان توم براك ارتفع منسوب التوتر على الساحة الداخلية مخافة أن تكون الثالثة ثابتة، بعدما عبرت مراجع اميركية مطلعة عن اقتراب نهاية مهمة براك ان بقيت على ما هي عليه عندما كلف بها وهي محصورة بشهرين منذ أن تولاها منتصف حزيران الماضي قبل أربعة أيام على زيارته الاولى الى بيروت في 19 و20 من الشهر عينه.
على هذه الخلفيات، قالت مصادر ديبلوماسية وسياسية لـ "المركزية" انها تلتقي في نظرتها الى هذه الزيارة وما يمكن ان تحققه مع العديد من التقارير والآراء التي وضعها عسكريون مراقبون للتطورات بان السباق قائم بكل قوة بين خياري ما يمكن تسميته بـ "الخيارات اللبنانية" المترددة والخيارات "الاميركية والدولية" التي تستعجل الحل لمصير سلاح حزب الله وأي سلاح آخر غير شرعي باسرع وقت ممكن وفق جدول طال انتظاره منذ نهاية مهمة الموفدة الرئاسية الاميركية السابقة الى لبنان السيدة مورغان اورتاغوس، فكيف بالنسبة الى مدى ارتباط ما يحصل في لبنان بالتطورات على الساحة السورية. فالاستراتيجية الأميركية تتحدث عناوينها بترتيب العلاقات بين البلدين والبت بمسألة الحدود بينهما وإنهاء ملف يتصل بهوية مزارع شبعا والغجر والتلال المحيطة بها على مثلث الحدود اللبنانية – السورية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفتت المصادر في اجتماعها الى ما هو مرتقب من تطورات، ان على المسؤولين اللبنانيين فهم الخلفية التي ينطلق منها الاميركيون هذه المرة. فهم لم يعودوا مقتنعين بالفصل بين سلاح "حزب الله" العائد لمجموعة ارهابية تخضع لمسلسل طويل من العقوبات الاميركية على المستويات كافة والدولة اللبنانية التي تحولت بعد تفاهم 27 تشرين الثاني الى الطرف المناهض لاسرائيل وان عليها ان تلتزم بتعهداتها التي قطعت منذ أن تبنت الهزيمة التي لحقت بالحزب والتي ترجمها التفاهم مع إسرائيل ولو بمفاوضات غير مباشرة وبرعاية اميركية وفرنسية تم تكريسها بحضور من يمثلهما في اللجنة العسكرية الخماسية في الناقورة.
وتابعت، ان لهذه القراءة دوافع وظروف تؤدي الى توقع الكثير من المصاعب ما لم يكن الجواب اللبناني مقنعا للجانب الاميركي هذه المرة وليس بصفته الراعي للتفاهم فحسب، انما بالصفة التي تسمح له بالحديث بالانابة عن المجتمع الدولي بما يضم من عواصم غربية وخليجية أعطت براك صكا كاملا ليمثلهم جميعهم وليتحدث بما يضمن قدرة لبنان على تنفيذ تعهداته قبل اطلاق اي خطوة نحو الإنماء والإعمار ما لم ينته من ملف السلاح غير الشرعي أيا كانت هويته لبنانية ام فلسطينية.
ولفتت المصادر الى ان براك الذي بارك في زيارته الثانية في السابع والثامن من تموز الجاري مضمون الرد اللبناني ووصفه بالايجابي، أن هذه الصفة ستكون مؤقتة ومرحلية ما لم ينفذ لبنان تعهداته كاملة وهي التي شكلت مادة للزيارة الثالثة، بعدما امهل لبنان ثلاثة أسابيع للجواب التفصيلي المبرمج وتقدير الموقف وتأكيد ما يجب تاكيده من استعدادات لبنانية لعبور مرحلة تجميد العمليات العسكرية والانتقال الى مرحلة ترتيب وقف النار والانسحاب الاسرائيلي من التلال الخمس وهي خطوات لم تكتمل ما لم ينته لبنان من اقفال ملف السلاح او ان تتزامن ببرنامج جمعه على قاعدة "خطوة مقابل خطوة" ان صدقت التسريبات بأن رسالته التي سبقته بأيام الى بيروت تحمل هذه الصيغة.
واشارت هذه المصادر الى ان واشنطن ومعها المجتمع الدولي لا تنتظر ما سيكون عليه موقف "حزب الله" ولا يعنيها ما سيكون عليه رفضا للاقترحات الاميركية او قبولا بها، فالقرار بانهاء ادوار سلاحه الداخلية والاقليمية انتهى ولم يعد موضوع نقاش ، وان ما هو مطروح يتصل بالجدول الخاص بتسليمه الى الجيش والقوى العسكرية والامنية اللبنانية وهو ما لم يحصل بعد، وأن قيادة الحزب عليها أن تفي بالتزاماتها تجاه الدولة اللبنانية ولم يعد لها أي دور لا في داخل ولا في خارج الحدود اللبنانية.
وانطلاقا من هذه القراءة لفتت المصادر الى أن سعي الحزب الى انتظار نتائج الحوار الاميركي - الايراني ليحظى باي رعاية تسمح له باعادة تكوين نفسه لا مجال لها على الإطلاق. وان أي رهان من هذا النوع يبقى خاطئا وربما تسبب بمشكلة حقيقية ان تجددت العمليات العسكرية الاسرائيلية بالحجج السابقة والتي سمحت لها حتى الأمس القريب بملاحقة قادته ومسؤوليه وعناصره دون اي رادع وان تطورت الامور اكثر قد تكون منشآت لبنانية مدنية او غير مدنية هدفا لها وان على اللبنانيين الاتعاظ من "التجربة السورية" التي دفعت بالغارات على مقر رئاسة الأركان في سوريا ومحيط القصر الجمهوري في دمشق.
وختاما تقول المراجع عينها بان هامش المناورة تقلص الى الحدود الدنيا، وانه من المهم جدا مساعدة براك لينهي السباق القائم إلى الفوز بالخيارات السياسية والديبلوماسية بدلا من العسكرية. فالخيار الأول دولي وإقليمي يرعى مصالح لبنان فيما الثاني بات هاجسا ايرانيا او لحزب الله على الاقل، وهو لن ينجو منه ولا لبنان. وأن اي خطوة يهدد بها باستخدام اسلحة ما زال الحزب يحتفظ بها، لن تكون لها أي نتيجة عسكرية بقدر ما ستكون استدراجا لحرب جديدة لن توفر بيئته وباقي اللبنانيين على مساحة لبنان المرصودة لحظة بلحظة.






