Jan 8, 2018 12:37 PMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

"الراي": "دومينو العتمة" في لبنان اوّله تقني وآخِره سياسي؟

المركزية- كتبت صحيفة "الراي الكويتية" ما يلي: اسوأ من "دومينو العتمة" الذي جعل المناطق اللبنانية تقع الواحدة تلو الأخرى في "قبضة ظلام" انذر بأن يصبح شاملاً، هو بروز مخاوف من ان يكون انقطاع الكهرباء الذي زحف تباعاً نحو المنازل امتداداً لـ"خط التوتر العالي" الذي وُضعت عليه مجدداً العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية "مرسوم الأقدمية"، مرسوم منح سنة اقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش اللبناني.

وبدا من الصعوبة بمكان فصل البُعد التقني لـ"ازمة الظلام" التي بدأت في 18 كانون لاول الماضي تاريخ إعلان نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان الإضراب المفتوح على خلفية موضوع سلسلة الرتب والرواتب عن المنحى الذي تسلكه "حرب الرئاستين" (الجمهورية ومجلس النواب) التي تدور في جانب منها تحت عنوان مضمر هو "مظلومية" المكوّن الشيعي في السلطة التنفيذية والرغبة في تكريس توقيع له داخلها الى جانب رئيس الجمهورية (المسيحي) ورئيس الحكومة (السنّي) عبر وزارة المال التي يُراد تثبيتها لهذا المكوّن استناداً الى ما يروّج عن مداولات إتفاق الطائف التي لا تزال "في العتمة".

وإذا كان "مأزق المرسوم" ما زال يدور في حلقة مفرغة وسط اصطدام المساعي حتى الساعة بعدم القدرة على اجتراح مخرج يُرضي عون المتمسك بدستورية صدور المرسوم من دون توقيع وزير المال (لعدم اختصاصه وعدم ترتيب المرسوم اعباء مالية فورية) والرئيس بري الرافض اي تجاوز لوزير المال والذي يغمز من قناة وجود نيّة لدى الرئاسة الاولى للعودة الى نظام ما قبل الطائف، فإن ملف الكهرباء الذي اطلق احتجاجات شعبية في اكثر من منطقة يوم السبت واستدرج "انتفاضة غضب" على مواقع التواصل الإجتماعي، دخل امس في سباق بين العتمة شبه الكاملة التي كانت تلوح ابتداء من اليوم وبين محاولات ايجاد صيغة تلبّي مطالب عمّال ومستخدمي الكهرباء، وهو المسار الذي يرتبط بأزمة المرسوم لكون طرفيها على تماس مباشر مع قضية الإضراب عبر وزارة الطاقة (محسوبة على حزب الرئيس عون وهي وزارة وصاية على مؤسسة الكهرباء) ووزارة المال (محسوبة على رئيس البرلمان).

وفيما كانت اوساط سياسية تشير الى "ان "جنرال العتمة" الذي اطل برأسه حمَل في طياته اكثر من رسالة برسم "الرئيس الجنرال" (عون) وعهده، فإن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه امس خلال اجتماع وفد نقابة عمال ومستخدمي الكهرباء مع وزير الطاقة، في حضور رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، واسفر عن إعطاء التعليمات للبدء فوراً بمعالجة الأعطال وتأمين إمداد بواخر الكهرباء والمعامل بالفيول، يبقى امام محكّ الاجتماع النهائي المقرّر اليوم مع وزير المال علي حسن خليل لوضع الصيغ التنفيذية لهذا الاتفاق تحت طائلة العودة الى الإضراب الشامل.

ورغم الانطباع بأن هذا الملف الداهم الذي تحوّل "الرقم واحد" على الاهتمامات الرئاسية في "الويك اند" يقترب من الطيّ النهائي اليوم، فإنه اعطى إشارة قوية الى التفاعلات التي يمكن ان تتوالد من معركة عون وبري حول مرسوم الأقدمية والتي يمكن ان تطول اكثر من قضية حيوية، علماً ان العتمة المتدحرجة حُمّلت المسؤولية عنها شعبياً الى مجمل الطبقة السياسية والحكومة التي اُخذ عليها ترك هذه الأزمة تتمادى لدرجة إمكان تفجير توترات في الشارع يمكن ان "تصبّ الزيت على نار" خلافات سياسية محمّلة بخلفيات ذات صلة بالتوازنات الطائفية داخل النظام.

وكانت لافتة امس إطلالة رئيس كتلة نواب "حزب الله" محمد رعد على "ازمة المرسوم" بين حليفيه عون وبري، معلناً ضمناً تأييد الحزب وجهة نظر رئيس البرلمان مع الدعوة الى معالجة هذا الملف "بالتريّث" وفي ضوء وثيقة الوفاق الوطني والدستور واحترام الصلاحيات، وبما يحفظ معنويات بعضنا إذا كانت بعض وجهات النظر تحتاج إلى ذلك"، في إشارة غير مباشرة الى الحاجة لحل لا "يكسر" رئيس الجمهورية.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o