دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى "الصلاة الى مار شربل قديس لبنان ليحمي وطننا في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها من أجل لبنان وحمايته دولة ومؤسسات من أجل تأليف الحكومة الجديدة التي ينتظرها الشعب"، لافتا الى "أن كل تأخير في تأليفها له تداعياته السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية".

كلام الراعي جاء خلال ترؤسه القداس الاحتفالي بمناسبة عيد القديس شربل مخلوف في بلدته بقاعكفرا يعاونه الكاردينال جان بيار ريكارد والمونسنيور جورج كولومب والمطارنة جوزيف نفاع، ناصر الجميل ورفيق الورشا، كاهن رعية بقاعكفرا ميلاد مخلوف ولفيف من الكهنة.
وحضر القداس رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، النائب جوزيف إسحق، محافظ الشمال رمزي نهرا، رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، مدير التفتيش المركزي أنطوان نهرا، العميد الركن أنطون أنطون، رئيس محكمة أميون القاضي إميل عازار، المفتشان مخايل فياض وجورج العم ورؤساء بلديات قضاء بشري، مأمور نفوس بشري جان إيليا، أعضاء مجلس بلدية بقاعكفرا ومخاتيرها، وحشد كبير من المؤمنين من أبناء المنطقة والجوار.
وقال البطريرك الراعي في عظته: "نصلي اليوم بنوع خاص معكم الى مار شربل قديس لبنان أن يحمي وطننا في هذه الظروف الدقيقة الصعبة التي نعيشها والتي تداعياتها عندنا إقليميا ودوليا ومحليا. نصلي من أجل لبنان وحمايته دولة ومؤسسات وشعبا ونصلي من أجل تأليف الحكومة الجديدة الذي كل الشعب ينتظرها ولا يمكن ولا يمكن التأخر فيها لأن الكل يعلم أن كل تأخير في تأليفها له تداعياته السلبية على الإستقرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي والأمني، بل له أيضا مفاعيله على المستوى الدولي والكل يعلم أن الأسرة الدولية تتطلع الى لبنان وأعطته إهتمامها لا سيما عندما عقدت في نيسان الماضي مؤتمر باريس ثالث التي أرادت أن تساعد لبنان في النهوض الإقتصادي وفي الإصلاحات اللازمة في البنى التحتية والهيكليات. مار شربل إبن لبنان لا يترك هذا الوطن لذلك كلنا نصلي على هذه النية بل أتينا نصلي من أجل ان نقتدي نحن بفضائل مار شربل بإيمانه بقراره في عيشه حياته المسيحية أن نقتدي بمثله وهو إنسان تجرد عن كل شيء حتى عن رؤية وجه أمه كما تعلمون، عندما راحت تفتدقه عند دخوله الدير أعطاها موعدا في السماء. من منا يستطيع ان يضحي بوجه أمه ترك كل شيء من أجل حبه الكبير لله فإذا به يمتلك البشرية جمعاء، سبحان الله في قديسه، إنه معروف في الأرض كلها تحت كل سماء أصبح يتحدث الى قلب كل إنسان هذه هي نتائج العيش في الإيمان القويم والعيش في التجرد من الذات حبا لله".
وأردف: "نحن كنا نصلي من أجل تأليف الحكومة كنا ننتظر قرارا وبحاجة الى قرار من أجل أن تولد الحكومة وإلا لن تولد وهذا غير ممكن الوقت له قيمته كل لحظة في حياتنا لها قيمتها. القديس شربل أعطى قيمة للحظة وعندما دخل بعمر 23 سنة الدير عاش حاملاً القرار أن يعيش راهبا حقيقيا. ذكرت أنه رفض بل زهد ببطولة زهد برؤية وجه أمه فقالت له الكلمة الشهيرة إما تعود معي الى البيت إما أن تكون قديساً، أخذ القرار أن يكون قديساً لكن لم يدع يوماً انه قديس لكن أخذ القرار. كلمة الأم تنزل في القلب، هذه هي الكلمة التي حملها معه وعاش بإمتياز راهباً حقيقياً زاهداً مصلياً في أيامه الأولى في دير عنايا ثم عندما إنتقل لدراسة الفلسفة واللاهوت في دير كفيفان قبريانوس ولوستينا كان معلمه من أصبح قديساً القديس نعمة الله كساب الحرديني فإذا بشربل وهو يتعلم الفلسفة واللاهوت يسمو أكثر وأكثر في القرب من الله ومن الفضيلة. وعندما سيم كاهناً في بكركي في 23 تموز 1859 عاد للتو الى دير مار مارون عنايا. لا يميناً ولا شمالاً الى الدير وهناك راح يعيش السمو في حياه ستة عشر سنة ثم إنتقل الى المحبسة وهناك راح يعيش ذروة الفضولة أمام الله. أقول كلمة واحدة سر شربل أنه صاحب قرار وبطل في الصمود في القرار وصاحب تجرد تجرد من كل حيطان الدنيا فربح الدنيا كلها".
وقال: "ألم يعلمنا الرب يسوع في الإنجيل "من يترك من أجلي أبا أو أما او أخا أو أختا أو إمرأة أو بنين أو حقولا أو بيوتا ينال عوض الواحد مئة وفي العالم الآتي الحياة الأبدية"؟ أجل ترك كل شيء ليمتلك كل شيء هاجر كل الناس فإمتلك كل الناس. لا نخاف من التجرد، التجرد مدرسة الحرية الداخلية التجرد مدرسة الغنى بالله. وذات يوم يقول الرب في الإنجيل إحذروا الطمع لأنه ليس بكثرة المال حياة كم نحن بحاجة لهذا القول اليوم وعالمنا كله عالم إستهلاكي عالم يسعى وراء الماديات عالم يسعى وراء الغنى ولو بأي سبيل ووسيلة شرعية أو غير شرعية، يقول الله ليس بكثرة المال حياة. ويعطي تشبيهاً ذاك الإنسان الذي يسميه الغني الجاهل الذي عندما غلت أرضه وهي من خير الله، عندما غلت أرضه تساءل ماذا أصنع أين أضع غلاتي لم يفكر بالفقراء والمحرومين هدم الأهراق القديمة ووسعها وضع كل خيرات الدنيا وقال يا نفسي لك خيرات كثيرة لأيام وسنين عديدة كلي وتنعمي وعيشي. ويقول الرب وقال له الله عند ساعة نومه أيها الجاهل هذا الذي أعددته لمن يكون وينهي بالأمثولة مستنتجاً الرب هذه حال كل إنسان يغتني من هذه الدنيا ولا يغتني بالله".






