Feb 26, 2026 4:06 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"الدستوري" استند إلى استقلالية القضاء فأبطل القانون الجديد ..."دعسة ناقصة" من المجلس العدلي!

جوانا فرحات

المركزية – "...حيث إنّه ورد في الكتاب الصادر عن الأمانة العامة لمجلس النواب رقم 5575 المذكور آنفاً، في ما يتعلّق بموضوع أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى، ما يلي: إنّ لجنة الادارة والعدل قد وجّهت دعوةً لمجلس القضاء الأعلى على مدى ثلاث جلسات خلال فترة درسها للمرسوم رقم 1105 تاريخ 5/9/2025 الرامي الى اعادة القانون المتعلّق بتنظيم القضاء العدلي. حضر وزير العدل عادل نصار الجلسة الاولى وأبلغ رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان بأنّ رئيس مجلس القضاء الأعلى قد كلّفه نقل ملاحظات المجلس وتمثيله في جلسات اللجنة المخصصة لدرس المرسوم المذكور...  
إنّ مسألة تكليف وزير العدل بتمثيل مجلس القضاء الأعلى بإبداء الملاحظات لا تنسجم مع الغاية الأسمى للقانون المطروح ألا وهي استقلالية السلطة القضائية وفصلها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعن التدخل السياسي، وحيث إنّ إشراك مجلس القضاء الأعلى في عملية التشريع عندما يتعلّق النص بتنظيم شؤون القضاء والقضاة يعتبر تكريساً لمبدأ استقلالية السلطة القضائية ذي القيمة الدستورية، والذي يمثّل أحد انعكاسات مبدأ فصل السلطات، وحيث تأسيساً على ما تقدم يكون إقرار القانون بدون أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى مخالفاً للمادة 20 من الدستور ومستوجب الابطال...تقرر بالأكثرية قبول المراجعتين شكلاً وضمهما والسير بهما معاً، وإبطال القانون برمته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى".

ساعات معدودة على صدور القرار بإبطال قانون استقلالية القضاء كتب النائب جورج عقيص، عبر حسابه على منصّة "أكس": "لا يسعنا من موقع احترامنا الكامل للمجلس الدستوري رئيساً وأعضاءً، أن نناقش في مضمون القرار الصادر عنه امس، والقاضي بإبطال قانون استقلالية القضاء الذي صدر منذ أشهر. إلا أنني أودّ لفت نظر المهلّلين لقرار الابطال – وخصوصاً من القضاة أنفسهم !!!- إلى ان استقلالية القضاء قد عادت الى نقطة الصفر. وهيهات أن يصدر في وقت قريب قانون آخر يعطي للقضاء بعضاً من استقلاليته(...)".

رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر يوضح لـ"المركزية "أن القرار الصادر عن المجلس الدستوري جاء بناء على طعن تقدم به عدد من النواب اعتراضاً على تضمينه مواد لا تخدم استقلالية القضاء ومنها مثلا أن أعضاء مجلس القضاء الأعلى يتم انتخاب قسم منهم في ما يتم تعيين القسم الباقي وهذا يعني من وجهة نظر النواب الطاعنين بمشروع القانون تدخلا من قبل السلطة التنفيذية. إلا أن قرار "الدستوري" ينم عن حكمة بحسب تعبير صادر ويشرح: " معلوم أن كل قانون يتعلق بالسلطة القضائية يجب استشارة مجلس القضاء الأعلى لإبداء ملاحظاته إلا أن الأخير وبدل أن يقوم بنقل ملاحظاته شخصيا إلى مجلس النواب فوّض وزير العدل عادل  نصار بنقلها إلى المجلس النيابي والتكلم بإسمه، فكان رد المجلس الدستوري برفض هذا التفويض باعتبار أن هذه مسؤولية مجلس القضاء الأعلى.

وعن الأسباب التي دفعت الأخير إلى تفويض الوزير، يعتبر صادر أنها لا تتعدى "أسلوب المماطلة الذي عانى منه مجلس القضاء الأعلى على مدى أكثر من 15 عاما في ما خص مسألة إصدار قانون استقلالية القضاء فعمد إلى تفويض نصار كونه الوزير الوصي إلا أن المجلس الدستوري رفض التفويض معتبرا أنه يشكل تنازلا عن استقلالية السلطة القضائية وتدخل مباشر من قبل السلطة السياسية بتفويض من السلطة القضائية".

الثابت أن لا قرار مسبق من مجلس القضاء الأعلى بضرب السلطة القضائية والإطاحة بمشروع قانون استقلالية القضاء لكن حتما ما قام به يعتبر "دعسة ناقصة" ويختم صادر " لو اكتفى المجلس العدلي بتفويض وزير العدل نقل الملاحظات فقط لكان الأمر أسهل إلا أنه فوضه أيضا التكلم بإسمه مما يعني أن  السلطة التنفيذية باتت مشاركة بأمور تتعلق بالسلطة القضائية".

بدوره يقول الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك لـ"المركزية" أن " بالإطلاع على قرارالمجلس الدستوري يتبين جلياً أن النقطة الأساس التي احتكم إليها في قراره هو تخطي السلطة القضائية عملاً بأحكام المادة 20 من الدستور والتي تنص على استقلالية السلطة القضائية عن باقي السلطات التشريعية والتنفيذية، واعتبرت أن إقرار قانون يختص بالتنظيم القضائي من دون الأخذ برأي مجلس القضاء الأعلى تنفيذاً لما جاء في قانون القضاء العدلي الحالي هو بمثابة مخالفة جوهرية وليس شكلية. وبناء على هذه الأسباب ذهب المجلس الدستوري باتجاه إلغاء قانون استقلالية القضاء الجديد".

يضيف مالك" أما لجهة قرار تفويض مجلس القضاء الأعلى وزير العدل عادل نصّار التكلم بإسمه، فبغض النظر عن صحة أو عدم صحة ما ورد أعلاه، لكن يمكن التأكيد أن مجلس القضاء الأعلى هي سلطة مستقلة وتمثل السلطة القضائية، وبالتالي لا يمكن تكليف وزير العدل والذي هو ضمن إطار السلطة التنفيذية أو سلطة الوصاية على هذا المرفق، أن يمثل رأي القضاة والسلطة القضائية.

بناء على ذلك ، نعم ما قام به مجلس القضاء الأعلى يعتبر دعسة ناقصة وكان يفترض به أن يبدي موقفا جازما وحاسما من مشروع القانون الذي عُرض عليه. أما ما بعد قرار الإبطال فسنعود حكماً إلى القانون القديم بانتظار صدور قانون جديد وهو من مسؤولية الحكومة حيث يجب أن يُصار إلى إعادة دراسته وتدارك الخطأ الذي وقع فيه المشرّع في المرة السابقة. من هنا يفترض أن يصار إلى التنسيق مع مجلس القضاء الأعلى واحترام السلطة القضائية قبل إقرار أي قانون" ينهي مالك كلامه.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o