المركزية - ادى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة في مقر المجلس والقى خطبة الجمعة استهلها بالحديث عن ذكرى شهادة الامام الصادق في الخامس والعشرين من شهر شوال، وقال: "... لقد أتيح للأمام الصادق بحكم الظرف والصراع بين السلطة الاموية المتهالكة والسلطة العباسية الناشئة أن تتهيأ له الفرصة التي استغلها خير استغلال لتصحيح الكثير من المفاهيم ووضع الأسس الصحيحة للكثير من العلوم ومنها العقائدية والفقهية والتفسيرية وغيرها من العلوم مؤسسا لنهضة علمية حضارية لم تقتصر على العلوم الاسلامية في المدينة المنورة وعمل على توسعة دائرتها إلى بقاع الدولة، فكان يأتيه الطلاب من كافة الأماكن مخصصا لكل علم من العلوم قسما من المتميزين منهم لا يدانوا يحاجون كل من حاورهم، خصوصا أن الحكم عمل على فتح المجال لترجمات الكتب اليونانية وفتح الباب للزندقة والتشكيك بالمعتقدات الاسلامية فتصدى لها الامام الصادق وكبح جماحها وهو ما أفشل مخططات السلطة ودعاها إلى دس السم له للتخلص منه، وكان هذا ديدن الحكام على مر العصور والعمل على التضييق على الحوزات العلمية التي هي الاساس في خلق الوعي الديني والحفاظ على وحدة الامة الذي يظهر جليا في التوجيهات التي باشرها لتلامذته وأتباعه كما هو ديدن الائمة كلهم في مسيرتهم وتعاليمهم، كما عمدت السلطة الى خلق مدارس مناهضة لإثارة التفرقة واستخدام الفرقة وبث الفتنة والتحريض على هذا النهج بإنتاج ما سمي بفقهاء السلاطين يبررون لهم سلوكهم ويخلعون عليهم ثوب الشرعية كبديل لها".
أضاف: "في العصور المتأخرة وبالأخص في عصر الاستعمار ونشوء حركة التبشير وما تلاه تطور الامر ليكون هدفاً استراتيجيا للغرب في صراعه الحضاري مع الاسلام وتالياً بعد الانحسار للاستعمار المباشر ليكون جهداً مشتركا مع الأنظمة المتواطئة معه لتغيير الهوية الدينية للعالم الاسلامي والتخلّص منها كأخطر عامل من عوامل المناعة والمقاومة لأهدافه، وتطور أخيراً إلى استخدامه كسلاح طائفي فتّاك للغرب لإبقاء سيطرته وضرب الوعي الديني الناشئ الذي جمع الأمة حوله بما حققه من انتصارات غير مسبوقة في العصر الحديث أخاف الغرب".
وقال الخطيب: "لكن هذه الهجمة المرتدة منه على هذا التطور في وعي الأمة وعمق الجراح التي أحدثها في جسدها، لم يستطع أن يمنع التحولات الاستراتيجية التي أحدثها هذا الانبعاث الناشئ عن صمود المقاومة التي نرى نتائجها المباركة في التقارب الحاصل بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية وارتداداتها على العالم العربي والإسلامي الذي يتجلّى اليوم في انعقاد القمة العربية في المملكة العربية السعودية وعنوانها لَمّ الشمل العربي الذي أدى لعودة سوريا إلى مشاركتها في القمة العربية على أمل أن يُرفع الحصار عن شعبها ويعود النازحون ليشاركوا في إعادة إعمارها وتحرير ما تبقى من أرضها من المحتلين واسترجاع نفطها المسروق من المحتل الاميركي وعملائه، كما سينعكس حتماَ على القضية العربية مركز الصراع مع الغرب، والقدس الشريف بعودتها إلى صدارة الاهتمام التي تُشكّل شرف العرب وترسم مستقبلهم الذي تعرضت دولهم وشعوبهم وخصوصاً بعد الحادي عشر من سبتمبر إلى خسائر فادحة ومهولة، حيث تشير البيانات الصادرة عن الامم المتحدة والتقارير الدولية إلى أكثر من أربعة ملايين ونصف قتيل عدا عن الخسائر المادية والمالية والبيئية والامراض وغيرها ما يندى لها جبين البشرية. كما ستنعكس بنتائجها السياسية والاقتصادية على لبنان في تغيير المسار السياسي بنفس الاتجاه وتصحيح بوصلة الصراع باتجاه العدو لجميع الطوائف اللبنانية وهو العدو الاسرائيلي وتخفيف الاعباء الاقتصادية والمعيشية التي يدفعها ثمناً لهذا الهدف وكرامة لشعبه ولبناء دولة المواطنة التي تحفظ التنوع وتجعله أداة ًايجابيةً بدل استخدامه أداةَ تخريبٍ خدمةً للمشروع الغربي والعدو الإسرائيلي، مما جعل الدولة عاجزة عن استثمار انتصار المقاومة لصالح الشعب اللبناني وحمايته وكرامته بدل وقوفها عاجزة امام ما يتعرض له أبناؤها الذين اضطروا الى الهجرة في سبيل لقمة عيش كريمة من الاعتقال والقتل والتهجير وعند كل ازمة يتعرضون لها".
وتابع الخطيب: "إنّنا نبارك للقادة العرب هذه القمة سائلين الله تعالى لهم التوفيق لتحقيق امال شعوبهم في الاستقرار والتقدم والازدهار وأمتهم في الانتصار للقضية المركزية فلسطين ومقدساتها التي يشكل الاحتلال الصهيوني وممارساته الارهابية ، ومنها ما جرى بالأمس في ما سمي بمسيرة الاعلام في ذكرى النكبة، يشكل عاراً بحق العرب والمسلمين ما يدعوهم إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية والعمل على تحريرها وإعادة الكرامة المهدورة".






