6:23 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

الخطيب: يجب ألا نقع في فخ الاقتناع بأننا مهزومون

رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب "أن المواجهة الحالية ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة حضارية وثقافية وعسكرية وتاريخية، وما جرى ليس إلا مرحلة من مراحل هذا الصراع الذي لن ينتهي، وفق قراءتنا، إلا بتغلب أحد الطرفين على الآخر". 

وقال: "يجب ألا نسمح للعدو بتحقيق مبتغاه، وألا نقع في فخ الاقتناع بأننا مهزومون، لأن هذه هي الهزيمة الحقيقية. أما النصر، فيتمثل في الثبات والإيمان بالله سبحانه وتعالى، والثقة بأنه معنا، ومع المظلوم وصاحب الحق".

وكان العلامة الخطيب يلقي كلمة خلال حفل تأبيني في بلدة الشرقية لوالدة مسؤول الأمن في المجلس الشيعي محمد شعيب، فتوجه إلى أهالي الشرقية قائلا: "هذه البلدة الطيبة قدمت، كسائر بلدات الجنوب، الشهداء، وتعرضت لما تعرضت له من اعتداءات ودمار. لقد أدى أهلها وأبناؤها واجبهم في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي أراد إذلالها وإذلال لبنان والجنوب والمقاومة، لكنها لم تخضع ولم تهن ولم تستسلم، بل دفعت الثمن الذي ارتأت أنه واجب عليها أن تدفعه دفاعا عن كرامتها وأهلها وتاريخها؛ تاريخ الجنوب وجبل عامل، المليء بالمواقف البطولية ومواقف العزة والكرامة. لم يتخل أهلنا وأبناؤنا عن مسؤولياتهم، بل دفعوا ثمنا كبيرا من الشهداء، وخسروا كثيرا من مساكنهم وعمرانهم، كل ذلك في سبيل كرامتهم وبقائهم أعزاء مرفوعي الرأس. وقد سجلوا موقفهم في التاريخ ولم يتراجعوا عنه".

اضاف: "لقد مررنا بمواجهة جسدت الصمود والثبات، لكن أعداءكم، أعداء المقاومة وأعداء هذه البيئة، يركزون اليوم على تشويه ما قامت به المقاومة، ومحاولة إقناع الناس بأنهم كانوا مخطئين في خوض هذه المواجهة، وأن المعركة لم يكن لها ما يبررها، وأنه كان بالإمكان التراجع والتسليم والاستسلام. إنهم يركزون على الاستسلام، لا على المواجهة والصبر، ولا على كيفية الوصول إلى هزيمة العدو وكسر إرادته وإفشال أهدافه. وهذه الدعاية المضادة تهدف إلى إقناعنا بأن ما حصل كان هزيمة لشعبنا ولنا جميعا، وإلى تكريس فكرة أننا مهزومون".

وتابع:"قد نسمي ما حصل نكسة أو غفلة، لكنه ليس نهاية المطاف. وقد قلت سابقا إن هذه المعركة كانت، في واقع الأمر، نتيجة مسار بدأ قبلها، حين اعتمد الغرب على وكلاء وعملاء ليؤدوا دور البديل عن العدو الأصلي، المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب، اللذين حاربانا ثقافيا، واستهدفا ديننا وإسلامنا، وعَمِلا على تشويه صورتهما، وحاولا التأثير في أبنائنا وأجيالنا وخطفهم ثقافيا ليصبحوا في موقع العداء لنا".

 واردف: "لقد نجحوا جزئيا في ذلك، لكنهم لم يستطيعوا بلوغ هدفهم النهائي، بعدما قامت المقاومة. وقبل المقاومة العسكرية، كانت هناك مقاومة ثقافية خاضها أبناؤنا وأهلنا وعلماؤنا في مواجهة التغريب، ومحاولات تغريب أبنائنا. وقد صمد هؤلاء، والحمد لله، في مختلف المعارك التي خضناها، وفي مواجهة الحرب الثقافية القاسية التي مررنا بها، واستطعنا أن نثبت أقدامنا في هذا الميدان. لقد كنا، بحسب تقديرنا، في طليعة من واجهوا هذا العدو، وبعد سقوط البديل، جاء الأصيل بنفسه. وعندما فشل البديل، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، ومعهما بعض العرب، هذه المواجهة لتحقيق ما عجز البديل عن تحقيقه".

وقال: "لكن ما جرى كان أيضا محاولة للحد من تداعيات الهزائم السابقة التي مني بها العدو، ولا سيما ما حصل عام 2000 وما حصل عام 2006، حين تعرض العدو، بحسب توصيفنا، لهزائم مدوية، هو وأتباعه، بعدما أدركوا أنهم لن يستطيعوا بلوغ أهدافهم وتحقيق هزيمة نهائية لنا. لقد هالهم أن نتمكن، بعد كل ما جرى، من طرد العدو الإسرائيلي من لبنان، وهو ما عجزت عن تحقيقه دول وأنظمة عربية في معارك متعددة. فلم تستطع تلك الأنظمة تحقيق انتصار واحد، بل شهدت سلسلة من الهزائم المتراكمة والمتعاقبة.

إن ما صنعه جبل عامل، وخصوصا شبابنا وأهلنا في هذه المناطق، من إخراج العدو الإسرائيلي عام 2000 من دون اتفاق أو استسلام، هو إنجاز كبير. وما حققه الجنوب في هذا المجال لم تستطع الدول العربية مجتمعة تحقيقه.

لذلك، فإن ما شهدناه خلال السنوات الماضية كان أمرا بالغ الأهمية. وكنا نعلم أن العدو لن يسكت عما حصل، وأنه سيكرر محاولاته، حربا بعد حرب، لاستعادة ما يعتبره انتصارات سابقة على العالم العربي والإسلامي، أو لتعويض الهزائم التي مني بها في المواجهات السابقة".

واشار الى ان "ما حصل عام 2000 لم يكن مقبولا لدى العدو، ولم يستطع تقبله. ولذلك، فإن هذه المواجهة، في نظرنا، ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة حضارية وثقافية وعسكرية وتاريخية. وما جرى ليس إلا مرحلة من مراحل هذا الصراع الذي لن ينتهي، وفق قراءتنا، إلا بتغلب أحد الطرفين على الآخر. فإما أن نبقى وإما أن يبقوا، إذ لا نعتقد أن هؤلاء يستطيعون تقبل وجودنا، كما لا نستطيع نحن تقبلهم والتعايش معهم، في ظل ما جرى في جنوب لبنان من دمار وقتل، وما شهدته فلسطين من مآس".

ولفت الى ان "ما حصل في فلسطين وفي جنوب لبنان يعكس، بحسب موقفنا، طبيعة المشروع الذي نواجهه. فهناك في الثقافة الصهيونية تصور يقوم على اعتبار اليهود شعب الله المختار، والنظر إلى الشعوب الأخرى نظرة دونية. وقد احتلوا فلسطين واغتصبوا أرضها وشردوا أهلها، ولذلك فإن وجودهم، من وجهة نظرنا، هو وجود قائم على الظلم والاحتلال، وليست المعركة مجرد معركة على الأرض، بل هي معركة حضارية بيننا وبينهم".

وقال: "إن ما حصل في المواجهة الأخيرة كان، في الواقع، محاولة لتدارك الخسائر السابقة التي سجلتها المقاومة وجبل عامل في مواجهة العدو الإسرائيلي. وهذا أقصى ما استطاعوا الوصول إليه حتى الآن، فيما ستكشف الأيام والسنوات المقبلة، بحسب اعتقادنا، أننا قادرون على تحقيق النصر وأن العدو لن ينجح في إخضاعنا.

هذه حقيقة ينبغي أن ندركها: إن ما يجري هو محاولة للتعويض عن هزيمة الوكلاء، ولذلك دخل أصحاب المشروع أنفسهم إلى المعركة. والحمد لله، فعلى الرغم من كل الدمار والخراب والنزوح والأوجاع والشهداء، لا يزال شعبنا، وأنتم في مقدمته، واقفا بعزة وكرامة. لقد فشلوا في تحقيق هدفهم المتمثل في إخضاعنا نفسيا، وفي دفعكم إلى تقبل الذل والاستسلام والشعور بالهزيمة.

فعندما يُهزم الإنسان من الداخل، ويقتنع نفسيا بأنه مهزوم، تكون تلك هي الهزيمة الحقيقية. وهذا ما لم يستطيعوا تحقيقه حتى الآن. وطالما أنهم لم يتمكنوا من هزيمتنا نفسيا، فإننا نرى أنفسنا ثابتين في هذه المواجهة، متمسكين بأرضنا وإيماننا بالعزة والكرامة في مواجهة العدو الذي يريد إذلالنا".

اضاف: "نحن نرى أننا انتصرنا حين أفشلنا أهداف العدو. فهدفه، كما ذكرت، أن ترفعوا أيديكم وتقولوا إنكم مستعدون لقبول كل ما يمليه عليكم. أما نحن، فلا نقبل أن نرفع راية الذل والاستسلام لهذا العدو.

هذه مرحلة من مراحل الصراع، والنتائج ستظهر لاحقا بإذن الله سبحانه وتعالى. ألم يعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالنصر، وربط ذلك بالصبر؟ نحن صابرون، وأنتم صابرون، والأيام بيننا.

لقد حصل العدو على دعم العالم كله، من خلال السلاح والمعلومات والتكنولوجيا، لكنه لم يستطع تحقيق هدف إخضاعنا نفسيا ودفعنا إلى الاستسلام. وهذه الأمور قابلة للتغير، أما الثابت فهو أن العزة لله ورسوله وللمؤمنين.

وطالما تمسكنا بهذه العزة، وبقي ارتباطنا بالله سبحانه وتعالى وإيماننا به ثابتا، فلن يستطيع العدو أن يحقق ما يريد. ومع ذلك، فنحن لا نزال في امتحان، لأننا، كما ذكرت، خلقنا لأداء وظيفة ومسؤولية أمام الله، والحياة كلها امتحان.

ولولا ما يجري من مواجهات، لما تعجب العالم من صمود جنوب لبنان وجبل عامل ومقاومة أبنائهما. فكيف لا يزال أبناء الجنوب، رغم كل هذه الجراح، متمسكين بحقهم وواقفين بعزة وكرامة؟ إن هذا الصمود يثير الاستغراب لدى كثيرين، وهو في الوقت نفسه امتحان لنا جميعا".

وتابع: "لقد نجحنا حتى الآن في الثبات على هذا الطريق والوقوف بقوة، إلى أن نحقق ما نصبو إليه، إن شاء الله. والنصر آت، بحسب إيماننا، بصورة أوضح مما نراه اليوم.تذكروا عام 2000، وكيف كانت النظرة إلى المقاومة قبل ذلك التاريخ. كان البعض يستهزئ بالمقاومة وبنا، ويتساءل: هل تستطيعون القتال وهزيمة إسرائيل وإخراجها من لبنان؟ وماذا كانت النتيجة؟ لقد تحقق الانتصار عام 2000، واعترف العالم كله بنتائجه. ونحن نؤمن بأن الانتصار الذي يتحقق مرة يمكن أن يتحقق مرات أخرى.

لذلك، يجب ألا نسمح للعدو بتحقيق مبتغاه، وألا نقع في فخ الاقتناع بأننا مهزومون، لأن هذه هي الهزيمة الحقيقية. أما النصر، فيتمثل في الثبات والإيمان بالله سبحانه وتعالى، والثقة بأنه معنا، ومع المظلوم وصاحب الحق.وقدوتنا في ذلك أئمتنا من أهل البيت، صلوات الله وسلامه عليهم، وفي مقدمتهم الإمام الحسين عليه السلام، الذي نحيي ذكرى عاشوراء في كل عام. لقد تربى أبناؤنا على قيم عاشوراء والشهادة، ولذلك لن يستطيعوا هزيمتنا، بإذن الله".

اضاف:"ونحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى وعدنا بالبقاء والثبات، وأنه لن تستطيع أي قوة في العالم أن تخرجنا من ديارنا. وسنعود إلى الأراضي المحتلة لتحريرها، بإذن الله سبحانه وتعالى.أما الشهداء الذين قدمناهم، فهم ليسوا خسارة بالمعنى الذي يحاول البعض تصويره، بل هم الذين أسهموا في صنع هذه العزة والكرامة. نحن لم نخسر أبناءنا، بل ربحنا أنفسنا، وقد مضى هؤلاء شهداء إلى الله سبحانه وتعالى.فالإنسان سيموت في نهاية المطاف، لكن المهم هو كيف يموت، وكيف يلقى الله سبحانه وتعالى. وهل يذهب إليه شهيدا في سبيل قضية محقة؟ ونحن نرى أن قضيتنا قضية محقة، وأننا ندافع عن بلادنا وكرامة شعبنا.ومن هنا، فإننا نأسف كثيرا لما حصل في لبنان، وما زال مستمرا من محاولات للحصار والقمع، ومن مواقف نعتبر أنها تصب في مصلحة العدو الإسرائيلي وتستهدف هذه البيئة والمقاومة".

وارف: "بالأمس، شاهدتم الحملة التي أثيرت حول الشاحنة التي قيل إنها تحتوي على متفجرات، وكيف جرى تصوير الأمر على أنه محاولة لتنفيذ اغتيالات داخل هذه البيئة. وقد تعرضت المقاومة، في أوج قوتها، لمحاولات عديدة لاستدراجها إلى فتنة داخلية، لكنها لم تستجب لأي من هذه المحاولات.نحن لسنا محدودي الفهم ولا ضيقي الأفق. لقد دافعنا عن لبنان وحدوده وعزته وكرامة أبنائه. وكما حصل عام 2000، حين اضطروا، بعد دحر العدو من أرضنا، إلى الاعتراف بما حققته المقاومة، فإننا نعتقد أن هذا المشهد سيتكرر بإذن الله".

وقال: "أما حملات التشويه والتحريض والتجييش ضد المقاومة وهذه البيئة، فإنها، في تقديرنا، ستذهب مع الرياح، فيما سيبقى ما نراه صحيحا من مواقف ونتائج تحققت، وما نأمل أن يتحقق مستقبلا بإذن الله سبحانه وتعالى.نعم، هناك تركيز على إشعارنا بالهزيمة النفسية، وهذا ما يجب أن نواجهه. وهناك أمر آخر أبقانا أقوياء في هذه المواجهة، وهو وحدتنا.إن هناك اليوم تركيزا على تفكيك هذه الوحدة، وإثارة الفتنة الداخلية، من خلال محاولات يقوم بها، بحسب موقفنا، بعض اللصوص والعملاء لإشعال الخلافات بين أبناء البلد الواحد.كما يجري توجيه الاتهامات إلى المقاومة وهذه البيئة وتحميلهما المسؤولية عما حصل، في حين أن المقصود، في رأينا، هو دفعكم إلى الاقتتال فيما بينكم وإثارة المشكلات الداخلية، وصولا إلى إضعافنا، بحيث يحققون بالفتنة ما عجزوا عن تحقيقه بالسلاح والقوة".

وشدد على ان "الوحدة مقدسة، ولا يجوز لنا، نحن وأبناءنا وأهلنا، أن نسمح بتقويضها أو التفريط بها. قد تكون هناك أخطاء، لكن هذا ليس وقت المحاسبة. فالعدو يريد منا أن ننشغل جميعا بهذه القضايا، وأن يتحول النقاش حول ما إذا كانت المقاومة قد أخطأت أم لم تخطئ إلى مدخل للانقسام.إن هذا النقاش ليس وقته الآن، وليس الهدف منه، بحسب تقديرنا، تصحيح الأخطاء، بل إشعال الفتنة بيننا وتفريقنا وتمزيق وحدتنا. وإن شاء الله، كما فشلوا في الماضي، سيفشلون في المستقبل. فهذه الوحدة أدت دورا أساسيا في مواجهة العدو الإسرائيلي، وكانت من أهم مصادر قوتنا في التصدي له. ولذلك، يسعى خصومنا إلى ضربها وانتزاع هذا العنصر الأساسي من عناصر قوتنا، تمهيدا لتحقيق مآربهم".

وختم: "لكن شعبنا، والحمد لله، شعب واع. وحركة أمل وحزب الله وأبناء الطائفة الشيعية يقفون اليوم، بحسب ما نراه، في موقف واحد، لمصلحة الجميع ولمصلحة لبنان والمسلمين والعرب.فجبل عامل هو أحد المرتكزات الأساسية في هذه المواجهة، ونحن نؤمن بأن أبناءه سيواصلون دورهم في مواجهة العدو الإسرائيلي، وأن الأوضاع ستتغير إلى الأفضل بإذن الله سبحانه وتعالى".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o