- أكد نائب رئيس المجلس الإسلامس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب خلال لقاء فكري بدعوة من صالون أبو رضا الحاج الثقافي في بلدة الوردانية في إقليم الخروب بعنوان: "إنقاذ القيم الإنسانية، مشروع تعاون إسلامي مسيحي"، أن "ليس للشيعة مشروع خاص في لبنان"، مشددا على "أنهم لبنانيون أولا، وعرب ثانيا، ومسلمون ثالثا، ومشروعهم واحد، هو بناء وطن يتساوى فيه المواطنون جميعا، انطلاقا من العنوان الذي أطلقه الإمام موسى الصدر من أن لبنان وطن نهائي لجميع بنيه، بمواجهة أبعاد المشروع الإسرائيلي والإستعماري في المنطقة".
حضر اللقاء الذي تخلله تكريم عدد من الشخصيات الوطنية التي خدمت لبنان من مختلف القطاعات والمؤسسات الرسمية: وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم، ممثل النائب فريد اليستاني وليد عويدات، قاضي الشرع الأول في جبل لبنان وصيدا وعضو المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الشيخ رئيف عبد الله، المونسنيور مارون كيوان ممثلا راعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار، رئيس الجامعة الاسلامية حسن اللقيس، المستشار للمحكمة العليا الجعفرية الشيخ عبد الحليم شرارة، اللواء ابراهيم بصبوص، عضو المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الرائد المتقاعد محمد بهيج منصور، رئيس اللقاء الوطني في اقليم الخروب الصحافي سمير منصور، وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في اقليم الخروب الدكتور بلال قاسم، رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو أبو كسم، رئيس بلدية جدرا الأب جوزف القزي، وممثلون عن الاحزاب: أمل وحزب الله والقومي والمؤتمر الشعبي، رئيس نادي كترمايا الثقافي محمود يونس، رئيس بلدية الوردانية علي بيرم، رئيس بلدية بعاصير أمين القعقور، رئيس بلدية عانوت عواد عواد ومخاتير وحشد من الشخصيات ومشايخ.
الحاج
وألقى نجل الراحل علي الحاج كلمة شدد فيها على أن "هذه الدار، دار اقليم الخروب والجوار، وليس دار الوردانية فقط، فهي بلدتنا التي نفتخر بها، ومنبع الأبطال والاعتدال"، لافتا الى اننا "نكرم اليوم رجالا اعطوا الاقليم محبة وعطاء وانماء وعيشا مشتركا".
الخطيب
ثم تحدث العلامة الخطيب فقال:" يسرني جدا هذا اللقاء معكم في هذه الأمسية، والتي يعود الفضل في ذلك، الى أصحاب الدار، حيث ستبقى صورتها، صورة اقليم الخروب، صورة الجمع والعيش المشترك . نحن جميعا أبناء وطن واحد، ويجمعنا أكثر من عنوان، تجمعنا الإنسانية والدين بعنوانه العام، مسلمين ومسيحيين في هذا البلد، وهو وطن نهائي لنا جميعا، سنعيش فيه، وسنبقى فيه جنبا الى جنب، ويدا بيد لنبني لبنان، ليبقى الصورة الأمثل والنموذج الإنساني والحضاري، وكما عبر عنه بأنه رسالة، هو رسالة الدين والأخلاق، والقيم الإنسانية ورسالة اجتماع الأديان، فالدين يجمع ولا يفرق".
أضاف: "هذه المنطقة الكريمة، اقليم الخروب التي هي صورة مصغرة عن لبنان، تضم كل الطوائف والطبقات، واذا كان حصل حرب أهلية في لبنان، جر اليها اللبنانيون ولم تكن بإرادتهم، لكن الذين خاضوا هذه الحرب لم يكونوا ملتزمين، لا بالاسلام ولا بالمسيحية، الطوائف في لبنان نعمة، ولكن الطائفيين الذين يستفيدون من الطائفية هم نقمة".
وقال: "ليس في الدين الإسلامي ولا المسيحي، أي نص من النصوص التي تنفي الآخر، هذه القيم التي يحاولون إنتهاكها وتغييرها والإستفادة منها لقضايا سياسية، ولمصالح شخصية، فالطوائف وأبناؤها لم يستفيدوا منها، انما دفعوا ثمن الحروب التي حصلت في لبنان، وأوصلتنا الى ما وصلنا اليه اليوم من هذا الإنهيار، الذي المسؤول عنه الفاسدون في هذا النظام، وليس الاسلام او المسيحية. ان المشكلة الأساسية في لبنان المتعدد طائفيا ومذهبيا، هو مشكلة الإحتلال والوجود الإسرائيلي الغريب في هذه المنطقة، الذي يريد أن يعطي هوية دينية عنصرية، وانه لا يمكن التعايش مع بقية الطوائف. لقد أعلنت في أكثر مناسبة، ان المسيحيين واليهود والمسلمين عاشوا جميعا في هذه المنطقة الى جانب بعضهم البعض. وعلى الرغم من ان الوجود الاسلامي في هذه المنطقة العربية بالأخص هو الطاغي، كان المسيحيون في المراكز المهمة في هذه الدولة، في الدول التي تداولت الحكم في هذه المنطقة، وكان لهم هذا الوجود المميز والحاضر، ولو كان الإسلام ينفي المسيحية، لما بقي مسيحي واحد في هذه الأرض، وإنما عاش المسيحيون وعاش اليهود في ما بيننا في البلاد العربية الى أن جاء الإحتلال البريطاني للمنطقة، ولفلسطين، التي أعدها الإحتلال البريطاني، لتكون مهمة هذه الدولة العنصرية، ايجاد جو من التفريق الطائفي، وتقسيم المنطقة الى دويلات طائفية ضعيفة، تحتاج كلها الى حماية، وتكون اسرائيل هي الحامية للجميع، يخدم مشروع استعماري غربي، وليس لمصلحة طائفة من الطوائف أن تدخل في هذا المشروع الإنتحاري، لأن لا المسلمين ولا المسيحيين في حقيقة ذاتهم يمنكهم، وعبر تاريخهم وثقافتهم السير مع هذا المشروع، فالمسيحيون كما المسلمين في فلسطين يتعرضون للتهجير ومصادرة الأراضي، فكلنا شعب واحد، ويتعرض لهذه الظلامة التاريخية، والتي كان خلفها الغرب والإستعمار".
وأضاف: "المسيحيون في المنطقة، لم يشاركوا في الحروب الصليبية، فهم بقوا الى جانب بلدانهم والى جانب شركائهم، ولم ينخرطوا في حرب دينية في العالم الاسلامي ضد المسلمين، وانما وقفوا الى جانب المسلمين للدفاع عن أوطانهم وكرامتهم، لذلك نحن معا المسلمون والمسيحيون، وأمام هذه الحالة التي انهى الغرب ما يسمى القيم والدين، وبات الدين لا مكان له في مجتمعاتهم، ووضعوا مكانه المصالح والتسلط والنفوذ والسيطرة على مصادر الثروة في العالم".
وتوقف الخطيب عند الحربين العالميتين الأولى والثانية، لافتا الى ان "هناك العديد من الحروب المنتشرة اليوم في العالم، وتهدد البشرية جمعاء، لأن الفكر المادي الذي يقوم عليه الغرب، والذي ينشر بين الناس الأنانية، هو الذي يدفع الى هذا التصادم"، متحدثا عن "الديمقراطية الغربية التي هي شكلية، حيث الحكم للشركات التي تصنع الفكر والتوجهات".
واعتبر ان "الغرب يوجد هذه الفروقات، ليصنع من العالم على شاكلته في موضوع الابتعاد عن القيم الاخلاقية والانسانية، والذي ينقذ العالم من هذا الخطر، هو الدين"، مشيرا الى ان "الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين كان طرح مشروع التلاقي بين الإسلام والمسيحية لإنقاذ العالم والقيم، والذي يمكن ان يقوم بهذا الدور في العالم هم اللبنانيون"، مؤكدا "اعادة طرح هذا الموضوع من جديد، للتعاون بين الإسلام والمسيحية للحفاظ على القيم الإنسانية التي تحمي الإنسان والبشرية"، مشددا على انه "ليس هناك من مشروع آخر، سوى الحروب المتتالية"، ولافتا الى "ضرورة عودة الدين الى الحياة، ولعب دوره".
وقال: " غير صحيح ان المشكلة في لبنان طائفية، وهذا يمشي ضمن هذا المشروع، عبر تقسيم لبنان الى طوائف وايجاد الشرخ بينها وعزلها عن بعضها، وهذا يؤدي الى عدم قيامة الوطن"، منددا بالمشروع الصهيوني، "الذي يهدف الى ان يكون لبنان مجموعات متعادية مع بعضها البعض"، مؤكدا انه "لا يمكن لأي لبناني أن يرضى بأن تنتهك سيادته من قبل عدو خارجي يعتدي على لبنان وعلى شرفه ودينه وثراوته".
وإذ نوه الخطيب بالمكرمين، أطلق صرخة قال فيها: "نحن الشيعة ليس لنا أي مشروع خاص في لبنان، الشيعة أولا جزء من لبنان، هم لبنانيون أولا، وعرب ثانيا، وهم مسلمون ثالثا، ومشروعنا واحد، هو بناء وطن يتساوى فيه المواطنون جميعا، ولبنان وطن نهائي لجميع بنيه، وهذا العنوان أطلقه الامام موسى الصدر، الذي حاول في بداية حركته في لبنان، طرح مشروع وطني لبناء وطن، بوجه الابعاد الخطيرة للمشروع الاسرائيلي والاستعماري في المنطقة"، لافتا الى "محاولات انذاك لتخويف الناس من الاكثرية الشيعية في وقتها، وبعدها يتحدثون عن اكثرية اسلامية ومن ثم يقولون اكثرية مسيحية، ويخلطون على الناس المفاهيم، لذا نقول لهم نحن جزء من هذا البلد وفداء له، مؤكدا ان قيادات المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى كانوا مع المقاومة، ضد العدو الإسرائيلي وليس ضد اللبناني، ونحن نريد المحافظة على لبنان وعلى تراثه والوقوف بوجه المشروع الذي يهدد لبنان وكيانه والمنطقة"، مشيرا الى ان "جميع المشاريع الطائفية التي وقعت في لبنان، كانت بإسم الإسلام والمسيحية، وفي الفترة الأخيرة تم خوض حرب بإسم التشيع والتسنن، وكان وقودها السنة والشيعة معا، وكان الرابح الوحيد هو المشروع الاسرائيلي".
وختم الخطيب: "إن أصحاب هذه الدعوات تهدف الى تخويف المسلمين من المسيحيين، والمسيحيين من المسلمين، وهم الذين أوصلوا البلد الى هذا المأزق، فاللبنانيون مسيحيين ومسلمين يجب ان يعتبروا من هذا الماضي، فلبنان التنوع الطائفي رسالة مضادة للرسالة التي يعطيها العدو الإسرئيلي، الرسالة العنصرية والعدوانية التي تعتدي على الناس وتطردهم من بيوتهم ومن أرضهم".
كيوان
ثم ألقى المونسنيور كيوان كلمة بإسم العمار، بارك فيها "هذا اللقاء الأخوي"، مثنيا على كلام الشيخ الخطيب، وقال: "لقد لخصت كل ما نفكر به كلبنانيين، وكمؤمنين دون ان نكون طائفيين، وسيادة المطران العمار يجسد هذه الحالة، في الأبرشية وفي أي مكان آخر، وما سمعناه اليوم كلاما مطمئنا ومريحا، وفيه ايمان وسلام على الرغم من الأزمة التي تعصف بالبلاد"، متمنيا قيامة لبنان، ومشددا على "اهمية الشراكة التي نعيشها"، ومؤكدا ان "الدين واحد لنوصل الرسالة للعالم، وخصوصا المحافظة على الدين والقيم الأخلاقية والعائلة، التي هي الرمز والمجتمع والكنيسة الصغيرة، مترحما على صاحب الدار"، وشاكرا لاهالي الوردانية ونجل الراحل على هذا اللقاء الجامع والمميز.
تكريم
بعدها تم تكريم عدد من شخصيات وفاعليات منطقة اقليم الخروب، حيث سلمهم العلامة الخطيب الدروع، وفي مقدمهم القاضي رئيف عبدالله الذي قال:"لقد نالني الشرف ان أكرم مرتين، مرة في منزل الحاج ابو رضا الحاج، هذا الرجل الذي كان مدرسة في الاعتدال والعلاقات الاجتماعية، وفي الحرص على وحدة العيش المشترك، والتعايش الاسلامي - الاسلامي، والتعايش الاسلامي - المسيحي، والتعايش الوطني . والشرف الثاني، ان أكرم على يد صاحب السماحة وبحضور الاخوة، واني لا اعتبر هذا التكريم لي شخصيا، بل اعتبره لجميع علماء اقليم الخروب كافة، من مختلف الطوائف والمذاهب، لأن هذا الاقليم كان وسيبقى مثالا للوحدة الإسلامية، وللوحدة الاسلامية - المسيحية والوحدة الوطنية".
والمكرمون هم: اللواء ابراهيم بصبوص، القاضي الشيخ رئيف عبد الله، العميد المتقاعد عماد القعقور، رئيس بلدية جدرا الأب جوزف القزي، الدكتور محمد الصنديد، الدكتور محمود حسين يونس، جمعية الوعي والمواساة (رئيسها محمد قداه ومديرها العام عماد سعيد)، عضو المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الرائد المتقاعد محمد بهيج منصور، محمد زين الحاج شحادة والصحافي أحمد حسين منصور.
Aug 13, 2022 6:36 PM
أخبار محلية
الخطيب: ليس للشيعة مشروع خاص في لبنان سوى بناء وطن يتساوى فيه الجميع
إخترنا لك
-
انتهاء جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.. مسؤول امي...
2026-06-03 22:28:00 أخبار محلية -
-






