المركزية- عندما يخفف حزب الله من حدة حملته على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يصب غضبه على رئيس الحكومة نواف سلام أو على القوات اللبنانية مثلا، كما فعل أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الثلثاء حين قال "وزراؤنا يعملون لكل لبنان بينما بعض الوزراء في الحكومة يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة ورقة بيد الحزب الذين يعملون لديه".. لكن في الواقع، الحزب يصوّب على كل من يتحدث بمنطق الدولة والقانون والشرعية والمؤسسات القوية، لأنه منطق لا يتلاقى مع دويلته، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية".
ففي كلمة القاها الثلثاء مثلا، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على "أن السيادة ليست مادة للتجريب، وحماية السيادة ليست مادة للتفاوض ولا للمناورة، ومن يريد أن يكون في موقع المسؤولية عليه أن يتحمّل هذه المسؤولية الوطنية". وأضاف "نحن واجهنا العدوان الإسرائيلي عام 2024، وقاتلنا واستشهد شبابنا على الحدود، ومنعنا العدو من أن يحتل الأرض، وقدّمنا جنوب الليطاني طاهراً مقدساً بترابه ودماء شهدائه للدولة كي تبسط سلطتها، وعندما جاءت لتبسط هذه السلطة، تمادى العدو أكثر فأكثر، ولم يجد الناس أي حماية أو أي رعاية من هذه الدولة، وهذا يزيد الهوّة والشرخ بينها وبين الناس".
يريد حزب الله اذا، بحسب المصادر، أن يعلّم اهلَ الحكم في لبنان عموما، ومنهم رئيس الجمهورية (هذه الكلمة سبقت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى بعبدا الاربعاء)، كيف تكون الوطنية وكيف يكون تحمُل المسؤولية. فهل الحزب وطني، عندما يكون مأكله وماله وملبسه وسلاحه من الجمهورية الإسلامية، وعندما يعلن على الملأ، استعداده لإحراق بلده من اجل الدفاع عن ايران وحمايتها؟
وهل تحمَّل مسؤولياته كما يجب، قبل ان ينظّر على سواه؟ هل حمى ناسه وبلده عندما قرر فتح جبهة إسناد لغزة وحماس؟ هل أمّن لهم الملاجئ والمسكن البديل عندما فتح هذه الجبهة؟ وبعد الخراب، هل ساعدهم على إعادة الإعمار ؟ لو كان الحزب قدّم خلال فترة حكمه لبنان لسنوات، وخلال مرحلة ما بعد طوفان الأقصى، تجربة ناجحة لا غبار عليها، لكنا فهمنا انتقاداته للعهد الجديد. اما بعد النموذج الفاشل المدمر الذي قدمه على الصعد كافة، في الحكم وفي العسكر، وامام ارتهانه العلني لايران، فحري به ان يصمت وان يدع مَن يطبقون الدستور من أجل بناء دولة، يعملون، تختم المصادر.






