يوماً بعد يوم تتكشَّف حال حزب الله على حقيقتها، بعد سلسلة هزائم تعرض لها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد خوضه حربي إسناد غزّة وايران، وخروجه منكسراً من سوريا، بعد تغيير النظام وسقوط حليفه نظام بشار الاسد، الى فشله بمنع إسرائيل من احتلال مناطق وقرى وبلدات جنوبية بالكامل، وتهجير سكانها وقتل وجرح الالاف منهم وتدمير واسع النطاق للمنازل والابنية السكنية والبنى التحتية.
من رفض قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة من ينقل ويستعمل السلاح بدون ترخيص رسمي من الدولة، الى محاولة تعطيل خوض لبنان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وعرقلة تنفيذ اتفاق الاطارالذي تم التوصل اليه بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية، والتهجم على المسؤولين، الى التهديد المتواصل باستعمال السلاح، لقلب السلطة والسيطرة على الدولة والتهديد بالاقتتال الداخلي والحرب الأهلية، كل هذه التهديدات سقطت امام اصرار الدولة على تنفيذ قراراتها، والتصدي لكل محاولات العبث بالأمن واستهداف الاستقرار العام في البلاد.
المفارقة المفجعة بأداء الحزب وممارساته، التوقف عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي نهائياً منذ سقوط موقع علي الطاهر الاستراتيجي بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً، في آخر الهزائم التي لحقت بالحزب، الذي رفض تسليم هذا الموقع للجيش اللبناني، بدل تدميره على يد إسرائيل، والانتقال إلى الداخل اللبناني، ومحاولته تعطيل تنفيذ قراراتها، بعد مصادرتها لشحنة من المتفجرات عائدة للحزب، الذي استعمل مثيلاتها بالاغتيال السياسي والأمني في السابق، او منع ملاحقة تجار الأدوية المغشوشة، او تكرار اسلوب عراضات الدراجات النارية الاستفزازية في بعض شوارع العاصمة للتهويل على السلطة وتخويف ابناء العاصمة واللبنانيين عموما، والتي لم تلبث ان تختفي بسرعة قياسية، خشية ملاحقتها من القوى العسكرية والامنية، او تصدي المواطنين لها، كما حصل في مرات سابقة.
يعلم الحزب الذي يتصرف بعقلية سابقة عفا عليها الزمن، ان تكرار مثل هذه الأساليب الترهيبية والتلويح باستعمال ما تبقَّى له من سلاح لم يستعمله ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تسرح وتمرح بالجنوب، بلا حسيب او رقيب، او حتى توجيه رصاصة واحدة ضدها، اصبح دونه مخاطر ومحاذير ستنقلب عليه، بعد ان فقد كل الغطاء السياسي االذي كان يحتمي به، من تركيبة الدولة اللبنانية السابقة التي كان يهيمن عليها، او من دول المحور الممانع، التي سقطت تباعاً من المواجهة، او خرجت طوعاً واصبحت موازين القوى السياسية والعسكرية ليست لصالحه بالداخل والمنطقة ايضاً.
الملاحظ، انه بالرغم من رفض حزب الله واعتراضه على قرارات الحكومة، التي تحدُّ من هيمنته وترهيبه بالسلاح غير الشرعي، لم يبادر الى سحب وزيريه من حكومة الرئيس نواف سلام التي اتخذت كل هذه القرارات مستمرة بتنفيذها، بل بقي مشاركاً بالحكومة حتى اليوم، حتى جلسة التصويت على الثقة بالحكومة في المجلس النيابي مؤخراً، والتي انسحب نواب الحزب منها، وتجنبوا التصويت ضد سحب الثقة منها، ما يدل على الانفصام والتخبط السياسي في تصرف الحزب، والمسار الانحداري في ممارساته نحو الأسوأ.
معروف الداعوق - اللواء






