المركزية- كان همّ تحييد لبنان عن نيران حرب جديدة، يقض مضاجعَ اهل الحكم مع تعثر المفاوضات الاميركية الايرانية. على مر الأسابيع الماضية، هم ضغطوا بكل السبل، على حزب الله لانتزاع ضمانات منه بعدم اقحام نفسه واللبنانيين في أتون المواجهة الأميركية الإيرانية التي تلهب المنطقة بأسرها اليوم..
غير ان اي ضمانات جدية لم تأت، بل ان مصادر في الحزب كانت تحدثت عن انه لن يبقى على الحياد اذا مُس امن النظام الايراني او المرشد الأعلى.
في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع امس في بعبدا، ثمّن المجلس روح الانضباط العام الذي ساد في البلاد، وأهمية خطاب العيش معاً، خصوصاً في ظل الأزمات والخسارات، رغم جسامة الحدث. وهو ما يؤكد مجدداً، إجماع اللبنانيين كافة، على ثوابت ميثاقية باتت مسلمات نهائية. أهمها الولاء للبنان، واعتبار مصالح اللبنانيين العليا، هي وحدها غايتنا ومرجعيتنا، وان الدولة وحدها هي صاحبة قرار السلم والحرب...
لكن لم يكد حبر هذه المقررات يجف، حتى اطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل فجر اليوم، مقحماً لبنان في الحرب.
أتت التعليمة من إيران، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، فرسب الحزب مرة جديدة في امتحان "اللبنانية". مرة جديدة، أظهر انه يعطي مصلحةَ الولي الفقيه، الأولوية القصوى، التي تعلو ولا يعلى عليها، وانه يبدّيها على مصلحة اللبنانيين، وأنه مجرم في حقهم، على حد تعبير المصادر، وفي حق بيئته وناسه الذين باتوا منذ الامس في العراء، هاربين من القصف.
الا ان الفشل الكبير، وأحد المسببات الرئيسية للسيناريو الكارثي الذي نعيشه اليوم، مع الاسف، تتحمله الدولة اللبنانية التي، تحت ذريعة حماية السلم الاهلي، تأخرت في نزع السلاح غير الشرعي، ولم تكن حازمة مع "الحزب"، الى ان جرنا اليوم الى حرب جديدة...






