1:59 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

الحركة البيئية: الامتثال البيئي أساس استدامة صناعة الإسمنت وحماية صحة المواطنين

أعلنت "الحركة البيئية اللبنانية نحو صناعة إسمنت مستدامة"، في بيان، انها "تتابع باهتمام بالغ النقاش الوطني الدائر في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول واقع المقالع والكسارات وصناعة الإسمنت في لبنان، ولا سيما في منطقة شكا والجوار، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية في الدفاع عن البيئة وصحة الإنسان، وفي الوقت نفسه حرصها على دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على فرص العمل".

وأكدت أن "النقاش القائم يجب ألا يُختزل في معادلة خاطئة تضع الاقتصاد في مواجهة البيئة، أو فرص العمل في مواجهة صحة المواطنين، لأن التجارب الدولية أثبتت أن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا من خلال التوازن بين هذه العناصر الثلاثة".

وأضافت: "لقد أُنشئت معامل الإسمنت في لبنان في منتصف القرن الماضي، في ظروف ديموغرافية وبيئية تختلف جذريًا عن الواقع الحالي. أما اليوم، فقد توسعت المدن والبلدات المحيطة بها وأصبحت مناطق مأهولة بكثافة سكانية، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في أساليب إدارة هذا القطاع بما ينسجم مع التطور العلمي والتكنولوجي، ومع المعايير البيئية والصحية الحديثة".

وتابعت: "كما أن صناعة الإسمنت شهدت خلال العقود الأخيرة تحولًا عالميًا كبيرًا، حيث باتت الدول الصناعية تعتمد تقنيات متطورة للحد من الانبعاثات، وتطوير عمليات الإنتاج، وخفض البصمة الكربونية، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري، بما يسمح باستمرار هذه الصناعة مع الحد من آثارها البيئية والصحية".

وأردفت: "وأما في لبنان، فلا يمكن إغفال أن أسعار الإسمنت شهدت خلال السنوات الماضية مستويات مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسواق المجاورة، وأن هذا الواقع يمنح القطاع مسؤولية مضاعفة تجاه المجتمع، ويعزز ضرورة أن يقترن أي نشاط اقتصادي بالتزام كامل بالقوانين البيئية والصحية، وبأفضل الممارسات الدولية".

وقالت: "إن الحركة البيئية تؤكد بصورة واضحة أن موقفها ليس الدعوة إلى إقفال مصانع الإسمنت أو وقف الاستثمار أو المساس بفرص العمل، وإنما ترى أن مستقبل هذا القطاع يجب أن يقوم على سياسة الامتثال البيئي، باعتبارها الطريق الوحيد الذي يسمح باستمرار الإنتاج بصورة مستدامة، ويحمي صحة المواطنين، ويعيد بناء الثقة بين المجتمع والقطاع الصناعي".

أولًا: الامتثال البيئي هو مفتاح استمرار الإنتاج

واعتبرت، أن "احترام القوانين البيئية ليس خيارًا يمكن التفاوض حوله، بل هو أساس استمرارية أي نشاط اقتصادي. ومن هذا المنطلق، تدعو الحركة إلى اعتماد خارطة طريق وطنية للامتثال البيئي، تتضمن برنامجًا زمنيًا واضحًا وملزمًا لتطبيق جميع المتطلبات البيئية والصحية، بحيث يمنح القطاع الصناعي فرصة فعلية لتطوير أوضاعه، مقابل التزامه الكامل بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة".

وأضافت: "يجب أن تتضمن هذه الخارطة:

- أهدافًا مرحلية قابلة للقياس.

- مؤشرات أداء بيئية واضحة.

- رقابة مستقلة وشفافة.

- مراجعة دورية لمستوى الالتزام.

- تطبيق الإجراءات القانونية بحق أي جهة لا تلتزم بالبرنامج المحدد.

إن الامتثال البيئي ليس عقوبة على المستثمر، بل هو الضمانة الأساسية لاستمرار نشاطه واستدامة استثماره".

ثانيًا: حماية صحة الإنسان أولوية وطنية".

واكدت أن "الحق في الهواء النظيف وفي بيئة سليمة هو حق دستوري وأساسي لكل مواطن. لذلك، تدعو الحركة إلى اعتماد أفضل التقنيات البيئية المتاحة للحد من الانبعاثات، ولا سيما:

- الجسيمات الدقيقة PM10 وPM2.5.

- أكاسيد النيتروجين NOx.

- ثاني أوكسيد الكبريت SO₂.

- سائر الملوثات الهوائية المرتبطة بصناعة الإسمنت.

كما تدعو الحركة البيئية إلى إجراء دراسات علمية مستقلة ودورية حول الآثار الصحية والبيئية، ونشر نتائجها بشفافية كاملة".

ثالثًا: المراقبة المستمرة والشفافية

وقالت: "إن الثقة لا تُبنى إلا بالشفافية. ولهذا ترى الحركة البيئية اللبنانية ضرورة إلزام جميع مصانع الإسمنت بتركيب وتشغيل أنظمة المراقبة المستمرة للانبعاثات (Continuous Emission Monitoring Systems – CEMS) وربطها مباشرة بوزارة البيئة، مع نشر نتائج القياسات بصورة دورية عبر منصة إلكترونية متاحة للجمهور".

كما دعت إلى نشر تقارير دورية عن نوعية الهواء، والانبعاثات، ومستوى الالتزام البيئي، بما يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات البيئية.

رابعًا: تخضير العملية الإنتاجية (Greening the Production Process)

وتابعت: "ترى الحركة البيئية اللبنانية أن مستقبل صناعة الإسمنت في لبنان يجب أن يكون جزءًا من التحول العالمي نحو الصناعة الخضراء». ولذلك تدعو الحركة البيئية إلى:

- تحديث خطوط الإنتاج وفق أفضل التقنيات المتاحة.

- تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

- استخدام الوقود البديل ضمن ضوابط بيئية صارمة.

- استخدام المواد الأولية البديلة حيثما أمكن.

* تعزيز إعادة تدوير المواد المناسبة.

- تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.

- تشجيع الابتكار في التقنيات النظيفة.

وقالت: "إن تخضير العملية الإنتاجية لا يحمي البيئة فقط، بل يرفع أيضًا القدرة التنافسية للصناعة اللبنانية ويؤمن استدامتها على المدى الطويل".

خامسًا: خفض الانبعاثات الكربونية

وأضافت: "نظرًا لأن صناعة الإسمنت تُعد من أكثر الصناعات مساهمة في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون عالميًا، تدعو الحركة البيئية اللبنانية إلى اعتماد خطة وطنية لخفض الانبعاثات الكربونية بصورة تدريجية، بما ينسجم مع التزامات لبنان المناخية، وذلك من خلال:

- تحديد أهداف مرحلية قابلة للقياس لخفض الانبعاثات.

- تحسين كفاءة الطاقة.

- تشجيع التقنيات منخفضة الكربون.

- دراسة إمكانات التقاط الكربون واستخدامه أو تخزينه عندما تصبح مجدية.

- إدماج قطاع الإسمنت ضمن الاستراتيجية الوطنية للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ورأت أن التكيف مع متطلبات المناخ العالمية سيصبح عنصرًا أساسيًا في قدرة القطاع على المنافسة واستمرار الاستثمار فيه".

سادسًا: إعادة تأهيل المقالع

وأضافت: "دعت الحركة البيئية إلى إلزام جميع المستثمرين بوضع خطة لإعادة تأهيل كل مقلع منذ بداية الترخيص، تتضمن:

- برنامجًا زمنيًا واضحًا.

- كفالة مالية تضمن التنفيذ.

- مراحل متتالية لإعادة التأهيل.

- رقابة حكومية مستقلة على التنفيذ.

وتؤكد أن إعادة التأهيل يجب أن تكون جزءًا من المشروع منذ انطلاقه، وليس بعد انتهاء الاستثمار".

سابعًا: تطبيق مبدأ "الملوِّث يدفع"

وأكدت تمسكها بمبدأ "الملوِّث يدفع"، باعتباره أحد المبادئ الأساسية في القانون البيئي، بما يضمن تحمل المتسبب بالتلوث كلفة معالجة الأضرار البيئية وإعادة تأهيل المواقع المتضررة.

ثامنًا: المشاركة المجتمعية والحوكمة البيئية

ترى الحركة البيئية أن نجاح أي سياسة بيئية يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الصناعي والمجتمع. ولذلك تدعو الحركة إلى:

- إشراك البلديات والمجتمع المحلي في متابعة تنفيذ الالتزامات البيئية.

- تعزيز دور الجامعات ومراكز الأبحاث في الرصد العلمي المستقل.

- إشراك الجمعيات البيئية والخبراء في عمليات التقييم والمتابعة.

- تنظيم جلسات حوار دورية بين الوزارات والشركات والمجتمع المحلي.

- ضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات البيئية والمشاركة في صنع القرار.

فالمشاركة المجتمعية ليست وسيلة للمواجهة، بل ركيزة أساسية للشفافية وتعزيز الثقة وتحقيق التنمية المستدامة.

تاسعًا: رؤية وطنية متكاملة للقطاع

ودعت المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى العمل على وضع خطة وطنية متكاملة لمعالجة واقع مصانع الإسمنت والمقالع والكسارات في لبنان، تستند إلى مقاربة علمية وعملية توازن بين حماية صحة الإنسان والبيئة، واستمرارية الإنتاج، والحفاظ على فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

كما دعت إلى عقد مؤتمر حوار وطني حول مستقبل صناعة الإسمنت في لبنان، يجمع الوزارات والإدارات المعنية، وممثلي القطاع الصناعي، والبلديات والمجتمعات المحلية، والجامعات ومراكز الأبحاث، والخبراء والجمعيات البيئية وسائر الجهات المعنية، بهدف الوصول إلى رؤية وطنية مشتركة وحلول مستدامة وعملية وعلمية لهذا الملف.

وفي هذا الإطار، واكدت أنها تضع كامل إمكاناتها وخبراتها العلمية والبيئية بتصرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتقف بقوة إلى جانب الدور المركزي الذي يقوم به رئيس المجلس الأستاذ شارل عربيد في إدارة هذا الحوار الوطني وتقريب وجهات النظر، كما تقف إلى جانب لجنة البيئة وسائر اللجان المعنية في المجلس في جهودها الرامية إلى إيجاد حلول متوازنة ومستدامة، بعيدًا عن منطق المواجهة بين الاقتصاد والبيئة.

ورات أن الخطة الوطنية المنشودة يجب أن تشكل خارطة طريق واضحة للانتقال نحو صناعة إسمنت مستدامة، وأن تحدد بصورة خاصة:

- شروط منح وتجديد التراخيص، وربطها بالامتثال للقوانين والمعايير البيئية والصحية.

- متطلبات تقييم الأثر البيئي.

- آليات الرقابة والتفتيش والمراقبة المستمرة للانبعاثات.

- جدولًا زمنيًا واضحًا وملزمًا للامتثال البيئي.

- خطط إعادة تأهيل المقالع والمواقع المتضررة والضمانات المالية اللازمة لتنفيذها.

- أهدافًا مرحلية وقابلة للقياس لخفض الانبعاثات والملوثات.

- خفض الانبعاثات الكربونية تدريجيًا بما ينسجم مع التزامات لبنان المناخية.

- تخضير العملية الإنتاجية والتحول التدريجي نحو صناعة منخفضة الأثر البيئي والكربوني.

- تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري وتشجيع الابتكار والتقنيات النظيفة.

- ضمان الشفافية والمشاركة المجتمعية وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات البيئية.

- تعزيز القدرة التنافسية لقطاع الإسمنت اللبناني وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية.

واكدت أن "معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم من خلال قرارات مجتزأة أو حلول ظرفية، بل تحتاج إلى رؤية وطنية جامعة يقودها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالحوار والتوافق بين مختلف الأطراف، بما يحول هذا الملف من مصدر دائم للخلاف إلى فرصة لإعادة بناء قطاع إسمنت حديث، تنافسي ومستدام، يحترم القانون ويحمي صحة الإنسان والبيئة ويؤمّن استمرارية الإنتاج والاستثمار".

وختمت بيانها مشددة على أن "الحركة البيئية على قناعة كبيرة بأن مستقبل صناعة الإسمنت في لبنان لا يكمن في إقفال المصانع، كما لا يمكن أن يقوم على استمرارها بالأساليب التقليدية التي لم تعد تتناسب مع الواقع البيئي والصحي الحالي".

وقالت: "الطريق الوحيد الذي يحقق المصلحة الوطنية هو الانتقال المنظم نحو الامتثال الكامل للقوانين والمعايير البيئية والصحية، ضمن جدول زمني واضح وواقعي وملزم، يتيح للشركات تطوير عملياتها الإنتاجية والامتثال التدريجي للمتطلبات البيئية، بما يضمن استمرار نشاطها بصورة مستدامة ويحافظ في الوقت نفسه على صحة المواطنين والبيئة".

ورات أن سياسة الامتثال لا تهدف إلى معاقبة القطاع الصناعي أو الحد من قدرته على الإنتاج، بل إلى مواكبته في عملية تحول تدريجي نحو صناعة أكثر استدامة وتنافسية، من خلال تخضير العملية الإنتاجية (Greening the Production Process)، واعتماد أفضل التقنيات البيئية، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري، وخفض الانبعاثات الكربونية تدريجيًا بما ينسجم مع التزامات لبنان المناخية، وتعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية في متابعة الأداء البيئي.

كما اكدت أن "نجاح هذه الرؤية يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الصناعي والمجتمع المدني والجامعات والخبراء، تقوم على سيادة القانون، والحوكمة الرشيدة، والشفافية، والمسؤولية المشتركة، بما يعزز ثقة المواطنين ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين جميع الأطراف".

إن مستقبل صناعة الإسمنت في لبنان لن يُقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين التنافسية الاقتصادية، والامتثال البيئي، وحماية صحة الإنسان، وصون الموارد الطبيعية.

ومن هذا المنطلق، أعلنت الحركة البيئية اللبنانية دعمها لكل المبادرات الوطنية التي تجعل من الامتثال البيئي الأساس الذي تقوم عليه العلاقة بين الدولة والقطاع الصناعي، باعتباره الاستثمار الحقيقي في مستقبل هذه الصناعة، والضمانة الأساسية لاستمرارها، وتعزيز ثقة المجتمع بها، وتحقيق تنمية اقتصادية وبيئية مستدامة للأجيال الحالية والقادمة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o