Jan 29, 2024 2:34 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

الجنوبيون مرغمون على تحمل الحرب: الشراكة عند الحزب مجرد "شعار"!

لارا يزبك 

المركزية- اذا كان قسم من الجنوبيين اعتبر ان من واجبه فتح الجبهة وتعريض نفسه وبيته وعائلته للخطر، نصرة لفلسطين واهلها، فإن جزءا آخر منهم، لم ير ان عليه التضحية بكل هذه الامور الغالية على قلبه من اجل القضية الفلسطينية، خاصة اذا كانت هذه التضحية، لن تقدم او تؤخر في مجرى الحرب على غزة.

باسم هؤلاء، نطق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس، فقال: دولتنا المبتورة الرأس أصبحت بمقدّراتها الكبيرة فريسة الفاسدين المعتدين عليها والعاملين بكلّ وسعهم على عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة ليخلو لهم الجوّ والوقت الطويل لقضم مالها ومؤسّساتها، وإشاعة حالة من الفوضى تسمح للنافذين تمرير ما هو غير شرعيّ، بواسطة فائض القوّة. يعرب لنا أهالي القرى الحدوديّة في الجنوب عن وجعهم لتخلّي الدولة عنهم وعن واجباتها ومسؤوليّاتها تجاههم. فهم بكبارهم وصغارهم يعيشون وطأة الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم إذ يعتبرون ان لا شأن للبنان واللبنانيّين بها. ويكتبون إلينا: "نعيش ضغوط الحرب النفسيّة وتسحق أعصابنا أهوال الغارات اليوميّة وأصوات القذائف المدويّة. وأطفالنا محرومون من وسائل الترفيه ولا يتلقون تعليما مدرسيًا منتظمًا إلا عن بُعْد بسبب الإقفال القسري لمدارسنا الذي فرضته الحرب الحالّية. ويتابعون "بإمكانكم أن تتصّوروا مدى الفشل والفوضى والإخفاق والقلق الذي يترتّب على هذا الواقع المرير، وتداعياته على المستقبل التعليميّ والنفسيّ لأولادنا...ويضيفون: اسمحوا لي اقولها بالفم الملآن - ليس تخليًّا عن القضايا الوطنيّة ولا العربية ، بل انطلاقًا من صدقي مع ذاتي - أرفض أن أكون وأفراد أسرتي رهائن ودروعا بشريّة وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة، ولثقافة الموت التي لم تجّر على بلادنا سوى الإنتصارات الوهميّة والهزائم المخزية. إنّنا نسمعهم وقلبنا ينزف دمًا. ونعمل كلّ ما بوسعنا لمساعدتهم بشتى الوسائل بالتعاون مع ذوي الإرادات الحسنة".

بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ"المركزية"، فإن احدا لم يسأل هؤلاء عن رأيهم قبل إقحام لبنان في الحرب في ٨ تشرين الأول الماضي. بل فرضها عليهم حزب الله بفعل فائض القوة الذي تحدث عنه الراعي لتشتعل ضده حملة انتقادات وتخوين. واليوم، ورغم معرفة الحزب ان لا اجماع على ما فعله، ورغم ارتفاع الاصوات المعارضة له والمحذرة له من مغبة الاستمرار في "عمليات الإشغال" لانها ستقدّم ذريعة لاسرائيل لشن حرب مدمّرة على لبنان، الحزبُ ماض في ما قرره هو. امس، رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش، ‏أنّ "كل المحاولات التي يقوم بها العدو في غزة وفي لبنان للخروج من ‏المأزق الذي يتخبّط فيه ستفشل، ولن يحصل على ما يريد، وسيبقى ‏عاجزًا عن تحقيق أهدافه وشروطه، وليس أمامه من ‏خيار سوى وقف ‏العدوان والإذعان لشروط المقاومة".‏ اضاف: على العدو أن يفهم أنّ محاولاته لن تمر ولا مكان لها ‏لدى المقاومة، وأنّ جبهة الجنوب ستبقى مفتوحة طالما بقيت غزة ‏تحت نار العدوان. 

مما تقدم، يتأكد، وفق المصادر، ان الشراكة الوطنية عند حزب الله، وجهة نظر، وهي مجرد شعار يستخدمه عندما لا يمكنه فرضُ ما يريده على اللبنانيين بالقوة، كما يفعل اليوم في مسألة رئاسة الجمهورية حيث ينادي بالحوار والتفاهم.. اما في قضية كالحرب التي يمكنه فرضها، فلا شراكة ولا وحدة وطنية ولا حوار.. ولا بأس لو تدمرت بيوت الناس وأرزاقُهم وحُرم أولادُهم التعليم، "فليشتكوا وليرفعوا الصوت ما شاؤوا.. الحرب مستمرة"!

***

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o