أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي إنهاء ملف السلاح خارج الدولة بصورة نهائية، باعتباره المدخل إلى استعادة السيادة والقرار الحر، قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة بناء لبنان ومعالجة الهواجس بين مكوناته وإرساء مصالحة حقيقية تمنع تكرار الحروب والأزمات.
وقال الجميّل في خلال جولة له في قضاء جبيل إن لبنان أمام فرصة لطي صفحة الحروب وفتح صفحة جديدة، لكن ذلك يتطلب عدم المساومة أو القبول بأنصاف الحلول والترقيع والتأجيل، بل معالجة المشكلات اللبنانية الداخلية والخارجية من جذورها. وأوضح أن المسألة الأساسية تبدأ بإنهاء واقع الميليشيات، ولا سيما سلاح حزب الله، لأن لا دولة ولا اقتصاد ولا استقرار ولا مستقبل يمكن بناؤه في ظل وجود سلاح خارج الدولة.
وشدد على ضرورة ترتيب الأولويات وعدم خوض معركتين في آن واحد، قائلاً إن معركة السلاح يجب أن تُنجز أولاً، قبل الانتقال إلى الملفات الداخلية وإعادة بناء الدولة والعلاقة بين اللبنانيين. وحذر من أن البدء بالمرحلة الثانية قبل حسم الأولى سيشتت الجهود ويحول دون الوصول إلى حل نهائي.
وأوضح أن المرحلة التالية يجب أن تكون نقاشاً لبنانياً صريحاً تُطرح خلاله كل الملفات وتُعالج الهواجس المتبادلة، محذراً من إنكارها أو تأجيلها، لأن شعور أي مكوّن بالخوف على وجوده يدفعه إلى البحث عن قوة خارجية يستند إليها في مواجهة اللبنانيين الآخرين. ولفت إلى أن اللبنانيين لجأوا في مراحل مختلفة إلى الخارج نتيجة خلل في العلاقة الداخلية بينهم.
واعتبر أن الخروج من هذه الحلقة يبدأ بإصلاح العلاقة بين اللبنانيين، بعد إنهاء السلاح خارج الدولة، وصولاً إلى مصالحة حقيقية على أسس واضحة وثابتة، بما يضع حداً للاستقواء بالخارج ويؤسس لبلد مستقر.
وفي هذا السياق، دعا الجميّل إلى الوقوف إلى جانب السلطة الشرعية وحماية المسار القائم، معتبراً أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يقومان بعملهما في الاتجاه الصحيح، ومشيراً إلى أن لبنان لم يشهد منذ 36 عاماً موقفاً مماثلاً لموقف رئيس الحكومة في مواجهة رئيس ميليشيا، فيما يفاوض رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة من أجل استعادة سيادة لبنان وتحرير أرضه.
وختم بالتشديد على أن المطلوب اليوم حماية هذا المسار حتى إنهاء معركة السلاح، ومن ثم فتح الباب أمام بناء الدولة ومعالجة الهواجس وتحقيق المصالحة الداخلية.
جولة الجميّل الجبيلية كان قد ستهلّها من حالات بقداس لراحة أنفس الشهداء في كنيسة مار جرجس، تلاه لقاء مع الرفاق والأهالي، قبل زيارة الرئيس السابق ميشال سليمان في عمشيت. ثم عقد لقاءً شبابياً في بمهرين، وانتقل إلى كفرمسحون للقاء عدد من الفاعليات والمخاتير. وتخللت الجولة زيارة روحية إلى دير مار مارون في عنايا والصلاة أمام ضريح القديس شربل، قبل أن يشارك في مهرجان بلدة ترتج، ويختتم جولته باستقبالين في جاج ولحفد.






