المركزية- على هامش الجهود المبذولة لإنضاج تسوية سياسية جديدة تطوي نهائيا صفحة استقالة الرئيس سعد الحريري، ويكون عمودها الفقري تجديد القوى المحلية كلّها التزامها سياسة النأي بالنفس عن الصراعات في المنطقة والحرص على أفضل العلاقات مع الدول العربية، يجري الحديث في بعض الصالونات السياسية المغلقة عن إمكانية إجراء تعديلات وزارية في هيكلية "حكومة استعادة الثقة" بحيث يتم استبدال وزير أو أكثر بشخصيات أخرى، وهو إجراء متعدّد الأهداف، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية".
الرئيس الحريري لمح في حديث تلفزيوني أمس الى رغبته بالتعديل الحكومي. إذ إنه عندما سُئل "إن بقيتَ، هل ستواصل العمل كما في السابق مع الحكومة عينِها ومع الأشخاص أنفسهم أم أنك ستقوم بتغييرات وتعديلات؟ أجاب "لعلّنا سنُجري تعديلات"، الا انه لفت الى ان الخطوة لا تزال قيد الدرس وهي غير محسومة بعد، حين قال "سأقرّر ذلك مع الرئيس عون في الأيام المقبلة".
الخطوة العتيدة التي ربطها الحريري بـ"إعادة التوازن" في الداخل، تقول المصادر ان من المرجّح ان تطاول أسماء ذات "صبغة" سياسية "نافرة"، بحيث يتم استبدالها بشخصيات أكثر اعتدالا. ويتطلع زعيم "التيار الازرق" من خلال هذا التدبير، الى توجيه رسالة "إيجابية" الى الخارج وتحديدا الى العالم العربي، يطمئنه فيها الى ان استقالته في 4 تشرين الثاني أتت ثمارها، اذ ولّدت تسوية سياسية جديدة تؤكد ان موازين القوى في لبنان مُصانة ولن تميل لصالح فريق على حساب آخر، وما التعديلُ في جسم الحكومة إلا خطوة "عمليّة" في سياق المسار الداخلي الجديد، يأتي ليعزّز ويرسّخ الشق السياسي من "التسوية" في نسختها المنقّحة.
أما الهدف الثاني من التعديل المنتظر، تضيف المصادر، فداخلي صرف، ويتمثّل في إخراج بعض الوزراء الذين لم يكن أداؤهم على قدر التطلّعات، من النادي الحكومي، وتعيين شخصيات أخرى أكثر إنتاجية مكانهم، فيتم إدخال دم جديد "حيوي" الى مجلس الوزراء، يواكب انطلاقته الجديدة. وبحسب المصادر، فإن الاطراف السياسيين كلّهم باتوا يعدّون العدة للانتخابات النيابية المقبلة، وبالتالي يناسبهم على أبواب الاستحقاق المنتظر، تقديم أفضل صورة عنهم الى الرأي العام.
وتذكّر المصادر بأن رئيس التيار الوطني الحرّ وزير الخارجية جبران باسيل كان تحدّث في اجتماع لتكتل "التغيير والاصلاح" في حزيران الماضي عن "أداء مخيّب للآمال لبعض الوزراء"، مشيرا الى "أن ذلك قد يضطر التيار إلى إجراء تعديل وزاري"، معتبرة ان الفرصة لتنفيذ هذا التعديل قد تكون سانحة اليوم.
على أي حال، تتابع المصادر، لا شيء محسوما بعد في ما خص "التبديل الوزاري"، وهو طرحٌ قد يشق طريقه الى التطبيق أو قد يولد ميتا، وستحدد مصيره المشاورات التي تتم في الظل وخلف الكواليس في شأنه، على خط بعبدا – بيت الوسط - عين التينة - الضاحية. وفي السياق، تكشف ان بعض القوى السياسية تدفع في اتجاه تقريب موعد الانتخابات النيابية، فاذا حصل ذلك، قد يعتبر بعضهم أن التعديل "مش حرزان".
أما في حال بقي الاستحقاق في موعده المحدد اي في أيار 2018، وتم الاتفاق على إجراء التعديل الوزاري، فيبقى السؤال عن "توقيته"، فهل يأتي من ضمن سلّة واحدة مع "التسوية" الجديدة التي ستبصر النور بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من زيارته ايطاليا الجمعة المقبل؟ أم أنه يأتي في وقت لاحق؟ الصورة الكاملة على هذه الضفة ستتظهر في الايام القليلة المقبلة، تختم المصادر.






