Jul 9, 2025 2:12 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

الترويكا الرئاسية تختزل المؤسسات ولكن...اسقاط الحكومة انتحار

يوسف فارس

المركزية – تنظر الاوساط المتابعة لمسار الأمور على الساحة اللبنانية بكثير من الحذر والريبة الى تصاعد الانقسامات السياسية في البلاد على خلفية الموقف اللبناني من الصراع الدائر بين اميركا وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية، ولو ان ظاهر الأوضاع لا يعكس كثيرا هذا الانقسام بفعل التقليل منه على ألسنة اركان السلطة . ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بدا بمثابة مؤشر اولي الى احتمال ان تشهد الحكومة تباعا انعكاسات وترددات أوسع على خلفية اشتداد الضغط لنزع سلاح حزب الله من جهة وتنامي موقف الحزب المرتبط بإيران من جهة مقابلة . إضافة، فإن الأوساط لا تخفي خشيتها من افتعالات إسرائيلية مدسوسة قد يتعرض لها الجنوب كلما تعاظم الخلاف الإسرائيلي الإيراني لتوريط لبنان في الحرب مجددا . لذا بدأت الأوساط تثير سؤالا جوهريا مفاده متى تقرر السلطة حماية البلاد من خطر الانتظار وربط مصيرها بمصير مجريات الصراعات في المنطقة ولو عن غير قصد او نية لأن هذا الربط صار امرا واقعا ولا شيئ يزيله الا قرار محلي رسمي سياسي حاسم ببرمجة أولويات تحييد لبنان وفي مقدمها نزع سلاح حزب الله وذلك قبل ان تتعرض الحكومة لمزيد من الضغوطات المحلية والخارجية تؤدي الى هز تضامنها ووحدتها على ما هدد به وزراء حزب الله سابقا وعمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على معالجته، ولاحقا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رغم تدخل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون  للتهدئة .

النائب التغييري ملحم خلف اذ يأسف عبر "المركزية " للخلاف المتنامي بين المكونات اللبنانية في هذا الوضع الخطير الذي تعيشه المنطقة، يرى ان اسقاط الحكومة على رغم عجزها هو من الخيارات الانتحارية التي قد تتخذ في حق البلد وأهله .لبنان يشهد راهنا لعبة أمم كبيرة تتطلب التضامن والوحدة لمواجهتها . بقاء الحكومة على علاتها افضل بكثير من تحولها الى تصريف اعمال.  لم ننس بعد مآثر حكومة ميقاتي  وارتكاباتها الدستورية والقانونية  . النهج المتحكم بالبلاد اليوم لا  يختلف عما كان عليه ابان العقود الماضية . الترويكا الرئاسية حلت مجددا مكان مجلس الوزراء غير القادر على معالجة ملف او حتى طرحه للبحث على طاولة مجلس الوزراء . خير دليل اجتماع ممثلي الرؤساء لصياغة الرد على الأسئلة او المقترحات التي حملها الموفد الأميركي توم براك الى لبنان . كذلك موضوع حصر السلاح بيد الدولة وسحبه من الاحزاب والتنظيمات غير الشرعية لم يطرح للبحث من قبل الحكومة او المجلس النيابي . هناك اختزال للمؤسسات ومصادرة للعبة الديموقراطية وقواعدها . اين الدستور وفصل السلطات . الديموقراطية التوافقية حلت مكانهما . او بالاصح ما يعرف بالترويكا الرئاسية التي تقوم على المحاصصة في التعيينات الإدارية والمالية والقضائية . يحاضرون في فصل القضاء عن السياسية . لا يتم تعيين موظف ان لم يكن مطروحا ومقبولا من هذا الرئيس او ذاك . العالم يتغير، حتى المنطقة مقبلة على مشهدية جديدة . هناك كما قلت لعبة أمم قد تطيح بلبنان دورا ومستقبلا ان لم نسارع الى التفاهم على استراتيجية وطنية تنقذ لبنان وتحفظ دوره الرسالي المتمايز.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o