في العادة، يُنظّم الشعراء منظومات شعرية للتغزل بالمرأة، لكن المرأة في المجتمع الموريتاني عكست القاعدة، فقد ابدعت شعراً باللهجة المحلية "الحسانية" يطلق عليه "التبراع".
يتميز "التبراع" بالوضوح والمباشر في التعبير عن العاطفة، حيث تمتاز نصوصه باعتمادها على الشطر الواحد في البيت، لكنها تعتمد الاستعانة ببعض الأدوات البلاغية لإحداث الأثر والدهشة من خلال الصور التي تعتمدها الشاعرات.
ومن المتعارف عليه ان المجتمع الموريتاني مجتمع محافظ والمرأة لا تتمتع فيه بكامل حريتها، لذلك تحاول النسوة التحرر من مراقبة المجتمع وسلطته.
ومن نماذج التبراع الموريتاني :"ما نكدر نصبر.. اشهر شهرين اثلت اشهر" وهنا تقصد الشاعرة انها لا يمكن ان تصبر على فراق حبيبها شهرا آخر لاسيما إذا زادت مدة الفراق عن ثلاثة اشهر.
كما لا تذكر المرأة حبيبها بالاسم في "التبراع"، وتكتفي فقط بالتلميح، كما ينطبق الشيء ذاته على الحبيبة تبقى مجهولة دائما، في حين تتكلف إحدى صديقاتها بنقل ما جادت به قريحتها إلى مجلس النسائي، او ترسل "التبراع" إلى عشيقها.
وإذا اضطرت المرأة للتعبير عن حالات نفسية ذات صبغة حميمية، فهي تتخذ السرية والحديث وراء الستار وسيلة للترويح عن آهاتها الغرامية وهنا تلجأ للتبراع.






