Jan 15, 2026 5:39 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

البيطار مستمر في التريث حتى البت بالدعاوى المتبقية "بأقصى سرعة"...المسألة معنوية لا قضائية !

جوانا فرحات

المركزية – ما كان منتظراً في الدعوى المقدمة من النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات بحق المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار حصل. وبتاريخ 8 كانون الثاني 2026  أصدر القاضي حبيب رزق الله قرارًا بمنع المحاكمة عن البيطارلعدم وجود صفة قانونية للمدعي غسان عويدات، إذ كان الأخير قد تنحّى عن الملف كنائب عام تمييزي، وبالتالي لم يعد له الحق في الادعاء.

إغلاق باب الدعوى ضد البيطار في هذه القضية يعني أن الدعوى المرفوعة من غسان عويدات ضد البيطار بتهمة "انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة" لن تُتابع ولن يُحاكم جنائيًا لعدم صدقية الادعاء وغياب صفة الادعاء عن عويدات بعد تنحيه، وبما أن الدعوى التي كانت تؤخر عمل البيطار قد تمّ وضعها جانبًا، فهذا يُمكّنه قانونيًا من التقدم في إجراءات التحقيق الذي يعمل عليه، بدل أن يبقى مجمّدًا بانتظار قرارات قضائية أخرى.

البارزفي هذا القرار القضائي أنه "برّأ" القضاء اللبناني بعدما كان متورّطا في عدة دعاوى منها عرقلة أو تشويه التحقيق بحق البيطار منذ بداية تعيينه في ملف المرفأ. ولم تعد هناك أي سلطة قانونية بأي طعن في صفة البيطار تسمح بإيقاف تقدم ملف التحقيق بعد تعليق هذه الدعوى. وهنا يبدو السؤال عن أسباب تأخر البيطار في إصدار القرار الإتهامي أو ما هي العراقيل القانونية والقضائية المتبقية بديهياً.  

عضو مكتب الادعاء في نقابة المحامين عن انفجار مرفأ بيروت المحامي يوسف لحود يوضح مسار الملف بعد صدور قرار القاضي رزق الله ويقول ل"المركزية" أن الدعاوى التي كانت مرفوعة ضد القاضي البيطار لم تكن تحول دون إكمال التحقيق في ملف تفجير المرفأ، لكن كان يجب حسم بعض النقاط معنويا قبل متابعة عمله وإصدار القرار الإتهامي. أما وقد صدر القرار في الدعوى المرفوعة عليه من النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات فهذا يعني أن العقبة المعنوية ذُللت إذ كان من غير الممكن أن يُصدر قاضٍ قرارا  اتهاميا وهناك دعوى مرفوعة بحقه فكان من الطبيعي أن يتريث".

ويتوقف المحامي لحود عند نقطة بارزة سجلت بعد ساعات على إصدار القاضي رزق الله قراره مما يعني أن الدعوى لم تنتهِ. " فبعد صدور قرار منع المحاكمة استأنف الوزير السابق علي حسن خليل الدعوى لكن النيابة العامة التي تمثل الحق العام لم تستأنف، وهذه نقطة مهمة لأن النيابة العامة هي المسؤولة وليس الأفرقاء . لكن يجب على الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي الياس عيد إصدار القرار بالإستئناف المقدم من علي حسن خليل بأقصى سرعة ممكنة. وعندما نقول"بالسرعة الممكنة" فهذا لا يعني أن هناك مهلة قانونية ولكن من الضروري أن تكون بأقصى سرعة ممكنة والأمر منوط بالهيئة الاتهامية".

بعد صدور قرار الهيئة الاتهامية "بأقصى سرعة ممكنة" كما هو مرجو يُقفل ملف الدعاوى المرفوعة ضد البيطار نهائيا "وثمة دعاوى أخرى أيضا هناك دعاوى مخاصمة الدولة ويجب البت بها بأقصى سرعة ممكنة وأخرى برد القاضي البيطار وأيضا يجب البت بها بأقصى سرعة ممكنة" .

ما الذي يمنع من إصدار هذه القرارات بالسرعة الممكنة؟ الجواب بديهي" جميع الدعاوى  موجودة أمام مراجع قضائية ولم يعد للفرقاء أي تأثير فدعاوى مخاصمة الدولة موجودة أمام الهيئة العامة لمحاكم التمييز، ودعاوى الرد أمام محكمة التمييز- الغرفة الأولى" .

في ما يتعلق بصاحب سفينة روسوس يقول لحود"استنفدنا كل الوسائل. فالسلطات القضائية في بلغاريا رفضت تسليمه وعندما سافر القاضي البيطار لاستجوابه في مكان توقيفه في صوفيا رفض التكلم ولا يمكن إجباره على تقديم إفادة فهذا حقه القانوني. اليوم يتابع البيطار الدعوى بما يتوفر لديه من أدلة ومستندات ووقائع في ملف الدعوى.

ويختم مكررا "أن الدعاوى المرفوعة لا تمنع البيطار من إصدار القرار الإتهامي أي مخاصمة الدولة ورد القضاة .لكن قد يكون من المستحسن معنوياً البت بها وحسمها قبل إصدار القرار الإتهامي".

قرار القاضي حبيب رزق الله بمنع المحاكمة عن القاضي طارق البيطار في دعوى "انتحال الصفة واغتصاب السلطة"يعني تذليل عقبات معنوية استوجبت التريث وتقصير المسافات التي تفصل عن صدور القرار الإتهامي و تخفيف الضغوط القضائية أمام المحقق العدلي قانونيًا. لكن ثمة تأثيرات قانونية وسياسية أعمق أبرزها وفق مصدر قانوني، تثبيت عمل التحقيق العدلي قانوناً، إذ بمنع المحاكمة في هذه الدعوى، تصبح عملية استخدام هذه المظلّة القانونية أو طرق مماثلة لتعطيل مسار عمل البيطار قضائيًا صعبة جداً ،كما تقلّل من فرصة الأنظمة السياسية والقوى الحزبية لعرقلة التحقيق عبر طرق قضائية بديلة.

والنقطة الثانية تتعلق بمسألة تقليل الفرص أمام المتهمين لتأجيل جلسات الاستجواب ويصبح حضور الشخصيات المستدعاة للمثول أمام المحقق العدلي إلزامي أو مواجهة الأمر مباشرة.

لكن يبدو أن ثمة أطراف مصرة على وضع العصي في الدواليب أمام البيطار والسلطة القضائية مما يعكس استمرار الضغط السياسي على مجرى التحقيق. "لكن الزمن تحوّل، ومسار العدالة آتٍ ولو بعد حين، ومن يعش يذكّر الآخر" يختم المصدر القانوني.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o