المركزية- حتى متى سيبقى المدنيون ضحايا همجية مزدوجة تتوزع بين اسرائيل المُجرِمة وحزب الله اللامبالي بأرواحهم بتغلغل قادته بينهم وسط شوارع مكتظة بالأبنية السكنية؟
ما جرى في البقاع امس من عدوان اسرائيلي على بلدات تتوزع بين علي النهري وبدنايل وتمنين، لم يعد مقبولاً، ليس بسلسلة المواقف والادانات التي تنهمر على اللبنانيين مع كل مجزرة ترتكبها تل ابيب، بل بالوقائع التي تفترض اجراءات ردع تتخذها الدولة لمنع تغلغل قادة الحزب بين السكان العزّل. وإن كان مفهوماً ان بعض هؤلاء يتخذ من اهله وجيرانه واقاربه دروعاً بشرية، علما ان التجربة اثبتت ان الجيش الاسرائيلي يُدرك تماما مكان تواجد كل عنصر في الحزب، فما ذنب الباقين من سكان لا يدركون ومن عمال يدفعون ضريبة دم لا ناقة لهم فيها ولا جمل على غرار العاملة البنغلادشية التي قضت.
قتلى وجرحى بالعشرات، اصابات بعضهم خطرة بينهم اطفال وفقًا لبيان وزارة الصحة، يضافون الى آخرين سبقوهم باستهداف مخيم عين الحلوة ليتحول الموت الى عداد يومي لا يجد من يوقفه.
ووسط سوداوية المشهد يطل نور رباني ليؤكد ان الشر مهما بلغ جبروته لا بدّ للخير ان يغلبه. فقد أعلنت الرئاسة العامة للرهبانية المخلصية في بيان، تطويب الأب بشارة أبو مراد، الراهب والكاهن الذي شكّل مثالًا حيًا في الإيمان والخدمة والنذر الإنجيلي.
ادانة رئاسية: على مشهد كارثي وصور مروّعة استفاق اللبنانيون، لتكر معه سبحة الادانات من الداخل والخارج. باكراً دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليل امس من البر والبحر مستهدفة منطقة صيدا وبلدات في البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات "يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لافشال الجهود والمساعي الديبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الاسرائيلية ضد لبنان. واكد رئيس الجمهورية أن هذه الغارات "تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي، ولا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته." وجدد الرئيس عون الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة " إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر ."
الحزب يخاطب السلطة: اما حزب الله فتحدث باسمه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي ابو حمدان مخاطباً السلطة اللبنانية اذ قال : حديثنا اليوم ليس مع العدوّ الّذي لا يفقه بحسب قناعتنا غير لغة القوّة، إنّما الخطاب وسط هذه المجزرة اللّيلة موجه إلى السّلطة اللّبنانيّة المسؤولة عن أمن الناس وسلامتهم وعن سيادة الوطن وحماية حياضه كما تدّعي. واضاف : لم تعد تجدي الاستنكارات ولا الإدانات، فدماء اللّبنانيين ليست سلعةً رخيصةً، وعلى السلطة أن تنتهج نهج التّغيير الجذري في أسلوبها بالدّفاع عن الوطن، وأن لا يمرّ ما حصل اللّيلة في البقاع، وما يحصل في كل ليلة، في جنوب لبنان كأنه أمر طبيعي وعادي. ولن نقبل أن تكون السلطة بموقع المحلّل السياسي كأن تقول بأنّها ضربات إسرائيليّة اعتدنا عليها قبل كل اجتماع للميكانيزم، وأقل موقف منها يجب أن يكون في تجميد اجتماعات هذه اللّجنة إلى حين إيقاف العدوّ اعتداءاته وليكون اختبارًا ولَو لِمرّة لهذه اللّجنة ورُعاتها. وأكد ان تحرك السّلطة يجب أن يكون سريعًا ومجديًا، ولتتحمّل الحكومة وكل الدّولة مسؤوليّاتها بجدّية بعيدًا عن سياسة الخضوع والاستسلام التي لا تزيد العدوّ المجرم إلا تجرؤاً على تهديد أمن لبنان وسلامة ومواطنيه الكرام والشّرفاء، فالمزيد من المناورات السّياسية بغير قوّة هو محض تضييع للوقت وللأرواح والخسائر في هذا البلد.
ايران تدين: بدوره، دان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، بشدة الهجمات التي شنّتها إسرائيل أمس وأول من أمس على لبنان، بما في ذلك منطقة البقاع ومخيم عين الحلوة الفلسطيني في صيدا.وأشار إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية للبنان، ولاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024، مشددا على "المسؤولية المباشرة لضامني وقف إطلاق النار، الولايات المتحدة وفرنسا، عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني". كما شدّد على ضرورة تحرّك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري للاضطلاع بمسؤولياتهما القانونية لوقف الاعتداءات العسكرية للكيان الصهيوني.
آلية الارجاء: انتخابياً، ومع نفي معلومات عن طلب بعض الدول من لبنان العمل على تأجيل الانتخابات، وتأكيد اهمية احترام المواعيد الدستورية،قالت مصادر مطلعة لـ" المركزية" ان تقديم ترشيح لحركة امل عن الدائرة 16 ورفض الداخلية قبوله قد يكون المدخل الاساس لإرجاء الانتخابات على ان يتولى الاخراج رئيس مجلس النواب نبيه بري، من زاوية ان ثمة صراعا قانونياً دستورياً حول القانون الواجب تغييره وان طعونا تقدم في هذا الصدد فيتم التأجيل مدة سنة او اكثر حتى تسمح الظروف. بذلك تضيف المصادر تبقى حصة الثنائي على حالها ويُثبت الرئيس بري رئاسته للبرلمان لعام او عامين على الاقل.
لا مبرر للتأجيل: في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار أنّه يعمل قانونيًا، والاستحقاقات الدستورية لا يجب أن تكون موضع تشكيك في كل مرة، بل يجب أن تكون ثابتة وغير قابلة للنقاش، والظروف القاهرة التي يمكن أن تؤجل الاستحقاقات يجب أن تكون محددة وواضحة، منها الظروف الأمنية. وأشار نصّار، في حديث لإذاعة "صوت لبنان"، إلى أن "المعطيات المطروحة ليست سببًا لتأجيل الانتخابات، فالواقع هو أن مجلس الوزراء اجتمع، وتشكّلت لجنة وزارية نظرت في القانون، وتبين لها وجود نقص فيه، وتندرج معالجته ضمن صلاحية السلطة التشريعية وليس من اختصاص السلطة التنفيذية". وقال: "ارتأت اللجنة الوزارية أن الحاجة إلى ملء الثغرات في هذا القانون تقع على عاتق مجلس النواب، ولكن المجلس لم يتخذ موقفًا بشأن هذه المواد، وانطلاقًا من ذلك تم إرسال مشروع قانون لأخذ المبادرة، لأن النواقص الموجودة تجعل تطبيقه من قبل الحكومة مستحيلًا، إذ لا حق لها في حل الإشكاليات التي تندرج ضمن اختصاص مجلس النواب. ولم يأتِ رد من المجلس، لذلك تم طرح السؤال على هيئة التشريع والاستشارات حول كيفية إجراء الانتخابات في ظل هذا القانون".
الانتخابات حاصلة: من جهته، أكّد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع أن الانتخابات النيابية "حاصلة لا محالة"، معتبراً أن فرضيّة عدم حدوث الإستحقاق تبقى مرتبطة فقط بوقوع أحداث إقليمية كبرى وطويلة الأمد تطول لبنان بشكل مباشر، وهو ما استبعده. كما شدد أمام وفد من طلاب "القوّات اللبنانيّة" في الجامعة اللبنانيّة، على أن المغتربين سيقترعون من الخارج وفقًا للقانون النافذ، لافتًا إلى أن وزير الداخليّة كان عادلاً وقانونياً 100% في هذا الخصوص. وأشار إلى أن وزارة الخارجية باشرت التحضيرات اللوجستية في السفارات والقنصليات لإقتراع المغتربين في الخارج. كما دعا إلى تركيز الجهود على العمل الانتخابي عبر توعية الناس إلى أن مصيرهم بأيديهم وعليهم الإقتراع لصالح من يستطيع احداث فرق في السياسة العامة في البلاد. وأوضح جعجع أن "حتى اليوم ما زال البعض يطرح عليّ السؤال عما إذا كانت ستُجرى الانتخابات النيابيّة. الجواب: نعم. لقد أصدر وزير الداخلية منذ أسبوعين مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. ثم عاد وفتح باب الترشيح، وبدأ الناس يتقدّمون بترشيحاتهم. وبعد ذلك كله، ما زال هناك من يسأل: هل هناك انتخابات نيابية؟ نعم، هناك انتخابات نيابية". وقال: "صحيح أن هناك من يتمنّى تأجيلها، لأن كثيرين من أعضاء المجلس الحالي ليسوا على ثقةٍ كاملة بإمكان عودتهم نوابًا، لكن هذا ليس سببًا يمكن أن تُؤجَّل على أساسه الانتخابات.
اضرار الغارات: ميدانياً، خلفت الغارات على بلدة تمنين البقاعية مساء امس دمارا هائلا في عدد من المباني السكنية والممتلكات، إضافة إلى تضرر البنى التحتية في المنطقة. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن " الغارات الإسرائيلية على أكثر من بلدة في البقاع أدت إلى مقتل 10 مواطنين وإصابة 24 بجروح، من بين الجرحى ثلاثة أطفال".ومن بين المصابين بالغارة أيضًا عاملة بنغلادشية كانت في منزل مستخدميها من آل سليمان في بدنايل، وقد قضت صديقة لها من مواطنيها جراء الغارة، كانت قد حضرت مع مستخدميها لتمضية سهرة رمضانية بمنزل شقيقها وعائلته.
الحزب ينعى: ونعى حزب الله 6 من عناصره، جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البقاع، ليل أمس الجمعة. والعناصر هم:حسين محمد ياغي،علي زيد الموسوي، محمد إبراهيم وهبي الموسوي، السيد قاسم علي مهدي، حسنين ياسر السبلاني وأحمد حسين الحاج حسن
وفي السياق، كتب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على "اكس":"متابعة للغارة على مقار حزب الله في البقاع: تم القضاء على عناصر في الوحدة الصاروخية في حزب الله .أغار الجيش الإسرائيلي امس في منطقة بعلبك وقضى على عدد كبير من الأرهابيين المنتمين إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله وذلك في ثلاث مقار مختلفة للحزب الإرهابي، وقد تم رصد العناصر الارهابية وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الاسرائيلية والدفع بمخططات إرهابية تهدد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل. تتحمل الوحدة الصاروخية في حزب الله مسؤولية إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل وتعمل في هذه الأيام على التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل. شكلت أنشطة الارهابيين خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل ضد محاولات حزب الله لاعادة اعمار قدراته وإعادة التسلح وسيتحرك بقوة لازالة أي تهديد على مواطني دولة إسرائيل .يبقى الجيش الإسرئيلي ملتزمًا بالتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".






