المركزية- في خضمّ الأزمة التي دخلتها البلاد عقب اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته في 4 تشرين الثاني، بقي أهل الحكم يؤكدون ان الانتخابات النيابية ستحصل وأن أي تمديد جديد للمجلس الحالي غير وارد، مع ان الكثيرين سارعوا الى نعي الاستحقاق سلفا. ووسط هذه الاجواء المتضاربة، أتى تريّث زعيم التيار الازرق في تقديم استقالته الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليعيد إنعاش الآمال "انتخابيا" وساهم في تبديد المناخات السلبية التي أحاطت الاستحقاق في الاسابيع الماضية، فيما البعض يتحدّث عن احتمال تقريب موعده من ضمن التسوية الجديدة الجاري صوغها، ليعود الحريري على اساسها رسميا الى رئاسة مجلس الوزراء.
على أي حال، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" إن الـ"صورة" التي كانت ستتخذها الانتخابات قبل استقالة الحريري، ستختلف على ما يبدو، عن تلك المتوقّعة اليوم. فخطوة الحريري وظروفها وكل ما أحاط بها اعلاميا وسياسيا، خلطت التحالفات السياسية المعهودة وصدّعت جبهات كانت حتى الامس القريب متينة وصلبة. فعلاقة القوات اللبنانية بالتيار الأزرق تأثّرت سلبا برياح الاستقالة، تتابع المصادر، حيث يكثر الحديث في الصالونات "المستقبلية" عن كلام سلبي نقله رئيس القوات سمير جعجع الى الرياض عن أداء الحريري، ما دفع القيادة السعودية الى استدعائه والطلب منه الاستقالة، الامر الذي تنفيه القوات جملة وتفصيلا. وقد أقرّ وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس بأن ثمة "ندوبات" أصابت العلاقة مع معراب خلال الفترة الماضية، معتبرا ان القول "إن العلاقة ممتازة وجبّارة وعظيمة وفظيعة ولم يَحدث شيء، غير صحيح". واذ اشار الى ان هذه المسألة ستعالج بالحوار بين الطرفين، لفتت المصادر الى لقاء يفترض ان يجمع في الأيام القليلة المقبلة الحريري وجعجع، سيكون "مفصليا" على حد تعبيرها، فإما يرمّم هيكل العلاقة بين الفريقين، فيرصّان الصفوف مجددا ويخوضان الانتخابات جنبا الى جنب، انطلاقا من المبادئ "السيادية" التي جمعتهما منذ العام 2005، أو ينسحب جعجع على إثره من "السيبة" الثلاثية التي أرست العهد وتضم "التيار الوطني الحر" و"القوات" و"المستقبل"، ويؤسس لتموضع سياسي جديد، قد يعلن بموجبه استقالة وزرائه من الحكومة.
وخلافا للأجواء "الرمادية" المسيطرة على ضفة المستقبل – القوات، خرجت علاقة المستقبل بالتيار الوطني وبرئيس الجمهورية، من "امتحان" الاستقالة، أقوى وأصلب، وهو ما أكدته مواقف الحريري الايجابية تجاه عون طوال الفترة السابقة، وتشديده خلال اجتماع لقادة "المستقبل" ونواب كتلته أمس في بيت الوسط، على ان عون "حليف استراتيجي" له، مبديا ارتياحه إلى علاقته به، ما يعني ان الطرفين سائران قدما نحو تسوية جديدة قريبا، ونحو حلف انتخابي أيضا لاحقا.
أما تقنيا، فتتوقع المصادر ان تعاود اللجنة الوزارية المكلفة درس سبل تطبيق قانون الانتخاب، اجتماعاتها قريبا، على ان تستكمل نقاشاتها من حيث انتهت. وفي وقت لا يزال الخلاف قائما على 3 نقاط هي التسجيل المسبق للناخبين في أماكن سكنهم، والصوت التفضيلي، و"وسيلة" الاقتراع، وفيما يكثر الحديث عن اعتراض اقليمي على "القانون المعقّد الذي سيعطي غالبية نيابية تفوق 70 نائبا لـ8 آذار مقابل 58 نائبا لقوى 14 اذار، وكل ذلك على مشارف المهل الدستورية الداهمة وأولها دعوة الهيئات الناخبة في شباط المقبل، لا تستبعد المصادر ان ترتفع بعض الاصوات المنادية بالعودة الى قانون "الستين"، "لمرة وحيدة وأخيرة"، لاجراء الاستحقاق على اساسه، علما ان هذه الخطوة ستواجَه باعتراضات داخلية واسعة، مسيحية وغير مسيحية.






