جوانا فرحات
المركزية – ليس اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدولة فلسطينية هو الأول في محيط القارة الأوروبية .لكن وقع هذا الإعتراف الفرنسي كان الأقوى والأشد وقعا لا سيما على الدول الصديقة والحليفة لفرنسا ولو بعد اعتراف 9 دول رسمياً بدولة فلسطين، وهي: أرمينيا، وسلوفينيا، وآيرلندا، والنرويج، وإسبانيا، وجزر البهاما، وترينيداد وتوباغو، وجامايكا، وبربادوس وذلك إثر الدعوة التي وجهتها مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للإعتراف بدولة فلسطين، من أجل تحقيق وقف فوري لإطلاق النار في غزة في خضم الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس".
وعلى المستوى العالمي جاء الإعتراف من كل من روسيا والصين والهند وأكثر من 140 دولة أخرى بالدولة الفلسطينية بالفعل ليضاعف من أهمية السعي لإقامة دولة فلسطينية، بينما لم تعترف حتى اليوم دول عديدة على رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان.
اهمية اعتراف ماكرون بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل قد يعني بداية "حل الدولتين" والدخول في علاقات دبلوماسية، والحصول على العضوية في المنظمات الدولية. والأهم أن فرنسا ستصبح أكبر قوة غربية وأول عضو في مجموعة الدول السبع الكبرى يعترف بالدولة الفلسطينية،الأمر الذي ، إن تم رسميًا، سيكون خطوة ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية كبيرة، وله عدة خلفيات ودوافع.
الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب يوضح لـ"المركزية" أن "القرار الفرنسي يأتي في سياق قرار أوروبي شامل بالاعتراف بدولة فلسطينية. لكن لا يجب أن يغيب عن بالنا أن الإعتراف لا يعني كل شيء.ففي مضمونه بنود تنص على ضرورة إيجاد حل سلمي وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.والنقطة الثانية والأهم أن هذا الإعتراف يأتي في سياق تشجيع الإتفاقيات الإبراهيمية وثمة الكثير من الدول الأوروبية التي تهمها مسألة السعي من أجل توسيع الإتفاقيات الإبراهيمية وتحديداً المملكة العربية السعودية".
من المنظار الفرنسي، فإن الإعتراف بدولة فلسطينية قد يعيد التوازن في المفاوضات ويعيد الزخم لعملية السلام، وفرنسا تاريخيًا تؤيد حل الدولتين، وترى أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة. لكن هذا الاعتراف الفرنسي له تداعياته السلبية على فرنسا من ناحية المواقف المعارضة لفكرة الإعتراف بدولة فلسطينية وأولها الولايات المتحدة الأميركية لكنه يبقى ضمن "الاختلافات في المواقف"، وليس تهديدًا للعلاقة التحالفية.
في السياق، يقول أبوصعب أن الاعتراف الفرنسي"هو نوع من الضغط الديبلوماسي لوضع إسرائيل تحت الأمر الواقع وحث الأميركي على التأييد. وعلينا أن نفهم لمرة واحدة أن المنطقة تقف على مشارف مرحلة سلام، وبالتالي فإن أي "وضع نشاز" من شأنه أن يعرقل مسار قطار السلام لن يُكتب له البقاء . ومن هنا نفهم خلفيات الضربة على إيران والقضاء على أذرعها ونفهم أيضا لماذا نجح الرئيس السوري أحمد الشرع في تجاوز القطوع الذي خططت له جماعات موالية لإيران وشقيق بشار ماهر الأسد بهدف إسقاطه".
خلاصة الكلام اعتراف فرنسا بدولة فلسطين قد يُحدث بعض التوترات الموقتة أو الاختلافات في المواقف بينها وبين الولايات المتحدة، لكنه لن يؤدي إلى قطيعة أو أزمة كبيرة، "لا شيء سيوقف قطار السلام في المنطقة من أجل إسرائيل أو نزولا عند رغبة إسرائيل ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدرك أن المنطقة ذاهبة نحو السلام وكل الحروب التي شنها ولا يزال يخطط للإستمرار بها، إنما قام بها ليتزعم الشرق الأوسط الجديد في حين أن كلمة الفصل للأميركيين وتحديدا لدونالد ترامب".
وفي ما خص دول الخليج من المرجح أن تلتزم الدول المتقاربة مع إسرائيل الصمت أو تصدر بيانات دبلوماسية معتدلة، نظرًا لتحالفاتها الاقتصادية والسياسية الجديدة مع إسرائيل بعد "اتفاقيات أبراهام". لكن عدم الإعتراض لا يعني تأييده بحماسة. وفي ما خص الدول ذات الموقف الثابت من القضية الفلسطينية وتحديدا السعودية وقطر والكويت فهي سترحب حتما بهذه الخطوة "التاريخية" تجاه العدالة وحقوق الشعب الفلسطيني وقد تصدر بيانات دعم وتشيد بـ"القيادة الفرنسية المستقلة".
باختصار ثمة حركة ديبلوماسية ستنشط على الخط الفرنسي حتى في ما يتعلق بدول الخليج. ويختم أبو صعب" السعودية تقول نعم للتطبيع نعم للسلام شرط الإقرار بدولة فلسطينية، وبالتالي يمكن اختصار الدور الفرنسي بتحقيق السلام في المنطقة من أجل تشريعه".






