المركزية- تسير الاستعدادات الدولية لإنهاء فصول الحرب السورية وإطلاق آلية الحل السياسي للنزاع، على قدم وساق، وتسجّل يوما بعد يوم تقدّما اضافيا، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية متابعة لـ"المركزية".
ففي خندق النظام السوري حيث الكلمة الفصل لـ"روسيا"، خاض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الايام الماضية، وغداة إنزال الهزيمة بـ"داعش" وطرده من البوكمال آخر مواقعه في سوريا، اتصالات موسّعة شملت كلا من الرئيس بشار الاسد (ليل الاثنين) ونظيريه التركي رجب طيب اردوغان والايراني حسن روحاني أمس الاربعاء، في سوتشي، كان هدفها إبلاغهم بأن "مرحلة المواجهات العسكرية في الميدان انتهت ودقت ساعة "المفاوضات" والتسوية السياسية التي تتطلّب تنازلات من الجميع". وقد نسّق "القيصر" خطواته مسبقا مع نظيره الاميركي دونالد ترامب ومع العاهل السعودي الملك سلمان اللذين اتصل بهما قبيل القمة الثلاثية.
في الموازاة، تضيف المصادر، الأجواء المسيطرة على ضفة "المعارضة" لم تكن مختلفة كثيرا. فاستعدادًا للمفاوضات المرتقبة التي ستنطلق مطلع الشهر المقبل في جنيف، جمعت السعودية فصائل المعارضة، المنقسمة على 3 منصات رئيسية، الرياض والقاهرة وموسكو، في المملكة أمس واليوم، لتوحيد صفوفها بما يحسّن مشاركتها ويُسمع كلمتها "أعلى"، في مشاورات العاصمة السويسرية. وعلى غرار المساعي الروسية مع النظام وحلفائه، أرادت المملكة أرادت أيضا من "المؤتمر"، دفعَ "الفصائل" الى تخفيض سقف مطالبها وشروطها، بما يساعد في ولادة الحل المنتظر. وقد ظهّر البيان النهائي للمؤتمر الذي صدر اليوم، إيجابا، نتائج المسعى السعودي، اذ شددت فيه المعارضة على "خوض المفاوضات المباشرة من دون شروط مسبقة من أي طرف"، داعية أيضا الى "ضرورة رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية".
أما المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي مستورا، فيتحرّك بين طرفي النزاع ويتنقل بين العواصم المعنية بالازمة، معدّا العدّة لانجاح جولة جنيف الجديدة. فغداة مشاركته في اجتماعات الرياض، حط اليوم في روسيا حيث من المفترض ان يجتمع مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو لبحث الاستعدادات للمفاوضات المرتقبة من جهة، والتحضيرات لمؤتمر "شعوب سوريا" الذي تعتزم موسكو عقده في سوتشي في الاشهر القليلة المقبلة.
وهنا، توضح المصادر ان تم الاتفاق بين الأميركيين والروس على ألا تتعارض جهود موسكو مع مسار جنيف بل ان يتكاملا. فمفاوضات السوريين في جنيف أو سوتشي، يجب ان تؤسس لحلّ يحترم قرار مجلس الامن 2254، يكون عادلا، يدفع نحو مرحلة انتقالية في البلاد وانتخابات جديدة تحت رقابة أممية، تتم على اساس نتائجها إعادة تكوين السلطة في سوريا.
وكان دي ميستورا، أعلن أمس أنه يعتزم عقد جولتين من المحادثات السورية- السورية فى جنيف، وذلك فى كانون الاول المقبل. وقال دي ميستورا خلال افتتاح مؤتمر المعارضة السورية "الرياض-2": "أنا أعتزم عقد جولتين وليس جولة واحدة فى كانون الاول فى جنيف. لكنني أحتاج لذلك إلى وفد معارضة سورية قوي وخلاق"، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب وفدا قويا وخلاقا للمعارضة. وأضاف: نحن نرى حربا كبيرة فى سوريا كان لها أثر كبير على المنطقة ونحن فى الأمم المتحدة دائما نعتمد على قرارات مجلس الأمن بخصوص سوريا وخاصة القرار 2254 الذي يقودنا ويبين لنا طريقا واضحة بالنسبة لإعلان جنيف وتحقيق التسوية السياسية".






