May 4, 2019 2:13 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

الإجراءات الروسية على الساحل السوري ترفع من خطط الاستنفار والمراقبة
بناء قواعد من مختلف الاختصاصات العسكرية...والعين على الدور والحصة الإيرانيين

المركزية – كشفت مصادر دبلوماسية اوروبية لـ "المركزية" عن جهود تبذل من اجل مراقبة التحركات الروسية المكثفة في شمال غرب سوريا وتحديدا على طول الخط الساحلي من اجل السيطرة التامة على المنطقة وصولا الى عمق المياه الإقليمية السورية وعلى مسافة تمتد لحوالى 193 كيلومترا بمحاذاة محافظتي اللاذقية شمالا وطرطوس جنوبا وبعمق يفيض على مسافة 12 ميلا بحريا في مياه البحر الأبيض المتوسط والذي يشكل العمق الدولي للمياه الإقليمية كما حددته الأمم المتحدة في اتفاقية جامايكا الخاصة بقانون البحار عام 1982. 

ثمة من يعتقد جازما ان الرصد الأوروبي ليس يتيما، فالولايات المتحدة الأميركية وتركيا ودول أخرى من الشرق والغرب وصولا الى الصين تبدي اهتماما بالغاً ولو بشكل متفاوت بالمشاريع الروسية القائمة هناك، خصوصا ان موسكو تسعى الى تنظيم وجود قواعدها العسكرية الثابتة والدائمة في المنطقة والتي تشكل رأس الحربة الروسية الجديدة في المياه الدافئة للمتوسط بعد غياب شبه كامل عن المنطقة منذ توقيع اتفاقية السلام بين سوريا واسرائيل في نهاية حرب تشرين من العام 1973 إثر استعادة السوريين والعراقيين لجزء كبير من اراضي محافظة القنيطرة جنوب شرق سوريا وعمقها باتجاه منطقة الجولان السوري المحتل ومصر لجزء كبير من سيناء بعد تدمير "خط بارليف".

في المعلومات التي في حوزة "المركزية" المتداولة على نطاق دبلوماسي وعسكري اوروبي وغربي ضيق ان موسكو لم تعد تخفي خططها للمنطقة، وهي تعمل على ترجمتها تحت "عين الشمس" ووفق برامج عسكرية وإدارية يجري تنفيذها بدقة  بالتنسيق والتفاهم مع القوى العسكرية الجارة في المنطقة، من لبنان الى تركيا الى الساحل الشرقي والجانبين اليوناني والقبرصي من الجهة الغربية البحرية. ويسود اعتقاد راسخ ان ما يعني الأوروبيين والأميركيين ليس الوجود الروسي بحد ذاته بقدر الحاجة الى تقدير القوة الإيرانية التي ستسمح لها موسكو بالتواجد في هذه المنطقة. فالتآلف موجود بين موسكو والعالم الغربي في أكثر من منطقة بعدما سيطرت التوجهات الغربية على عدد من حكومات الدول التي كانت ضمن الإتحاد السوفياتي السابق وباتت في قلب دول البلقان التي شكلت قواعدها الجديدة فيها امتدادا لوجودها من ضمن حلف الناتو في قلب القارة الأوروبية وشرقها وجنوبها.

وتشير المعلومات الى ان القرار الروسي ليس جديدا وما اعلن عن النية باستئجار مرفأ طرطوس الساحلي السوري لمدة 49 عاما شكل تتويجا لسلسلة المفاوضات التي بدأها الجانبان الروسي والسوري تأسيسا على مضمون اتفاقية مسبقة بشأن نشر مركز للإمداد المادي التقني للبحرية الروسية في ميناء طرطوس. والهدف كما كان معلنا قيام القواعد الروسية البحرية والجوية الدائمة في كل من طرطوس وحميميم وما بينهما من مواقع عسكرية مطلة على المنطقة الساحلية كاملة من طرطوس وبانياس جنوبا الى اللاذقية وامتداداً الى حدود لواء الإسكندرون المحتل من الجانب التركي منذ عقود من الزمن.

وأضافت المعلومات ان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اعلن صراحة في نهاية كانون الأول من العام الماضي اثناء مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع الروسية وتحديدا في 26 كانون الأول ان موسكو اتخذت قرارها بعدم ترك المنطقة ايا كانت النتائج التي آلت اليها عمليتها العسكرية فيها. ولا سيما انها قد توجت نجاحها في حماية النظام السوري قبل اسابيع قليلة على انهياره نهاية صيف العام 2016 .

وكشف شويغو آنذاك ان القائد العام للقوات المسلحة الروسية صدّق قبل أسبوع على "هيكل وقوام كوادر القاعدتين الأساسيتين في طرطوس وحميميم". وبدأت بلاده بتشكيل "مجموعة قوات دائمة هناك”. وتزامنت الخطوة مع إعلان النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع أندريه كراسوف "أن روسيا تعزز حضورها في الشرق الأوسط لأنها منطقة غير هادئة في الوقت الراهن".

وعليه، فقد ذكرت المعلومات في حينه ان القوات الروسية عززت تشكيلاتها المختلفة والتي جمعت ما يقارب 19 الفا من الجنود والخبراء والإداريين الروس من اجل اتمام هذه العملية التي ستضم وحدات مختلفة من "القوات الجوية الفضائية" و"الشرطة العسكرية" و"قوات مشاة البحرية" و"وحدات الطيران بدون طيارين" عدا عن الأسطولين البحري والجوي. وهي من القوى التي ساهمت في العملية العسكرية الكبرى في سوريا في شكل أو في آخر. ولم تأتِ موسكو بأي قوات من اختصاصات أخرى إلا في محطات محدودة من القتال الذي امتد الى اليوم.

وفي المعلومات ايضا، ان الإتفاقية الجديدة مع دمشق التي أحالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مجلس الدوما تهدف الى "وضع أرضية قانونية تضبط شروط وجود قواته وسفنه في ميناء طرطوس"، و"حق الاحتفاظ بإحدى عشرة سفينة حربية في آن واحد في الميناء" بما في ذلك "السفن العاملة بالطاقة النووية". وتمنح الاتفاقية الجنود الروس وأسرهم الموجودين في سوريا "امتيازات لا تمنح سوى لموظفي البعثات الدبلوماسية إضافة للحصانة من الملاحقات القضائية". كما يحق للروس العاملين في الميناء "عبور الحدود السورية البحرية، دون الخضوع للتفتيش من قبل سلطات الحدود والجمارك السورية". و"لا يحق لممثلي السلطات السورية زيارة أماكن انتشار مرافق المركز التابع للبحرية الروسية دون موافقة قائد القوات الروسية فيه".

كل هذه التطورات تفضي الى نتيجة واحدة اجمع العالم على مواكبتها لفهم الجوانب الأخرى مما يجري في سوريا وساحلها الشمالي تحديدا بحثا عن الحصة والدور الإيرانيين. فالجميع يعرف ان موسكو وكما اعادت تنظيم قواها في سوريا، تسعى الى تحجيم الدور الإيراني - وضبطه على الأقل إن سنحت لها الفرصة - من دون إثارة الخلافات العلنية مع طهران نتيجة الفرق بين نهجي الدولتين. وهو ما تنظر اليه معظم العواصم الغربية بعيون عسكرية واستخبارية لضمان انضباط روسيا ضمن سقف العقوبات التي فرضتها واشنطن على ايران وحزب الله وحلفائهما في المنطقة والعالم.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o