جوانا فرحات
المركزية – تحولت مسألة استدعاء وزارة الخارجية السفير الإيراني في لبنان مجبتى أماني إلى أزمة ديبلوماسية ومادة نقاش دسمة على صفحات التواصل الإجتماعي، علما أن الآلية التي اتبعت من قبل الخارجية اللبنانية كان يفترض أن تنتهي مع الإستدعاء وفق الأصول الديبلوماسية وإبلاغه "ضرورة التقيّد بالأصول الدبلوماسية المحددة في الاتفاقيات الدولية الخاصة بسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفي مقدمها إتفاقية فيينا".
هل يلتزم أماني بما تبلغ به من وزارة الخارجية اللبنانية أم تصل الأمور إلى طرده وبالتالي بتر العلاقات الدبلوماسية المقطوعة أساسا مع إيران؟
وزير الخارجية الأسبق فارس بويز يعود إلى سابقة حصلت في مرحلة توليه وزارة الخارجية في لبنان ويروي لـ"المركزية:" عام 1990 وبعد أسبوعين على تعييني وزيرا للخارجية طلب السفير الإيراني في لبنان موعدا ، فاستقبلته وقلت له، آمل أن لا يكون لقاؤنا هذا هو الأخير. فاستغرب كلامي وقال: لم أفهم قصدك.أجبته" منذ بداية الحرب الأهلية عام 1975 وحتى اليوم اعتدتم أن تأتي وفود إيرانية إلى لبنان من دون تأشيرة دخول وتصل إلى الحدود البرية حيث يتولى حزب معين استقبالها وأن تدلي بتصريحات مخالفة لاتفاقية فيينا ثم تغادر الأراضي من دون أن تلتقي بأي مسؤول أو سياسي في الدولة اللبنانية. فإذا أردتم أن تحصروا علاقاتكم بفريق معين هذا شأنكم، وإذا كنتم ترغبون أن تتجاهلونا كدولة ذات سيادة نتجاهلكم، وتكون هذه الزيارة هي الأخيرة. أما إذا أردتم أن نسلك طريق العلاقات الدبلوماسية فاتفاقية فيينا موجودة وعليكم الالتزام بها .عليكم أن تختاروا".
وبعد يومين جاء الرد من السفير الإيراني الذي أبلغ بويز عبر اتصال هاتفي قبل حضوره إلى الوزارة أنه يحمل رسالة خطية من وزير الخارجية الإيراني آنذاك علي أكبر ولايتي وفيها أنه يتفهم مطلب الوزير بويز ويتعهد بالتزام ما ورد في اتفاقية فيينا. وسارت العلاقات الدبلوماسية وفق الأصول".
في العودة إلى الأزمة الدبلوماسية التي حصلت على خلفية ما نشره أماني ورفضه التبليغ في المرة الأولى يقول بويز " مقاييس العلاقات الديبلوماسية في لبنان تختلف عما هي في الدول.فلبنان ولسوء الحظ اعتاد بأن تكون له علاقات خاصة جداً تخرج عن إطار العلاقات الديبلوماسية مع كل دول العالم لأنه يشكل نوعا من طوائف وعشائر وأحزاب ترتبط كل منها بدولة معينة. ووفقا لهذه المبادئ يتم تطبيق العلاقات الديبلوماسية . لكن المحاسبة يجب أن لا تكون مجزأة إذ لا يجوز أن نحاسب دولة على تدخلها في الشؤون اللبنانية بشكل علني وظاهر من دون محاسبة أخرى".
ويلفت إلى التجاوزات التي تضرب الأصول الديبلوماسية كمثل"زيارة سفير دولة مسؤولين أمنيين وعسكريين واقتصاديين، وهذا الأمر غير معتمد مع سفراء لبنان في الخارج . هذا لا يحصل إلا في لبنان. في حين أن علاقة السفراء محصورة بوزير الخارجية وطبعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وإذا كان هناك شأن خاص بين دولة السفير المعتمد أو المبعوث الدولي وقطاع خاص أو مرفق أمني أو عسكري في لبنان بهدف تمويل مشاريع إنمائية أو تقديم مساعدات مالية، آنذاك يتم الإتصال بالجهة الرسمية المعنية من خلال وزارة الخارجية ويكون هناك مندوب من الوزارة حاضرا في الإجتماع الذي يضم سفير الدولة بالجهة المعنية" .
مؤكدا أنه لا يجوز أن يستمر الوضع على ما هو عليه والعودة إلى اتفاقية فيينا، يعتبر بويز أن موضوع الأزمة التي بدأت على خلفية كلام للسفير الإيراني هي في غير مكانها "وكان يجب معالجة الأمر بهدوء بين وزير الخارجية والسفير فلا تتحول إلى مادة جدل ونقاش عبر الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي". وبالسؤال عن صلاحيات السفير في التدخل بالشأن الداخلي والتعدي على السيادة، يؤكد بويز أن "هذا الأمر لا يجوز وفق العلاقات الديبلوماسية العالمية وبحسب اتفاقية فيينا. لكن كلنا نعلم دور القناصل في لبنان ونفوذ الدول. لذلك كان علينا أن ننظر إلى هذا الموضوع من زاوية مختلفة وأن لا يتحول إلى معركة أو أزمة ديبلوماسية. وكان من المفترض على وزارة الخارجية أن تبلغ السفير أننا في صدد إعادة بناء دولة وعليه أن يلتزم بأصول العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وفق اتفاقية فيينا .ربما كان استبق كل الأزمات. وفي حال لم يحصل اتفاق يعود للدولة التصرف حسب الأصول".
في ما خص التصاريح التي يدلي بها السفراء أو يعبرون فيها عن رأيهم عبر منصات التواصل، يعتبر بويز أنه يمكن استباق حصول أي أزمة على خلفية تصريح أو منشور من خلال استدعاء وزير الخارجية كل السفراء المعتمدين في لبنان بموجب مذكرة والإتفاق معهم على نوعية التصاريح التي تصدر عن السفراء والمبعوثين الدوليين وأن تشمل المحاسبة كل من يخالف الأصول فلا تقتصر على فريق دون آخر لأن المعايير الدولية لا تتجزأ . إما أن تكون هناك آلية وعلاقات وفق اصول نصت عليها اتفاقية فيينا أو المحاسبة ".
السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو لم يلتزم سفير دولة ما بالأصول الديبلوماسية وتبليغات وزير الخارجية؟
هناك ثلاثة معايير معتمدة وفق اتفاقية فيينا:الأول يتم استدعاء السفير وتبليغه اعتراض الدولة على كلام صادر عنه أو تصريح ما. المعيار الثاني اعتبار السفير شخص غير مرغوب به ويطلب استبداله، والمعيار الثالث قطع العلاقات الديبلوماسية" لكن لبنان غير جاهز إلا للمعيار الأول شرط أن يتم تطبيقه على الجميع وإرساء علاقات دبلوماسية متوازنة ومتكافئة".
ويختم بويز"الخطأ في الحالة العامة فلبنان لم يصل بعد إلى مصاف الدولة نتيجة الضغوطات الأمنية والإقتصادية هذه هي المشكلة الحقيقية وليس بالتصرف العملاني الآني.وإذا اعتبرنا أننا على أبواب تأسيس دولة يجب التفاهم بين الرؤساء الثلاثة اولا والخارجية لوضع خطة في التعاطي الديبلوماسي بالشكل في ما خص صفة الزائرين الرسميين وتحديد معايير الزيارات واستقبالهم، والمضمون في حال أخل السفراء بالقواعد الدبلوماسية".






