سألني احد الاصدقاء: لو كنت مكان المشترع، ماذا كنت فعلت بخصوص قانون الاعلام؟.
اجبته بالآتي:
اولاً: التشريع في مجلس النواب امر صعب وسهل في الوقت عينه، اذا جمعنا بين العلم والواقعية والمنطق وعدم تعقيد النصوص. اذ من الافضل ان تكون النصوص لينة وواضحة حتى لا نترك المجال لكثرة التفسير والاجتهاد.
ثانياً: كان قانون المطبوعات ينص على احكام تتعلق بوسائل الاعلام التلفزيونية والاذاعات والصحف والمجلات. ونشأت حديثا وسائل اخرى كوسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الالكترونية، والسايتات والتويتر وغيرها. وكان القضاء يميز بين الفئة الاولى التي كان يطبق عليها قانون المطبوعات وتنظر فيها محكمة الاستئناف بالدرجة الاولى ومحكمة التمييز بالدرجة الثانية. والفئة الثانية التي ينظر فيها القاضي المنفرد الجزائي ومحكمة الاستئناف الجزائية، ومحكمة التمييز في حال الاختلاف في الوصف بين الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي. ويكون التوقيف الاحتياطي مسموحاً لانها لا تدخل ضمن دعاوى المطبوعات التي لا تسمح بالتوقيف الاحتياطي.
ثالثا: لو كنت مكان المشترع، لقمت بتعديل بعض النصوص في القانون القديم بما يتعلق بقضايا المطبوعات، وحسّنتها، وحسمت نقاطاً لطالما كانت موضع خلاف في الفقه والاجتهاد. ووضعت نصوصاً اخرى تتعلق بتعديل الغرامات، وبعدم تطبيق النصوص المتعلقة بمذكرة الاحضار، وبلاغ البحث والتحري واحتجاز المشتبه به على الصحفيين والاعلاميين. وحسمت مسألة عدم حضورهم امام الضابطة العدلية. بل فقط امام النائب العام او المحامي العام وغيرها من الامور.
اما في ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والسايتات وغيرها فإما ان يُفرد لها فصل خاص في القانون او يصدر قانون يتعلق بها. وتكون محكمة الاستئناف ذاتها مختصة للنظر بالدعاوى، كما يمنع التوقيف الاحتياطي وما اشرنا اليه اعلاه.
رابعاً: لا نعلم حتى الساعة لماذا انشاء الهيئة الوطنية للاعلام؟. ألا تكفينا هيئات ناظمة وهيئات اخرى وما تكلف الخزينة من اعباء، ومن الذي يقترح الاسماء في ظل ما نشهده في التعيينات؟. وهل علينا دائماً تحت ستار الحضارة والتقدم والعصرنة إجراء تعديلات غير واقعية وغير نافعة؟.
خامساً: هل يعلم المشترع مدى خطورة إلزام الصحفيين والاعلاميين والكتاب ووسائل الاعلام بغرامات قد تصل الى ماية ضعف الحد الادنى للاجور؟. وهل يعلمون بأن هذا الامر قد يؤدي الى افلاس تلك الوسائل في حال نشر عدة اخبار او مقالات تصدر فيها قرارات عن المحكمة بالغرامات خصوصاً متى علمنا انه يجري درس تعديل الحد الادنى للاجور. فتصل الغرامة عن كل خبر او مقالة الى عشرات آلاف الدولارات.
سادساً: فلنعد الى قانون الاعلام القديم، ونطور نصوصه، ونضيف اليه ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الالكترونية. ولا نسمح بإنشاء نقابات لمن يشاء ومن يريد.
ناضر كسبار - نقيب المحامين في بيروت سابقا






