Jan 26, 2026 4:48 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

اعتصامات داخل سجون لبنان والأهالي إلى الشارع... تمرّد قبل الإنفجار الكبير!

جوانا فرحات

المركزية – ما كان متوقعاً حصل ولا نتكلم هنا عن الحرب المتوقعة الإسرائيلية-الأميركية على إيران إنما عن الإنفجار داخل السجون اللبنانية.

أمس الأحد كانت الشرارة الأولى مع إعلان سجناء إسلاميين في المبنى "ب" في سجن رومية، إضراباً شاملاً عن الطعام بدءاً من اليوم الإثنين 26 كانون الثاني  للتعبير عن رفضهم واحتجاجهم على "العدالة الانتقائية" والمطالبة بـ"عدالة انتقالية" شاملة والإسراع في المحاكمات. والبارز كان ظهور أحمد الأسير في الفيديو بين السجناء حيث أعلن الناطق بإسمهم من داخل سجن رومية عن سلسلة تحرّكات تصعيدية بدءا بإضراب شامل عن الطعام داخل السجون اللبنانية اعتبارًا من اليوم  والدعوة لتحرك احتجاجي أمام ساحة رياض الصلح يوم الجمعة 30 كانون الثاني ظهرا.

مع ساعات النهار، بدأت الأخبار تنتشر عن اعتصام الموقوفين عن الطعام في سجن قصر العدل في طرابلس وسجن عالية التزاما بالدعوة التي وجهها السجناء في سجن رومية خصوصا أن المأساة والشكاوى واحدة، وهي تتعلق بأوضاعهم القانونية والمعيشية وبطول فترات التوقيف وتأخّرالمحاكمات وغياب البت بالملفات القضائية العالقة. ومع إعلان المساعدين القضائيين الإضراب وتوقف القضاة عن العمل يوم غد، انفجر الوضع سوءاً وسط تحذيرات من تصعيد داخل السجون في حال استمرار الأوضاع على حالها، ودعوات للإسراع في معالجة هذا الملف تفادياً لأي تداعيات أمنية أو إنسانية.

"السجون اللبنانية على حافة الانفجار"، يقول مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح وليس وحده. على صفحته، كتب النائب إيهاب مطر" إن الأخبار عن عملية انتحار في سجن رومية وإضراب عن الطعام في سجن القبة، فضلاً عن حالة السجون الكارثية في لبنان، تستدعي دعوة أخيرة للدولة ممثلة بكل جهاتها، والجهات المعنية إلى التحرك الفوري لوضع هذا الملف على طاولة البحث الاستثنائي العاجل، قبل الوصول إلى الأسوأ. وخلال السنوات الماضية، لم نشهد تطبيقاً للوعود بتسريع المحاكمات ولم نشهد جديداً في قانون العفو العام والذي يجب أن يشمل الإسلاميين حكماً، ولا نرى اعتمادات اضافية لواقع من هم في السجون...من جهتنا سنفتح باب التواصل لإيجاد حلول وأساليب ضغط ديمقراطية... لأن الاستهتار بحياة الناس جريمة يجب أن يُحاسب عليها كل معني بالسجون".

عن خلفيات هذا الغليان يقول صبلوح لـ"المركزية" " في العام الماضي توفي أكثر من 45 شخصاً في السجون اللبنانية إما عن طريق الإنتحار أو بسبب الإهمال الطبي. هذه السنة وفي أقل من شهر واحد توفي 6 أشخاص إما انتحاراً أو بسبب الإهمال الطبي أو الضرب والتعذيب وغالبيتهم من فئات عمرية شابة باستثناء السجينين المسنين اللذين توفيا خلال هذا الشهر، الأول عند وصوله إلى المستشفى والثاني أثناء نقله بسبب التأخر في تلبية النداء الذي أطلقته عائلتا السجينين وتوجهت فيه إلى وزير الداخلية للمطالبة بنقلهم إلى المستشفى بسبب تردي وضعهما الصحي. فجاء الرد إيجاباً، لكن بعد يومين، ولم يعد ينفع التدخل الطبي. أما تزايد حالات الإنتحار فتعود إلى تراكم الأزمات، وفي مقدمها الاكتظاظ الشديد في السجون، حيث يفوق عدد الموقوفين القدرة الاستيعابية بأضعاف، إضافة إلى بطء المحاكمات وتأخّر إصدار الأحكام، ما يجعل آلاف السجناء قيد التوقيف الاحتياطي لسنوات من دون محاكمة. يضاف إلى ذلك تفاقم الأوضاع المعيشية داخل السجون حيث نقص الغذاء، وتراجع الرعاية الصحية، وشحّ الأدوية، وانقطاع الخدمات الأساسية".  

توقيع الجانبين اللبناني والسوري اتفاقية قضائية تقضي بإطلاق سراح الموقوفين السوريين المتهمين بجرائم واعتداءات على الجيش اللبناني واستعادتهم فجّر الوضع وأثار نقمة كبيرة في السجون اللبنانية. ويقول صبلوح" مجرد أن يسمع أي سجين لبناني موقوف منذ أكثر من 3 أعوام من دون محاكمة أن ثلاثة متهمين بالإعدام موقوفون مع أحمد الأسير سيتم إطلاق سراحهم حتى تتحول النقمة إلى انتفاضة داخل السجون أو ..الإنتحار!. ويستعيد في السياق كلام رئيس الحكومة نواف سلام الذي التقاه منذ أسابيع حيث تعهد أمامه بإيجاد حل للسجناء اللبنانيين قبل السوريين، وإذ بخبر توقيع الإتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا خلال هذا الأسبوع ينزل عليه كالصاعقة وهذا ما دفع الأهالي بحسب قوله إلى الإعلان عن التحرك المقرر يوم الجمعة 31 الجاري أمام السراي الحكومي".  

يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن أن يتطوّر هذا التحرك إلى ما هو أخطر؟ المعطيات تشير إلى أن الاحتمال قائم بقوة، خصوصاً إذا استمر غياب الاستجابة الرسمية. فالإضرابات عن الطعام غالباً ما تكون المرحلة الأولى في سلّم التصعيد داخل السجون، وقد يليها تمرّد محدود، إحراق فرش أو ممتلكات، أو مواجهات مع القوى الأمنية، كما حصل في محطات سابقة. ومع ارتفاع منسوب اليأس لدى السجناء، وتدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية، يصبح ضبط الوضع أكثر صعوبة، ما يهدد بتحوّل الاحتجاج من مطلب حقوقي إلى انفجار أمني وإنساني. وفي حال اتساع رقعة التحركات وتزامنها بين أكثر من سجن، فإن الدولة ستكون أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الاحتواء، في ظل هشاشة أمنية عامة وأزمة سياسية واقتصادية خانقة. فإمّا أن تبادر السلطات إلى خطوات تهدئة، كالإسراع في المحاكمات، وتجميد قضية الموقوفين السوريين وتحسين الحد الأدنى من شروط الاحتجاز، ما قد يساهم في احتواء الغضب. وإمّا أن يستمر التجاهل، ما ينذر بتصعيد أخطر قد يتخذ أشكالاً عنيفة داخل السجون، مع ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية وإنسانية يصعب ضبطها.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o