المركزية- بين تأكيد مصادر إعلامية مقربة من قوات النظام إن "طائرات حربية يُعتقد أنها إسرائيلية استهدفت مساء الأحد مركز نهر البارد 60 كيلومترا شمال غرب محافظة حماه وهو مقر للقوات الإيرانية، واعلان ناشطين إن أكثر من 40 قتيلا وحوالي 60 جريحا سقطوا جراء الانفجارات، وبين نفي وكالة "تسنيم" الايرانية التقارير عن الهجوم ومقتل مستشارين إيرانيين، وتشكيك اسرائيل عبر صحيفة هآرتس بالتقرير وبمقتل 18 مستشاراً إيرانياً "، ضاعت الحقيقة بالنسبة الى المهتمين بشأن الازمة السورية الذين يرصدون كل تحرك ميداني، خصوصا اذا جاء من الجانب الاسرائيلي في هذه المرحلة بالذات. ذلك ان هؤلاء وفق ما تؤكد اوساطهم لـ"المركزية" يعتبرون ان الغارات اذا ما صدقت، تحمل مؤشرات بالغة الدلالات في هذه المرحلة بالذات. فهي حصلت بعيد عودة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من زيارة واشنطن، حيث حضر الملف السوري على طاولة المحادثات مع الرئيس دونالد ترامب، وفي شكل خاص الجزء المتصل بأمن الحدود الاسرائيلية وتمدد ايران من دون رادع وضرورة وضع حدّ لأطماعها التوسعية في الاتجاه الاسرائيلي سريعا. وتقول الاوساط في هذا المجال، ان نتنياهو لا بدّ حصل على ضوء اخضر اميركي لتوجيه رسائل عسكرية امنية رادعة لايران في الجنوب السوري، قد تكون بداية غيث قرار كبير بإخراج ايران عسكريا من المنطقة اذا لم ترتدع وتلتزم الخط الاحمر المرسوم لها اميركيا وروسيا، بيد ان موسكو لا تبدو في وارد الوفاء بوعد قطعته في هذا الخصوص لنتنياهو، او انها تتعاطى معه بلا مبالاة لاعتبارات خاصة تبدأ من الميدان السوري ولا تنتهي بالعقوبات الدولية المفروضة عليها. وتضيف ان ما يعزز الاعتقاد المشار اليه، كلام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني من عمان اليوم عن موقف بلاده من إيران، معتبراً أنها الراعي الأول للإرهاب في المنطقة.
ومن بين هذه الاشارات ايضا ،ان الضربة الاسرائيلية تقع بعد اخرى استهدفت مطار "تي فور" حيث سقط سبعة مستشارين عسكريين ايرانيين، كانت طهران توعدت بالرد عليها، الا ان اي رد لم يظهر حتى الساعة، لا بل جاءت غارات اليوم لتستبق الردّ الايراني المفترض، بما يدلّ الى ان تل ابيب حصلت على جرعة دعم اميركية لليّ ذراع ايران في جنوب سوريا، وتسديد ضربات عسكرية على مراكزها من دون ان يرفّ لها جفن،
او تخشى تهديداتها، ما يطرح علامات استفهام عن موقف ايران بعد الضربتين وهل ستكون في موقع المحرج فتضطر الى ردّ يحفظ ماء الوجه، ام تتعاطى مع الغارة الثانية على غرار الاولى، فتجد مبررا او ذريعة ما، قد تكون بنفي تعرض مواقعها للغارة كما فعلت، بحسب الاوساط.
وتتوقف في معرض تقييمها لما جرى عند ما تصفه بالتطور النوعي في المواجهة ،اذ ان اسرائيل وبعدما وجهت رسائلها الحربية التحذيرية لسنوات طوال الى ايران عبر اذرعها العسكرية المنتشرة في سوريا، انتقلت الى المواجهة المباشرة لتنقل معها الامور الى حقبة جديدة قد تكون الاخطر منذ اندلاع الأزمة، عنوانها "الحرب بين الدول على الارض السورية"، فهل تندفع ايران في اتجاهها، ام تعدّ للعشرة، وتبقى في موقف المتلقي تجنبا لجرّها الى الانفجار الكبير؟






