المركزية- هو عدّاد الموت يرتفع بشكل جنوني مع كل اطلالة فجر على اللبنانيين. مواطنون يتوزعون بين الجنوب والبقاع بعدما أفرِغت ضاحية بيروت الجنوبية من سكانها، باتوا مُجرد ارقام ينضمون الى قافلة الموت المجاني بآلة القتل الاسرائيلية التي حصدت خلال ستة ايام 294 شهيدا و1023 جريحاً.
ايام وليالٍ ثقيلة لا تمر من دون تسجيل غارات تحصد كل منها عشرات القتلى والجرحى آخر محطاتها في بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي مع انزال اسرائيلي بَحَثَ عن رفات الطيار الاسرائيلي رون اراد فلم يجده، لكنه قتل 41 شخصا وجرح 40 آخرين بينهم جنود في الجيش اللبناني كانوا في منازلهم، وسرعان ما اعقب الانزال فجرا بغارة على بلدة شمسطار أدت الى مقتل 6 اشخاص بينهم 4 اطفال، وانضمت اليهم قوافل شهداء جنوباً.
حمام دم لا ينقطع ولا يجد من يوقفه لأن طرفي النزاع اسرائيل وحزب الله يرفضان اقتراحات الحل الفرنسية اليتيمة، حتى لتكاد بقع جغرافية بكاملها تتحوّل برمشة عين الى بؤر ركام بفعل ابنية سويت بالارض مُخلفة دمارا هائلاً وأوجاعاً لا تنتهي.
فالوساطات حتى الساعة لم تلق اذانا صاغية. تل ابيب تفرض شروطاً لا تقل عن انهاء حزب الله عسكرياً وصولا الى حديث عن طرد عناصره من لبنان، فيما الحزب يقفل خطوط تواصله مع الداخل ولا رد من جانبه الا على "مُشغله" في طهران. والنتيجة حرب مستمرة غير معروف مداها الزمني وقد لا تنتهي مع انتهاء الحرب على ايران. فواشنطن تستعد لإرسال مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، وعلى رأسها حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، والرئيس دونالد ترامب يعد بأن "إيران ستتعرض اليوم لضربة قوية للغاية".
انزال وتصدٍ: بداية الحدث اليوم من بلدة النبي شيت التي شهدت انزالا اسرائيليا تضاربت حوله الروايات الى ان اصدرت قيادة الجيش بيانا ازال الضبابية فأعلنت ان: "ليل ٦ -٧ / ٣ /٢٠٢٦، عند الساعة ٢٢:٥٠، رصدت وحدات الجيش ٤ طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة - بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة. على أثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار. تخللت الإنزالَ عمليةُ قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تَلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة ٣:٠٠ فجرًا. وقد استشهد ٣ عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية. تجري المتابعة للوقوف على ملابسات العملية.
لا ادلة: اما الرواية الاسرائيلية فأعلنها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي على منصة "اكس" كاتباً : "في إطار نشاطات جيش الدفاع في لبنان عملت قوات خاصة من جيش الدفاع الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد. ولم تقع أي إصابات في صفوف قواتنا خلال العملية. كما لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به. سيواصل جيش الدفاع العمل بلا كلل ليلًا ونهارًا ومن منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا – من القتلى والمفقودين إلى ديارهم في إسرائيل".
احمد شكر دليل؟ وكان بعض المعلومات اشار الى اصطحاب الإسرائيليين ضابط الأمن العام أحمد شكر الذي كان خطف قبل مدة إلى مقابر النبي شيت في البقاع لإرشادهم إلى مكان دفن آراد.وبحسب المعلومات، تسللت قوة خاصة مؤلفة من 8 جنود باستخدام آلية مدنية، وكان العناصر يرتدون بزات عسكرية مطابقة لبزات الجيش اللبناني كنوع من التمويه للوصول إلى هدفهم الأساسي بالبحث عن رفات "رون آراد". ورغم محاولات التمويه، وقع اشتباك مفاجئ مع القوة فور كشف أمرها من قبل جهات محلية مما استدعى تدخلاً فورياً من الطيران الحربي الإسرائيلي لتأمين غطاء ناري كثيف.
294 شهيداً: وأدت الغارات على النبي شيت والمناطق المحيطة في البقاع الى مقتل 41 وإصابة 40 آخرين بجروح. فيما أدت غارة على بلدة شمسطار فجرا إلى مقتل ستة مواطنين من بينهم أربعة أطفال وسيدة بحسب بيان وزارة الصحة التي اعلنت ان حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار حتى بعد ظهر السبت 7 آذار ارتفعت إلى 294 شهيدا و1023 جريحا.
وفيما ساد هدوء حذر الضاحية الجنوبية لبيروت حتى كتابة هذه السطور، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على ثلاثة مباني حددها وهددها بالقصف وذلك عند مفرق معركة في ضاحية صور في محلة "زفوف المفتي" وهي مباني مركز صور لطب الأسنان والتجميل، ومبنى تعاونية العائلة ومبنى آخر. كما شن الجيش الإسرائيلي غارات استهدفت: أنصار وكفرصير وجبشيت والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية وبرج رحال وطيردبا لجهة العباسية ومجدلزون، وبنت جبيل، وعيتا الشعب وعيترون، وأطراف زبقين والضهيرة ويارين، وأرنون والحلوسية لجهة طيرفلسيه، بصاروخ لم ينفجر ومنزل الشيخ عادل التركي في كوثرية الرز وأصابته بجروح بالغة وقتل اثنين من ابنائه. وبعد الظهر، استهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق بلدة كفرتبنيت. وأدت الضربات التي تعرضت لها بلدة زوطر الشرقية الى مقتل 5 اشخاص.
تهديد الرئيس: ووقت اعلن حزب الله عن سلسلة هجمات نفذها ضد اليات اسرائيلية ومقار في الداخل الاسرائيلي ووجه تحذيرات لسكان مستوطنتي كريات شمونة في إصبع الجليل ونهاريا، توجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهديد إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث قال: " جوزاف عون: لبنان ليس الأمم المتحدة، أنت وحكومتك التزمتما بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح حزب الله، وهذا لم يحدث.لن نسمح بالهجمات على مجتمعاتنا، ولن نسمح بالهجمات على جنودنا. إذا وصلت الأمور إلى مواجهة مباشرة، فإن من سيدفع الثمن بالكامل هو حكومة لبنان ولبنان ككل.لن نسمح لحزب الله بالعمل من الأراضي اللبنانية أو البنية التحتية اللبنانية لإلحاق الأذى بمدنيينا وجنودنا. إذا لم تفرضوا هذا، وأصبح الخيار بين حماية مواطنينا وجنودنا أو حماية الدولة اللبنانية، فسنختار الدفاع عن مواطنينا وجنودنا، وسيدفع لبنان وحكومته ثمنًا باهظًا جدًا.إذا دمّر حسن نصر الله لبنان، فإن نعيم قاسم سيدمّره أيضًا إذا استمر الوضع على هذا النحو.ليس لدينا أي مطالب أراضيّة ضد لبنان، لكننا لن نسمح بالعودة إلى الوضع الذي كان قائمًا لسنوات عديدة، حيث كان يُطلَق النار من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل. لن نسمح بعودة هذا الواقع. لذلك نحذركم: تحركوا الآن قبل أن نتحرك نحن أكثر".
اتصالات رئاسية: رئيس الجمهورية تابع التطورات الامنية في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من المناطق اللبنانية ، واطلع من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على المعلومات المتوافرة عن العملية الاسرائيلية التي حصلت بعد القصف المركز الذي تعرضت له بلدة النبي شيت في البقاع وسقوط عدد من الشهداء والجرحى إضافة إلى الدمار الذي لحق بها . كما اطلع الرئيس عون على المعلومات المتوافرة عن القصف العنيف الذي تعرضت له الضاحية الجنوبية من بيروت ، وعدد من القرى الجنوبية.
كما تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أكد خلاله وقوف إسبانيا إلى جانب لبنان في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، كما أكد تضامن الشعب الإسباني مع الشعب اللبناني الصديق. وشكر الرئيس عون العاهل الإسباني على موقفه، معرباً عن تقديره للدور الذي تلعبه القوة الإسبانية العاملة ضمن "اليونيفيل" وثباتها في أماكن انتشارها في الجنوب ومساهمتها في تأمين الأمن والاستقرار لابناء المنطقة. كذلك تلقى عون اتصالا هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اطار التشاور المستمر بين الرئيسين لمواكبة التطورات الراهنة والاتصالات الجارية لوقف التصعيد العسكري.
تحرك الدبلوماسية: بدوره، واصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي جولته من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، وأجرى اتصالا هاتفيا مع وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نقل خلاله استنكار لبنان الشديد للاعتداءات التي مسّت سيادة الدوحة وأمنها الوطني. وتناول الوزيران خلال الاتصال سبل العمل المشترك للحدّ من التصعيد الإسرائيلي المتواصل، فيما أطلع رجي نظيره القطري على مضمون قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية فوراً ودون أي تأخير. وفي سياق متصل، تلقّى الوزير رجي اتصالاً من نظيره البرازيلي ماورو فييرا ، الذي أعرب عن تضامن بلاده الكامل مع لبنان في مواجهة التحديات الجسيمة التي يمرّ بها، معرباً عن استعداد البرازيل لتقديم كافة أشكال الدعم الإنساني اللازم. وقد اغتنم رجي المناسبة لاطلاع الوزير البرازيلي على تفاصيل القرار الحكومي الأخير.
الخيار واضح: من جهتها، أعلنت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت في منشور على "اكس": أن الخيار واضح: إمّا البقاء على طريق الموت والدمار، أو الالتزام بضبط النفس والانخراط في الحوار. إن الحلول طويلة الأمد ليست مستحيلة، بل في متناول اليد.
النزوح على طاولة السراي: من جهته، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً في السراي الحكومي، بحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من الوزراء ومحافظي المناطق، خُصّص لمتابعة الاحتياجات المناطقية وتنسيق الجهود الحكومية لمواجهة تداعيات موجات النزوح الحالية، ومعالجة التحديات بسرعة وفعالية. وجرى خلال الاجتماع التأكيد أنّ الحكومة لن تقبل أن يبقى أي شخص أو أي عائلة دون مأوى، وأنّ العمل جارٍ لتأمين الإيواء الكريم للجميع. لقد وضعت وزيرة التربية والتعليم العالي أي مدارس وفق الحاجة بتصرّف المحافظين لاستخدامها كمراكز إيواء، علماً أنّ عدد المراكز التي جرى فتحها حتى الآن يفوق في بعض المناطق الحاجة الراهنة لاستيعاب موجات النزوح.






