المركزية- فيما يترقب الداخل اللبناني المخرج الذي ستنتهي إليه المفاوضات السياسية لإطلاق المرحلة الجديدة من التسوية العريضة، اغتيل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، برصاص الحوثيين المدعومين من ايران، غداة انقلابه عليهم السبت الفائت، واستعداده لمد يده إلى الرياض، ألدّ خصوم طهران في المنطقة. تبعا لهذه الصورة، يبدو اغتيال صالح فصلا من المواجهة السعودية الايرانية التي تشتعل بها المنطقة على مختلف جبهاتها، بما يثير تساؤلات عن احتمال تلقي لبنان شظاياها، فيما هو يستعد لتجديد تمسكه بالنأي بالنفس عن صراعات المحاور، مع الاشارة إلى أن التطورات اليمنية المتسارعة أتت معطوفة على غارة اسرائيلية على سوريا انطلاقا من الأجواء اللبنانية.
وفي تعليق على هذه الصورة، أوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر في حديث لـ "المركزية" أن "ما يجري في اليمن لن يكون له تأثير على أزمة لبنان. ذلك أن في لبنان قضية أخرى تكمن في دور حزب الله في الداخل، وفي سوريا، إلى جانب مواقف الأمين العام لـ "حزب السيد حسن نصرالله، والاعلام التابع للحزب ضد الدول العربية والخليجية، لا سيما المملكة العربية السعوية".
وفي ما يخص تطورات اليمن، اعتبر عبد القادر أن "الملف اليمني قد يترك تأثيراته وانعكاساته على مستوى الوضع العام في الاقليم، لأن القضية باتت مرتبطة بنفوذ ايران وسيطرتها على اليمن من خلال ميليشا شبيهة بـ "حزب الله"، وهو ما دفع مسؤولين كبارا في طهران إلى كلام عن السيطرة على عدد من العواصم العربية، بينها بيروت"، مشيرا إلى أن "إذا نجحت القوى الشرعية اليمنية في الامساك بالوضع في صنعاء، فسنكون أمام تبدل فعلي في قدرات ايران على بسط نفوذها في المنطقة، ما قد يرتب الانقلاب على بعض الأوضاع التي تستفيد منها طهران لبسط نفوذها في دول أخرى".
وفي ما يخص اغتيال صالح، أعرب عن اعتقاده أن "المعركة التي بدأت اليوم في اليمن لن تنتهي بمقتل صالح الذي كان محاطا بالمساعدين الذين كانوا ضباطا لعقود خلت، واليوم في استطاعة القوات اليمنية الهجوم في اتجاه العاصمة لممارسة مزيد من الضغط على الحوثيين".
وفي مجال آخر، وفي قراءة في أبعاد الغارة الاسرائيلية الأخيرة على سوريا، أشار عبد القادر إلى أن اسرائيل حددت عددا من الخطوط الحمر "السورية"، منذ دخولها في مفاوضات مع الروس، لا سيما من خلال زيارة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنامين نتنياهو الأولى إلى موسكو، ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتقوم هذه الخطوط الحمر على رفض تل أبيب أي نفوذ ايراني على مقربة من الحدود السورية، بحيث يتحول الجولان إلى امتداد لجبهة الجنوب اللبناني. كل ما في الأمر أن هذه السياسة خرجت اليوم إلى العلن، وتقول ليس فقط بالخطوط الحمر في المناطق القريبة من الجولان والتي طالبت بها اسرائيل أثناء إعلان منطقة خفض التوتر الممتدة من درعا إلى دمشق، بل إن الخطاب الاسرائيلي يذهب اليوم أبعد من ذلك، إلى حد الكلام عن "أننا لا نريد وجودا دائما لقواعد ايرانية أو نفوذا ايرانيا في سوريا، وهذا الأمر يتجاوز الغارة الأخيرة. ذلك أن عملية عسكرية سابقة مدت مفاعيل هذا الأمر إلى أبعد من ريف دمشق، أي إلى حمص عندما قصفت تل أبيب موقعا قالت إنه مستودع للصواريخ".






