المركزية- أبعد من خطورة الضربة التي سددها رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو لدولة قطر بما ومن تُمثل، سعى نتنياهو الى قتل المفاوضات الجارية لوقف الحرب على قطاع غزة لا المفاوضين، وقد نجوا، على ما يبدو حتى اللحظة. اغتال بجنونه وساطة تقودها قطر، الدولة التي تُعتبر حليفا إستراتيجيا لواشنطن وتضم قاعدة عسكرية مهمة لها، وقد وضعها نتنياهو بفعلتِه هذه في وضع حرج وضرب مصداقيتها تجاه شريكتها الاساس في المنطقة.
استنفرت قطر طاقاتها الدبلوماسية في مواجهة الهجوم الاسرائيلي على اراضيها ودعت الى قمة عربية إسلامية طارئة تُعقد يومي الأحد والاثنين المقبلين لمناقشة انتهاك سيادتها واتخاذ الخطوات الواجبة. كما ابلغت، بحسب موقع "اكسيوس" المبعوث الاميركي الى المنطقة ستيف ويتكوف أنها ستقيم شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة الاميركية.
تلقف الرئيس دونالد ترامب الضربة الخطيرة وطلب من نتنياهو عدم مهاجمة قطر مجدداً، وأبلغه ان قراره باستهداف حركة حماس داخل قطر لم يكن حكيماً، فهل يرضخ رئيس حكومة اسرائيل لطلب الحليف التاريخي والداعم الاساسي في حربه على غزة ام يتمرد وينفذ تهديداته؟
تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية": في انتظار ما سيصدر عن القمة الطارئة من مواقف لا يُتوقع ان تتخطى السقف المعهود عربياً، استنادا الى التجربة، من المُرجح الا يعيد نتنياهو الكَرّة ويخالف التوجيهات الاميركية، خشية سحب ترامب دعمه لاسرائيل وتحويله الى حلفائه الخليجيين، في ضوء النقمة الدولية العارمة على ممارسات الحكومة الاسرائيلية الاجرامية بحق غزة واهلها، وموجة التنديد الدولية بانتهاك سيادة دولة قطر الوسيطة في المفاوضات، عشية مؤتمر حل الدولتين الذي سيعقد على هامش الدورة الثمانين للجمعية العمومية للأمم المتحدة برعاية سعودية- فرنسية في 22 الجاري في نيويورك. وتضيف المصادر ان اسرائيل ضربت عمق الضمانة الاميركية التي قدمها ترامب والثقة بدورها في مجال الدفع نحو الوساطات لانهاء حرب غزة واطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين، واستتباعاً نحر مشروع السلام الذي يسعى الرئيس الاميركي لارسائه في المنطقة ونيل جائزة نوبل للسلام على اساسه.
لامتصاص النقمة التي خلفها نتنياهو ، تشير المصادر، الى ما ذكرته صحيفة "إسرائيل هيوم" عن امكان "طلب ترامب منه ارجاء عملية احتلال غزة وتهيئة الظروف لعودة المفاوضات"، وتالياً دعم وساطة قطر للوصول الى اتفاق شامل، فيخرج الجميع رابحاً، قطر بالتعويض عن الاذى الذي لحق بها ميدانيا ومعنوياً، نتنياهو بالنجاة من مأزقه داخلياً وخارجيا مع اطلاق الاسرى الاسرائيليين، ترامب بوصفه الداعم الاساس والدافع للسلام، وغزة بوقف نهر الدم الجارف فيها واستعادة اسراها. فهل تصحّ الفرضية هذه وتكون ضربة قطر حبل النجاة للأطراف المنخرطة في الصراع والوسطاء كافة؟






