المركزية- لا تنظر اوروبا بعين الرضى الى الممارسات الاميركية على الساحة السياسية الدولية وتحديدا ما يتصل منها بالتعامل مع ايران. فمؤتمر وارسو الذي اريد منه انشاء حملة دولية تنطلق من اوروبا بالذات، التي ما زالت ملتزمة الاتفاق النووي، وتبحث عن أطر للتعامل معه بعيدا من عقوبات واشنطن، كان ابرزها الآلية المالية الاوروبية الخاصة للتعاون التجاري مع ايران "اينستكس" التي تشتكي طهران وفق تصريحات كبار مسؤوليها من عدم معرفة كيفية التعامل معها، يؤشر من دون شك الى رغبة اميركية بالتصعيد ضد الجمهورية الاسلامية الى الحد الاقصى لحملها على التنازل والعودة الى مفاوضات وفق شروط البيت الابيض، لكن في الوقت نفسه محاولة شق وحدة الصف الاوروبي حول الاتفاق النووي، كما تفيد اوساط دبلوماسية غربية "المركزية".
وتعرب عن اعتقادها ان المسار الذي تنتهجه واشنطن في هذا الشأن غير مجدٍ بدليل ان اقل من 30 وزيرا من اصل 75 حضروا المؤتمر فيما غابت قوى اساسية مؤثرة عنه، محذرة من محاولات اللعب على وتر الخلافات السنية- الشيعية في منطقة الشرق الاوسط والدفع نحو التصعيد البالغ الخطورة، اذ من شأنه ان يقذف حمم البركان المشتعل في بعض الدول الى ساحات جغرافية اخرى، في وقت يجري العمل على ارساء تسويات سياسية توقف حمامات الدم. اما تقاطع المواقف الاسرائيلية والخليجية حول ايران فليس دليل صحة، علما ان دول الخليج استدرجت الى المؤتمر، بحسب الاوساط.
اما الانتقادات التي وجهها نائب الرئيس الاميركي مايك بنس خلال المؤتمر فقرأتها اوروبا بامتعاض شديد واضطرت الى الرد عليها من ثلاث جهات، المانيا، فرنسا وبريطانيا تأكيدا على وجهة النظر الاوروبية المتمسكة بالاتفاق النووي، من دون ان يعني ذلك عدم توجيه الانتقادات لطهران لا سيما لجهة معارضة برنامج الصواريخ ودورها في عدد من دول الشرق الاوسط عبر اذرعها العسكرية التي لم تتوان غير دولة اروربية عن انتقادها مباشرة حتى ان بريطانيا تبنت في السياق الموقف الاميركي لناحية تصنيف جناحي حزب الله العسكري والسياسي في خانة الارهاب.
وتدافع الاوساط الغربية عن قرار عدم الخروج من الاتفاق بالقول ان الممارسات الاميركية " الطائشة" التي كان ابرزها التخلي عن الاتفاق شكل ضربة للدول الغربية قبل ان يضرب طهران، فأربكها ووضعها في موقع مواجهة بعضها البعض عوض ان تكون في صف واحد متراص لإجبار ايران على التفاوض في شأن تغيير سياستها الاقليمية، خصوصا انه اتى في لحظة كانت الظروف مهيأة والاجواء شبه جاهزة لدفعها في الاتجاه المشار اليه فالمفاوضات في اليمن وضعت على السكة واحرزت تقدما وفي سوريا تسعى روسيا لحمل ايران على الانسحاب، وفي لبنان يتقلص نفوذ حزب الله تدريجيا بسبب العقوبات التي تشد الخناق حول عنقه فينكفئ الى الداخل. اما واشنطن فتتصرف عكس ما تقول اذ ان اوروبا عموما كما سائر دول العالم على الارجح لم تفهم حتى اللحظة ابعاد قرار الانسحاب العسكري من دمشق في عز زمن المطالبة بطرد ايران من الميدان السوري، علما ان الرهان على اسرائيل لتولي المهمة يبدو ضربا من خيال واضغاث احلام لا ترقى الى الواقع، ذلك ان اقصى ما يمكن لتل ابيب فعله هو ابعاد ايران وادواتها العسكرية عن حدودها ضمانا لامنها وليس لاي هدف آخر.
وتسأل الاوساط: هل يعتقد الرئيس دونالد ترامب ان بإمكانه قبل العام 2020 (موعد الانتخابات الرئاسية) اعادة الجمهورية الاسلامية الى طاولة المفاوضات فيما الاتصالات بين الجانبين مقطوعة بالكامل والخيار العسكري غير وارد على الاطلاق؟ وتختم: على واشنطن اعادة النظر في قراراتها وكيفية تعاطيها مع حلفائها بغير نهج الابتزاز الحالي، لان خلاف ذلك لا يخدم الا جمهورية التطرف والتشدد التي ظهرت مفاعيلها اخيرا باستقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف.






